محطات ملهمة في مسيرة المنتصر بالله من ثلاثي أضواء المسرح إلى قمة الكوميديا

المنتصر بالله فنان صنع من الضحكة جسراً للعبور نحو قلوب الملايين في الوطن العربي؛ حيث يمثل هذا الاسم علامة فارقة في تاريخ الكوميديا المصرية التي لا تزال تنبض بالحياة رغم رحيله، وقد بدأت رحلة المنتصر بالله الاحترافية بعد دراسة أكاديمية متخصصة في المعهد العالي للفنون المسرحية؛ ليبزغ نجمه سريعاً في سماء الإبداع ويصبح أحد أهم فرسان المسرح والسينما الذين قدموا للأجيال المتعاقبة دروساً في فن إسعاد الناس ورسم البسمة الصادقة على الوجوه.

السر وراء تسمية المنتصر بالله وعلاقته بالقدر

تعود حكاية الاسم الفريد للفنان المنتصر بالله إلى قصة إنسانية مؤثرة عاشها والده قبل عقود؛ إذ كان الوالد يرزق بالأطفال ثم يغيبهم الموت في سن مبكرة مما جعله يلجأ إلى الله بالدعاء والمناجاة، وقد نذر الأب أن يربط اسم كل مولود قادم بلفظ الجلالة تعبيراً عن امتنانه ويقينه في رحمة الخالق؛ فكان النصيب الأوفى لهذا الفنان الذي نجا من قدر إخوته الراحلين وحمل الاسم ليكون فأل خير عليه وعلى مسيرته المهنية الطويلة والعامرة بالنجاحات المتتالية.

أعمال المنتصر بالله في السينما والدراما

نوع العمل الفني أبرز العناوين الخالدة للفنان
الأعمال السينمائية الشيطانة التي أحبتني، وضد الحكومة، والمواطن مصري.
المسلسلات التليفزيونية أرابيسك، وأيام المنيرة، وأنا وأنت وبابا في المشمش.
المسرحيات الكوميدية شارع محمد علي، وعلشان خاطر عيونك، والعالمة باشا.

الإرث الفني للراحل المنتصر بالله وتنوع أدواره

لم يتوقف عطاء المنتصر بالله عند تقديم الكوميديا الساخرة فحسب؛ بل برع في تشخيص أدوار مركبة تطلبت فهماً عميقاً للطبيعة البشرية وتناقضاتها المختلفة، حيث استطاع أن يحافظ على بصمته الخاصة في كافة القوالب الفنية التي طرق أبوابها؛ ومن أهم محطات تميزه الفني ما يلي:

  • تأسيس مدرسة الضحك الراقي التي تعتمد على مفارقات الموقف والحوار الذكي.
  • القدرة على التعايش مع كبار النجوم والظهور بمستوى ندية فنية مذهل.
  • المشاركة في أعمال وطنية واجتماعية ناقشت قضايا المواطن المصري ببساطة.
  • تحقيق توازن فريد بين الحضور المسرحي الطاغي والأداء السينمائي الهادئ.
  • ترك رصيد هائل من الإفيهات التي أصبحت جزءاً من الثقافة الشعبية المصرية.

تألق المنتصر بالله فوق خشبات المسارح المصرية

يعتبر المسرح هو البيت الأول الذي شهد على عبقرية المنتصر بالله وقدرته الفذة على الارتجال المدروس؛ إذ كانت مسرحية شارع محمد علي نقطة تحول كبرى رسخت وجوده كقوة لا يستهان بها في شباك التذاكر، وبفضل ذكائه الفطري تمكن من بناء كيمياء خاصة مع رفاق دربه من الفنانين؛ مما جعل عروضه المسرحية تستمر لسنوات طويلة دون انقطاع، واليوم في ذكرى ميلاده يستعيد المتابعون تلك اللحظات الجميلة التي وهبها المنتصر بالله لجمهوره بإخلاص وتفانٍ حتى في أصعب الظروف الصحية التي مر بها.

يبقى المنتصر بالله رمزاً من رموز البهجة التي أثرت الوجدان العربي بأعماله الخالدة وقصصه الملهمة؛ فهو الفنان الذي انتصر على الحزن بالمرح ولم يستسلم يوماً للصعاب التي واجهته، وستظل مدرسته الفنية منارة تستلهم منها المواهب الشابة معاني الصدق والاجتهاد في سبيل تقديم فن يبني السعادة.