مبدأ المسؤولية الشخصية يمثل الركيزة الأساسية التي تقوم عليها صروح العدالة في المجتمعات المتحضرة؛ حيث انطلقت مبادرة كبسولات قانونية قرآنية بكلية الحقوق بجامعة عين شمس لتسليط الضوء على هذا المفهوم خلال شهر رمضان المبارك. ويهدف هذا التحرك الأكاديمي إلى مزج الوعي القانوني بالنفحات الإيمانية في مشهد يبرز تناغم التشريعات الوضعية مع المقاصد الشرعية العليا؛ إذ تؤكد المبادرة أن الفرد هو المحور الأساسي في تحمل تبيعات أفعاله دون أن يمتد أثر ذلك إلى ذويه أو المحيطين به.
التأصيل الشرعي والقانوني لمفهوم مبدأ المسؤولية الشخصية
تستمد القواعد الجنائية الحديثة قوتها من جذور ضاربة في عمق التاريخ الإسلامي؛ فقد رسخ القرآن الكريم قبل قرون طويلة قاعدة ذهبية تمنع الظلم وتحدد نطاق العقاب في إطار الفعل الفردي الصادر عن المكلف. ويتضح من خلال استعراض النصوص أن مبدأ المسؤولية الشخصية ليس مجرد مادة قانونية جافة؛ بل هو عقيدة إسلامية راسخة تقوم على مبدأ العدل الإلهي المطلق الذي لا يحمل أحدا ذنب غيره.
تطبيقات مبدأ المسؤولية الشخصية في الدستور المصري
جاء الدستور المصري لعام 2014 ليكون سياجا منيعا يحمي الحريات العامة من خلال النص الصريح على أن العقوبة لا تقع إلا على من اقترف الجرم بنفسه؛ حيث تمنع المادة 95 أي محاولة لتوسيع دائرة الاتهام لتشمل أقارب المتهم أو التابعين له. ويعكس هذا الالتزام الدستوري بتبني مبدأ المسؤولية الشخصية مدى رقي المنظومة القضائية المصرية التي ترفض الإجراءات الانتقامية؛ وتصر على أن الأدلة الجنائية يجب أن تتوجه مباشرة نحو الفاعل الأصلي أو الشريك الذي ثبتت مساهمته الفعلية في ارتكاب الواقعة المؤثمة قانونا.
| مرجعية المبدأ | النص أو المادة القانونية |
|---|---|
| القرآن الكريم | ولا تزر وازرة وزر أخرى |
| الدستور المصري | المادة 95 (شخصية العقوبة) |
| محل التطبيق | العقوبات الجنائية والمدنية |
أركان المسؤولية الفردية وضمانات العدالة
يتطلب إرساء العدالة الشاملة فهم العناصر التي يقوم عليها مبدأ المسؤولية الشخصية في الحياة اليومية للمواطنين؛ ويمكن إيجاز هذه الركائز في النقاط التالية:
- الاستقلال التام في الذمة الجنائية لكل مواطن أمام جهات التحقيق.
- عدم جواز مصادرة أموال الأبرياء بناء على جرائم ارتكبها غيرهم.
- ارتباط العقوبة بمدى إدراك الجاني وحريته في اختيار الفعل.
- حماية المراكز القانونية للأسر من آثار الجرائم الفردية لأفرادها.
- تعزيز الرقابة الذاتية للفرد انطلاقا من وعيه بتَحمل النتائج وحده.
إن هذا الترابط بين التوجيهات القرآنية والنصوص الدستورية يعزز من ثقة المواطن في جهازه القضائي؛ حيث يدرك الجميع أن مبدأ المسؤولية الشخصية هو الضمانة الأكيدة ضد التعسف أو الخطأ في تطبيق القانون. فالدولة المصرية في ظل تشريعاتها الحالية تضع كرامة الإنسان وحمايته من الاتهامات العشوائية في صدارة أولوياتها؛ مما يسهم في خلق مجتمع مستقر يتمتع فيه كل فرد بحقوقه كاملة طالما التزم بحدود القانون ولم يتجاوز على حقوق الآخرين.
تتجلى عظمة التشريع عندما تصبح المسؤولية الفردية ثقافة مجتمعية تحمي الأبرياء وتحدد نطاق المحاسبة بدقة متناهية؛ فمن خلال الوعي بروح القوانين نستطيع بناء وطن يتسع للجميع ويسوده الإنصاف والأمان. إن تكامل الرؤى بين الدين والقانون يثبت أن العدل هو القيمة المطلقة التي لا تتجزأ بمرور الأزمان أو تغير الأماكن.
سعر الصرف الجديد.. الدولار يسجل 11830 ليرة في نشرة مصرف سوريا المركزي
إعلان جديد: 200 جنيه حافز تميز علمي لموظفي الدكتوراه 2025
ربع قرن من الصدارة.. كيف حافظ كريم عبد العزيز على تربعه فوق عرش النجومية؟
توقعات الخبراء.. قرار مرتقب من البنك المركزي حول مصير أسعار الفائدة بمصر
تحديات كبرى منتظرة.. موعد قرعة ملحق دور الـ 16 في دوري أبطال أوروبا والقنوات الناقلة
احتفالات عيد الاتحاد 2025.. تلاحم أصالة الماضي مع روح الحاضر اليوم
قمة الجولة.. موعد مواجهة مصر والسنغال في نصف نهائي أمم أفريقيا 2025
