الشحومي يوضح أزمة سعر الصرف وارتباطها الضروري بخطوات إصلاح منظومة الدعم الراهنة

سوق الصرف الليبي يعيش حالة من الارتباك العميق نتيجة تعدد الأسعار الرسمية والموازية؛ وهو ما دفع الخبير الاقتصادي منذر الشحومي إلى تسليط الضوء على آليات ما يسمى بحلقة المضاربة، حيث اعتبر أن هذا التعدد يمثل التشوّه الأساسي الذي يحرف النشاط الاقتصادي عن مساره الإنتاجي الصحيح، ويوجهه نحو استغلال فروق العملة لتحقيق مكاسب سريعة على حساب الاستقرار الكلي للدولة ومصالح المواطنين.

مخاطر تعدد الأسعار في سوق الصرف الليبي

يؤدي الفارق السعري بين القنوات الرسمية والأسواق السوداء إلى خلق هامش ربح فوري للمضاربين؛ الأمر الذي يحفز الاقتصاد على إعادة تنظيم نفسه حول كيفية الوصول إلى النقد الأجنبي بشتى الطرق، وبمرور الوقت يتحول هذا الفارق إلى أداة للتفاوض ومصدر للريع غير المشروع؛ مما يفاقم من أزمة سوق الصرف الليبي ويجعل من عملية تخصيص الدولار قراراً إدارياً يخضع للموافقات الخاصة والقيود التي تفتح الباب أمام التلاعب بالفواتير والاستيراد الوهمي.

تأثير السيولة ودعم الطاقة على العملة

العامل المؤثر النتيجة المترتبة
تقنين السحب النقدي ظهور علاوة على النقد الورقي وضعف الثقة بالمصارف.
دعم الوقود زيادة عمليات التهريب واستنزاف العملة الصعبة.
الاعتمادات المستندية خلق طلب مصطنع للضغط على الاحتياطيات النقدية.

آليات التغلغل في سوق الصرف الليبي

تتفاعل العوامل الهيكلية والمالية لتشكل حلقة مغلقة تتغذى على الفجوة السعرية وتؤدي في النهاية إلى إضعاف القوة الشرائية للدينار بشكل مستمر، ويمكن تلخيص أبرز السلوكيات المؤثرة في سوق الصرف الليبي من خلال النقاط التالية:

  • المبالغة في تقدير قيم فواتير الاستيراد لتحصيل مبالغ إضافية بالدولار.
  • تحول النشاط التجاري نحو السوق غير الرسمية بسبب ضعف النظام المصرفي.
  • تراجع قيمة الودائع البنكية مقارنة بالسيولة النقدية المتداولة في الشارع.
  • تزايد الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي نتيجة الاستهلاك المفرط للمشتقات النفطية.
  • توسع دائرة الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على فروق الأسعار بدلاً من الانتاج.

إن معالجة التشوهات العميقة في سوق الصرف الليبي تتطلب رؤية شاملة تتجاوز مجرد توحيد السعر أو خفض قيمة العملة الوطنية؛ إذ يحذر الخبراء من أن أي حل إجرائي لن يكتب له النجاح ما لم يقترن بإصلاحات جذرية في منظومة الدعم الحكومي، وإنهاء آليات التخصيص التقديري للنقد الأجنبي، ووضع حد نهائي لأزمة السيولة الخانقة.