ماذا ستغير المادة 9 من قانون الإيجار الجديد في العقود الاستثنائية القديمة؟

المادة 9 من قانون الإيجار الجديد تمثل حجر الزاوية في مسيرة الإصلاح التشريعي المصري؛ حيث جاءت لتعيد صياغة العلاقة بين الملاك والمستأجرين بعد عقود من الجمود، ويهدف هذا النص القانوني إلى فك الاشتباك التاريخي عبر إلغاء القوانين الاستثنائية التي منعت أصحاب العقارات من حق الانتفاع بملكيتهم الخاصة لفترات طويلة، وبموجب هذه المادة تقرر إلغاء التشريعات رقم 29 لسنة 1977 و136 لسنة 1981 و6 لسنة 1997؛ مما يعني الانتقال التدريجي من نظام الإيجارات الموروثة إلى نظام السوق الحر المعتمد على أحكام القانون المدني والتعاقد الحر.

نطاق تطبيق إصلاحات المادة 9 من قانون الإيجار الجديد

حدد المشرع الفئات المشمولة بمظلة التحسينات الجوهرية التي طرأت على المنظومة الإيجارية؛ إذ تسري القواعد الجديدة على العين المؤجرة لغرض السكن، إضافة إلى الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لممارسة أنشطة تجارية أو إدارية أو مهنية، ويأتي هذا التوجه لينهي حقبة الامتداد القانوني التي كانت تمنح المستأجرين حقوقا أبدية في الوحدات دون مراعاة لتطورات القيمة الشرائية للعملة أو احتياجات الملاك الحقيقية، حيث تسعى المادة 9 من قانون الإيجار الجديد إلى توحيد المرجعية القانونية وحماية الحقوق الدستورية المتعلقة بالملكية الخاصة.

الجدول الزمني لاسترداد الوحدات وفق المادة 9 من قانون الإيجار الجديد

وضعت التعديلات الحديثة خارطة طريق زمنية واضحة لإنهاء التعاقدات القديمة وضمان استرداد الملاك لوحداتهم، وتتمثل هذه المدد في النقاط التالية:

  • انقضاء عقود الوحدات السكنية بشكل كامل بعد مرور سبع سنوات من تاريخ بدء العمل بالقانون.
  • انتهاء عقود الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير السكن بعد مرور خمس سنوات فقط.
  • إتاحة الفرصة للمستأجرين خلال هذه الفترات الانتقالية لتدبير بدائل سكنية أو تجارية مناسبة.
  • إمكانية إنهاء العلاقة التعاقدية قبل هذه المدد في حال التوافق والتراضي بين الطرفين.
  • تحرير العلاقة الإيجارية كليا بعد مرور سبع سنوات لتخضع للقواعد المدنية العامة.

الأبعاد الاقتصادية لتفعيل المادة 9 من قانون الإيجار الجديد

يشير الخبراء إلى أن تفعيل المادة 9 من قانون الإيجار الجديد سيؤدي إلى ثورة هادئة في السوق العقاري، حيث يتوقع ضخ ملايين الوحدات المهجورة والمغلقة في الشرايين الاقتصادية من جديد، ويوضح الجدول التالي الفروقات الجوهرية في شكل العلاقة الإيجارية:

وجه المقارنة الوضع السابق الوضع بموجب المادة 9 من قانون الإيجار الجديد
طبيعة مدة التعاقد ممتدة قانونا وتورث للجيل الأول فترة انتقالية محددة تنتهي بالإخلاء
تحديد القيمة الإيجارية ثابتة بأسعار قديمة وزهيدة تعتمد على التراضي التام وقوى السوق
فسخ العقد شبه مستحيل إلا في حالات ضيقة يتم بقوة القانون بانتهاء المدة الانتقالية

تفتح المادة 9 من قانون الإيجار الجديد آفاقا واسعة لاستعادة التوزان المفقود في المجتمع المصري؛ فهي لا تكتفي بإنهاء الأزمات القضائية المتراكمة بل تشجع على ثقافة التراضي الودي قبل بلوغ المواعيد القانونية النهائية، وبذلك تضمن الحقوق المالية للملاك وتراعي الظروف الاجتماعية للمستأجرين في إطار زمني واضح ينهي حقبة القوانين الاستثنائية للأبد.