تلسكوب أتاكاما يزيح الستار عن أسرار كيميائية جديدة في مجرة درب التبانة

قلب مجرة درب التبانة يمثل واحدا من أكثر الألغاز الكونية إثارة ودهشة؛ حيث استطاع فريق بحثي دولي يضم علماء من المرصد الأوروبي الجنوبي وجامعات مانشستر وليفربول جون موريس كشف الستار عن أضخم صورة راديوية التقطت حتى الآن باستخدام تلسكوب أتاكاما في تشيلي؛ ليرسموا بذلك لوحة علمية فريدة توثق الكيمياء المعقدة والظروف القاسية التي تسود هذا المركز المضطرب.

الكيمياء المعقدة في قلب مجرة درب التبانة

تمتد هذه الصورة الاستكشافية المذهلة عبر 650 سنة ضوئية؛ لتكشف عن المنطقة الجزيئية المركزية التي تبعد عنا نحو 28 ألف سنة ضوئية؛ إذ تعد هذه المنطقة خزانًا هائلًا يضم 80% من الغاز الكثيف المتواجد في مجرة درب التبانة؛ الأمر الذي مكن الفلكيين من رصد طيف واسع من الجزيئات المتنوعة؛ التي تتراوح ما بين مركبات بسيطة مثل أول أكسيد السيليكون ومواد عضوية بالغة التعقيد كالميثانول والإيثانول والأسيتون في عمق قلب مجرة درب التبانة.

  • رصد غاز أول أكسيد السيليكون المنتشر في الفضاء.
  • تحديد جزيئات الميثانول العضوية بدقة عالية.
  • اكتشاف مركب الأسيتون ضمن السحب الجزيئية.
  • تتبع خيوط الغاز الممتدة لمئات السنين الضوئية.
  • توصيف الفقاعات الناتجة عن الانفجارات النجمية.

ديناميكيات الثقب الأسود في قلب مجرة درب التبانة

يتوسط هذا المشهد الكوني المهيب الثقب الأسود الهائل المعروف باسم القوس A؛ والذي يمتلك كتلة تفوق كتلة الشمس بأربعة ملايين ضعف؛ حيث تساهم قوة جاذبيته الجبارة وإشعاعاته المكثفة في خلق بيئة شديدة الكثافة والاضطراب؛ لا يمكن العثور على مثيل لها في أي ركن آخر من أركان قلب مجرة درب التبانة؛ وهو ما يجعل المادة هناك في حالة دوامة مستمرة وحركة لا تهدأ.

العنصر المرصود الأهمية العلمية
الثقب الأسود القوس A محرك الجاذبية والاضطراب في المركز.
المنطقة الجزيئية المركزية موطن الغاز الكثيف والولادات النجمية.
الخيوط الغازية ممرات ممتدة توضح حركة المادة الكونية.
المركبات العضوية مؤشرات على التطور الكيميائي للمجرة.

نمذجة الكون المبكر من قلب مجرة درب التبانة

يرى الخبراء أن دراسة هذه الصور الفسيفسائية المجمعة تفتح آفاقًا جديدة لفهم أصل نظامنا الشمسي؛ إذ إن الظروف السائدة حاليًا في قلب مجرة درب التبانة تشبه إلى حد كبير بيئة الكون المبكر في بداياته الأولى؛ مما يحول هذه المنطقة إلى مختبر طبيعي فريد يتيح لنا العودة بالزمن 4.5 مليار سنة لمراقبة العمليات الفيزيائية التي شكلت النجوم والكواكب بصورتها الحالية.

تمثل هذه الاكتشافات ثورة في علم الفلك الحديث؛ لأنها لا تكتفي برصد الأجرام بل تغوص في التفاصيل الكيميائية والفيزيائية الدقيقة؛ مما يساعد على فك شفرات التطور الكوني الذي بدأ منذ مليارات السنين في قلب مجرة درب التبانة؛ ليبقى هذا المركز لغزًا يكشف عن أسراره تدريجيًا أمام التقنيات العلمية المتطورة بصورة تبهر المجتمع العلمي.