اكتشاف هياكل غامضة ونادرة في مركز مجرة درب التبانة تظهرها صور حديثة

مركز مجرة درب التبانة الفوضوي أصبح اليوم تحت مجهر العلماء بدقة لم يسبق لها مثيل بفضل تلسكوب ألما المتطور، حيث نجح الفريق البحثي في رسم خريطة تفصيلية وشاملة لهذه المنطقة الحيوية؛ مما يمنح الفلكيين فرصة ثمينة لاستكشاف خبايا الكون المبكر وتتبع الآثار الأولى التي أعقبت الانفجار العظيم.

أسرار تشكل النجوم في مركز مجرة درب التبانة

تجسد الخريطة الجديدة سحب الغاز المتحركة باضطراب عال وكثافة مذهلة، وهو ما يعد بمثابة مختبر كوني لدراسة دورات حياة النجوم ونهاياتها العنيفة، وتكمن أهمية هذه الملاحظات في قدرتها على كشف العمليات الفيزيائية المعقدة التي تتحكم في منطقة يغمرها الغموض منذ عقود؛ إذ يتوقع الباحثون أن يستمر تحليل هذه البيانات الضخمة لسنوات مقبلة بهدف فك شيفرة التطور المجري.

التقنيات الحديثة في رصد قلب المجرة

اعتمد العلماء على قدرات تلسكوب ألما الموجود في صحراء تشيلي لمسح مساحة شاسعة تصل إلى 650 سنة ضوئية، وهي المنطقة المحيطة بالثقب الأسود العملاق المعروف باسم القوس أ، وتعرف هذه البقعة بالمنطقة الجزيئية المركزية التي تضم النسبة الأكبر من الغاز الكثيف في مجرتنا؛ مما يجعل مركز مجرة درب التبانة أكثر البيئات حرارة واضطرابا وتصادمًا بين الأجرام والسحب الغازية العملاقة.

المسح الكوني الشامل والنتائج الأولية

يعتبر مشروع ايسيس أحد أضخم الجهود العلمية العالمية لدراسة هذه البيئة المتطرفة بمشاركة نخبة من الباحثين الدوليين، وقد أظهرت النتائج الأولية تنوعًا كيميائيًا مذهلاً وتراكيب غريبة تتحدى النماذج العلمية الحالية.

  • رصد أكثر من 70 نوعًا من الجزيئات العضوية والمعقدة.
  • تحديد مواقع السحب الغازية ذات السرعات الفائقة والحرارة المرتفعة.
  • اكتشاف أجسام غامضة تظهر بخصائص فيزيائية غير مألوفة تمامًا.
  • توثيق انفجارات المستعرات الأعظمية للنجوم الضخمة قصيرة العمر.
  • بناء تصور ثلاثي الأبعاد لحركة الغاز وتوزيع الكتلة في الثقب الأسود.

ظواهر غامضة داخل مركز مجرة درب التبانة

خلال هذا المسح الدقيق برز اكتشاف جسم محير أطلق عليه العلماء اسم مابلو، وهو هيكل يظهر فقط عند أطوال موجية مليمترية محددة ويتميز بحركة غازية سريعة للغاية، ورغم أنه يمتلك بعض سمات النجوم الفتية؛ إلا أنه لا ينتمي لأي تصنيف فلكي معروف حاليًا؛ مما يزيد من إثارة التساؤلات حول طبيعة الأجسام المختبئة في مركز مجرة درب التبانة وكيفية تشكلها في تلك الظروف القاسية التي تشبه بدايات نشأة الكون.

العنصر المرصود التفاصيل العلمية
المنطقة الجزيئية المركزية تحتوي على 80% من غاز المجرة الكثيف والمضطرب
الجزيئات المكتشفة تشمل الإيثانول والميثانول وأول أكسيد السيليكون
الهياكل المكتشفة تتضمن صدمات غازية ناتجة عن تصادم السحب العملاقة

تستمر الأبحاث المعمقة حول مركز مجرة درب التبانة لفهم طبيعة التفاعل بين المادة والطاقة في قلب الفضاء، حيث تسهم هذه الخرائط في تقديم إجابات حول كيفية بناء المجرات القديمة، ويأمل العلماء أن تفتح هذه الاكتشافات آفاقًا معرفية جديدة تربط بين الحاضر المرصود والماضي البعيد للكون، معززة بذلك مكانة علم الفلك الحديث.