علماء يرصدون معالم عالم غامض يختبئ في أعماق الأرض تحت أقدامنا

أعماق الأرض تخفي في طياتها أسراراً مذهلة تعيد صياغة فهمنا لتطور الكواكب؛ إذ كشفت الدراسات العلمية الحديثة عن بيئات جوفية معزولة تماماً داخل شقوق صخور غائرة تعود لما قبل الكمبري، حيث عثر العلماء على مياه قديمة جداً بقيت محبوسة لمليارات السنين بعيداً عن ضوء الشمس والظروف السطحية المعتادة.

الخزانات المائية في أعماق الأرض والحياة الميكروبية

أثبتت الأبحاث الجيوكيميائية وجود مياه سائلة محتجزَة في مناجم عميقة بكندا وفنلندا وجنوب أفريقيا، حيث يعود تاريخ بعض هذه السوائل في موقع تيمينز الكندي إلى ما يقرب من المليارين ونصف المليار عام؛ مما يجعلها أقدم مياه معروفة على كوكبنا حتى الآن. تعتمد هذه النظم البيئية الفريدة في أعماق الأرض على تفاعلات كيميائية بين الماء والصخور، مثل التحلل الإشعاعي وعملية السربنتنة التي تطلق غاز الهيدروجين؛ مما يوفر مصدراً غنياً للطاقة لتغذية أشكال من الحياة الميكروبية التي لا تعتمد على التمثيل الضوئي بل تتغذى على الصخور والمعادن، وهي آلية بيولوجية تشبه ما يحدث في فوهات البراكين القاعية بالمحيطات، وتفتح آفاقاً واسعة للبحث عن كائنات مماثلة في كواكب أخرى كالمريخ.

جيولوجيا التكوينات القديمة وسر طاقة الميكروبات

تُشكل صخور ما قبل الكمبري النسبة الأكبر من مساحة القشرة الأرضية القارية؛ مما يعني أن إمكانية وجود مياه قديمة تدعم الحياة الجوفية هي فرضية قد تغطي مساحات شاسعة تحت الأقدام، وهو ما وصفته الأوساط العلمية بالعملاق النائم الذي يمثل مستودعاً هائلاً للطاقة المختبئة في أعماق الأرض.

  • العثور على مياه معزولة في 19 منجماً دولياً.
  • توليد الهيدروجين عبر تفاعلات كيميائية طبيعية.
  • تشابه الكائنات الجوفية مع ميكروبات الفتحات الحرارية.
  • اتساع نطاق البيئات المحتملة لتشمل 70% من القشرة.
  • إمكانية وجود كميات مياه تتجاوز سعة المحيطات السطحية.

التحولات البيولوجية الكبرى بعد العصر الكمبري

بينما نجد الحياة الميكروبية في أعماق الأرض منذ الأزل، شهدت الفترات اللاحقة وتحديداً مع بداية العصر الكمبري قبل 541 مليون سنة ما يسمى بالانفجار البيولوجي، حيث ظهرت الكائنات متعددة الخلايا والهياكل الصلبة مثل الأصداف، وتحولت المحيطات من بيئة بدائية إلى أنظمة معقدة يسكنها ثلاثيات الفصوص ومفصليات البحر القديمة.

الصفة الجيولوجية التفاصيل المكتشفة
عمر المياه الجوفية بين 1.5 و2.64 مليار سنة
الموقع الأقدم مدينة تيمينز الكندية
مصدر الطاقة تفاعل السربنتنة والتحلل الإشعاعي
نوع الحياة كائنات كيموليثوتروفية تتغذى على الصخور

تمثل المكتشفات الحديثة داخل أعماق الأرض دليلاً قاطعاً على أن كوكبنا مائي بامتياز في جوهره كما هو في ظاهره؛ إذ إن المياه المحبوسة داخل البنية الجزيئية للمعادن في الأعماق السحيقة قد تفوق محيطات السطح بثلاثة أضعاف، وهو ما يجعل باطن الكوكب مختبراً أزلياً يستوعب أشكالاً من الحياة صمدت أمام الزمن والظروف القاسية.