علماء يحلون لغز شلالات الدم في القطب الجنوبي بعد 100 عام من الغموض

شلالات الدم في القارة القطبية الجنوبية تمثل واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة للدهشة والغموض في تاريخ الاستكشاف العلمي الحديث؛ إذ بقيت هذه التدفقات الحمراء القانية التي تنبع من قلب نهر تايلور الجليدي لغزا محيرا منذ رصدها الأول في عام 1911، حين اكتشفها الجيولوجي الأسترالي توماس جريفيث تايلور خلال بعثة استكشافية تاريخية، لتبقى لعقود طويلة مادة خصبة للتكهنات العلمية والبيئية حول طبيعة تكوينها الجيولوجي الفريد.

التكوين الكيميائي لظاهرة شلالات الدم

أثبتت الأبحاث المستمرة أن السر وراء هذا اللون القاني ليس دماء مجهولة المصدر كما كان يعتقد قديما، بل هو نتاج تفاعل كيميائي معقد يحدث عندما يندفع محلول ملحي شديد التركيز وغني بعنصر الحديد من أعماق سحيقة تحت الطبقات الجليدية؛ فبمجرد ملامسة هذا السائل للهواء الخارجي عند السطح يتأكسد الحديد بشكل فوري، مما ينتج عنه صبغة حمراء داكنة تلون الجليد الأبيض الناصع وتمنح شلالات الدم مظهرها الدرامي المهيب قبل أن تتجه مياهها لتصب في بحيرة بوني الجليدية المجاورة.

التأثيرات الديناميكية على شلالات الدم والنهر الجليدي

تشير الدراسات الجيولوجية المعمقة إلى أن تدفق السوائل من شلالات الدم يرتبط بشكل وثيق بتغيرات في الهيكل البنائي للنهر الجليدي ذاته، حيث لاحظ العلماء وقوع تحولات ملموسة نلخصها في النقاط التالية:

  • انخفاض مستوى سطح النهر الجليدي بمعدل يصل إلى 0.6 بوصة تقريبا.
  • تراجع ملحوظ في سرعة الحركة الأمامية للكتلة الجليدية بنسبة تقدر بنحو 10%.
  • تراكم الضغط الهيدروليكي في الأعماق وتفريغه على هيئة نبضات تصريف مفاجئة.
  • تأثير مباشر للضغط الجوفي على استقرار وتوازن القشرة الجليدية السطحية.
  • تغير درجات الحرارة في مياه بحيرة بوني نتيجة تدفق المحاليل الملحية.

نتائج الأبحاث الميدانية حول شلالات الدم

العنصر المرصود التفاصيل العلمية
مدة التصريف استمر التدفق الموثق لقرابة شهر كامل في سبتمبر 2018.
طرق الرصد استخدام أجهزة GPS متطورة وكاميرات الفاصل الزمني.
العلاقة المكتشفة صلة طردية بين انخفاض الضغط وتباطؤ حركة الجليد.

ساهمت هذه الاكتشافات في فهم المحركات الخفية التي تدير حركة المياه الملحية داخل شلالات الدم وعلاقتها بالتغيرات البيئية طويلة الأمد؛ حيث تفتح هذه النتائج آفاقا جديدة للعلماء لدراسة النظم البيئية القاسية، وكيفية صمود الكائنات المجهرية في تلك الأعماق المعزولة عن العالم الخارجي لآلاف السنين في ظروف بيئية استثنائية وشديدة التعقيد.