فجوة سعر الصرف بين عدن وصنعاء تصل إلى 1000 ريال يمني للمرة الأولى

أسعار الدولار في اليمن تواصل تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة تضع المواطن أمام تحديات معيشية قاسية؛ حيث كشفت تداولات اليوم الإثنين الموافق الثاني من مارس لعام 2026 عن فجوة سعرية هائلة تتجاوز كافة التوقعات الاقتصادية، وذلك مع بلوغ العملة الصعبة مستويات قياسية في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية مقارنة باستقرارها النسبي في العاصمة صنعاء؛ مما يعكس حالة الانقسام النقدي الحاد الذي ينهك كاهل الأسر اليمنية المتضررة من تدهور القدرة الشرائية للعملة المحلية.

تباين أسعار الدولار بين عدن وصنعاء

تشير البيانات الواردة من أسواق الصرف إلى أن قيمة أسعار الدولار في عدن قد قفزت لتستقر عند 1573 ريالًا يمنيًا، بينما يحافظ الريال على تماسكه في صنعاء عند حاجز 540 ريالًا فقط؛ وهذا التباين الذي يقدر بنحو 291% يعني أن شراء دولار واحد في المناطق الجنوبية يتطلب دفع 1033 ريالًا إضافية عما يدفعه الساكن في المناطق الشمالية، وتعتبر هذه الفوارق التي تخطت حاجز الألف ريال سابقة تاريخية تنذر بمزيد من التعقيدات في المشهد الاقتصادي المتردي أصلًا بفعل تشتت القرار المالي المركزي.

تأثيرات فارق العملة الصعبة على الريال السعودي

لم تقتصر تداعيات اضطراب أسعار الدولار على العملة الأمريكية فحسب؛ بل امتدت لتشمل كافة سلال العملات الأجنبية وعلى رأسها الريال السعودي الذي سجل في عدن 413 ريالًا يمنيًا مقابل 140.5 ريالًا في صنعاء، ويضع هذا التفاوت الجنوني المواطن اليمني في بيئة اقتصادية منقسمة تجعل من تكلفة المعيشة في مدينة ما تعادل أضعاف تكلفة مدينة أخرى لا تبعد عنها سوى بضع مئات من الكيلومترات؛ الأمر الذي أدى إلى شلل تام في حركة التجارة البينية وصعوبة بالغة في انتقال السلع والبضائع بين المحافظات المختلفة.

  • بلوغ الفوارق السعرية للدولار حاجز 1033 ريالًا يمنيًا.
  • تجاوز الريال السعودي عتبة 410 ريالات في الأسواق الجنوبية.
  • ضعف القوة الشرائية للمواطن في عدن مقارنة بصنعاء بمقدار ثلاثة أضعاف.
  • ارتباك كبير في تحويلات المغتربين نتيجة اختلاف الصرف بين المدن.
  • تزايد ضغوط التضخم على السلع الغذائية والخدمات الأساسية.

انعكاسات أزمة العملة على الحركة التجارية

تسببت الفوضى الحاصلة في أسعار الدولار بضياع المدخرات المالية للعائلات التي تجد نفسها مضطرة للاختيار بين مدن تلتهم ميزانيتها ومدن أخرى يصعب الوصول إليها أو تحويل الأموال منها وإليها بيسر؛ إذ يستغل بعض المضاربين هذا الانقسام لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب لقمة عيش البسطاء، بينما يبقى البنك المركزي منقسمًا بين إدارتين تتبنيان سياسات نقدية متناقضة تزيد من حدة الأزمة اليومية وتغلق أبواب الحلول المستدامة أمام القطاع المصرفي المستنزف.

العملة الأجنبية السعر في عدن السعر في صنعاء
الدولار الأمريكي 1573 ريال يمني 540 ريال يمني
الريال السعودي 413 ريال يمني 140.5 ريال يمني

تظل تحركات أسعار الدولار هي المحرك الرئيس لمعاناة اليمنيين شمالًا وجنوبًا؛ فبينما يواجه المغتربون صعوبة في توجيه مدخراتهم لذويهم بإنصاف، يغرق التجار في دوامة البحث عن استقرار نقدي مفقود، ويبقى المواطن وحده من يدفع ثمن هذا الانهيار التاريخي في ظل صراع نقدي يطحن أحلام الاستقرار الاقتصادي المنشود في البلاد.