لماذا وصف القرآن الكريم صلاة التهجد في رمضان بتجافي الجنوب عن المضاجع؟

صلاة التهجد في شهر رمضان المبارك لعام 2026 تمثل ذروة العبادات التي يترقبها جموع المسلمين مع حلول العشر الأواخر، فهي تجسد التلاقي الروحي بين شرف الزمان ونقاء التوجه إلى الله، وتبدأ هذه الشعائر مع مطلع ليلة الحادي والعشرين من رمضان، الموافق وفق الحسابات الفلكية لمساء يوم التاسع من شهر مارس القادم.

جوهر التهجد في ليالي رمضان

يستمد فضل صلاة التهجد أهميته من كونه يقع في ليالٍ يرتجى فيها إدراك ليلة القدر، تلك الليلة التي وصفها القرآن الكريم بتجافي الجُنوب عن المضاجع، حيث يهجر الصائمون فرشهم وراحة نومهم طمعاً في المغفرة واقتداءً بهدي النبي محمد ﷺ، وتتحول المساجد خلال تلك الأيام إلى منارات للسكينة حين يقبل المصلون على ربهم في وقت يستجاب فيه الدعاء، مما يبرز حكمة القرآن الكريم في وصفه الدقيق لهذا المشهد الإيماني الرفيع الذي يمتد حتى نهاية رمضان.

الفوارق بين قيام الليل والتهجد

لا ينفصل مفهوم صلاة التهجد عن قيام الليل إجمالاً، إلا أن الفقهاء يخصصون التهجد بمرتبة أعمق لكونه يأتي بعد استيقاظ من نوم، مما يجعله جهاداً للنفس ومجاهدة للراحة في سبيل الطاعة، ولتوضيح الفرق بينهما يمكن استعراض الجدول التالي:

وجه المقارنة قيام الليل صلاة التهجد
التوقيت من بعد العشاء إلى الفجر بعد استيقاظ من نوم الليل
المشقة أقل تطلباً للجهد البدني أشد وتتطلب مجاهدة للنفس

إن صلاة التهجد تظل عنواناً للصدق مع الخالق حين يختار العبد الوقوف بين يديه بينما تنام العيون، ولتحقيق الفائدة القصوى عند أداء صلاة التهجد ينبغي مراعاة بعض الأمور الهامة:

  • استحضار النية الخالصة لله تعالى.
  • التدرج في طول القيام والركوع.
  • الاستعانة بالدعاء في مواضع السجود.
  • الاعتدال في تناول الطعام لضمان اليقظة.
  • ختام ليلة التهجد بالوتر بخشوع.

السنة النبوية في إحياء الليالي

عن كيفية صلاة التهجد فإن الثابت عن النبي ﷺ هو التنويع في عدد الركعات، مع الحرص على طول التلاوة وتدبر القرآن، فالأصل في هذه العبادة أن تكون مثنى مثنى، ثم يختم المسلم بما تيسر من الوتر، مع التأكيد على أنه لا وتران في ليلة واحدة لمن صلى التراويح مع الإمام، كما يجوز لمن يصلي منفرداً في بيته تلاوة الآيات من المصحف الشريف ليجتمع له ثواب الصلاة مع فضل تدبر كلام الله.

إن صلاة التهجد هي مدرسة تربوية تعزز الصبر وتزكي النفس، وتتحول معها العشر الأواخر إلى مرحلة شحن إيماني يستمر أثره طوال العام، وفي ظل استعدادات المساجد لتهيئة الأجواء المناسبة للعبادة، يبقى التنافس في هذه الليالي المباركة فرصة سنوية لا تعوض للظفر بالرحمة والمغفرة والعتق من النيران وتطهير الصدور من الضغائن.