صمت ترمب.. أسباب تبرر غيابه عن التعليق على القصف السوري الإسرائيلي

الصمت الأمريكي تجاه القصف الإسرائيلي في سوريا يثير تساؤلات عدة وسط تصاعد التوترات في المنطقة، إذ تشهد محافظتا القنيطرة ودرعا تحليقًا مكثفًا للطيران الإسرائيلي مع توغّل آليات الجيش الإسرائيلي في قرى عدة، منها الصند الشرقية وروحانية، حيث نفذت عمليات بحث واعتقالات، في سياق تصعيد متواصل يرافقه هجمات برية وجوية على الأراضي السورية.

التوغلات الإسرائيلية المتكررة وأهداف المنطقة المنزوعة السلاح في جنوب سوريا

تتواصل سلسلة التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، حيث نُفذت عمليات تسلل داخل أراضي القنيطرة وريف دمشق ودرعا، مدعومة بطائرات مقاتلة وقصف مدفعي قوي؛ تهدف إسرائيل من خلالها إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح تمتد من الجولان المحتل غربًا مرورًا بمحافظات القنيطرة ودرعا ووصولاً إلى جبل العرب والسويداء، في محاولة لتثبيت قواعد أمنها القومي تحت ذريعة حماية أبناء طائفة الموحدين الدروز. هذه المنطقة، التي تم الإعلان عنها مرارًا بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، شُرعت إسرائيل أمامها في تنفيذ عملية “سهم الباشان” والتي شهدت عبور السياج الحدودي لأول مرة بعد خمسين عامًا من اتفاق فض الاشتباك عام 1974. في هذا السياق، فرضت القوات الإسرائيلية سيطرة على مساحة تزيد عن 250 كم² في جنوب غربي سوريا، معززة انتشاراتها بإجراءات متعددة تشمل نقاط ثابتة، دوريات متحركة، وانزالات جوية مدعومة بقصف جوي ومدفعي كثيف.

تعقيدات إقامة الممرات الإنسانية واشتباك المصالح في محافظة السويداء

مع تصاعد التوترات الأمنية في السويداء منتصف يوليو، ظهر مطلب إنشاء ممر إنساني لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى المحافظة دون توسيع سيطرة الفصائل المسلحة أو تغيير الخارطة العسكرية والسياسية المعقدة في المنطقة. وتواجه هذه المبادرة عراقيل جمة بسبب رفض دمشق السماح بعبور الممرات عبر الحدود، واقتصار إدخال المساعدات على المؤسسات الحكومية السورية. تدور المناقشات حول ممرين داخليين محتملين: الأول يبدأ من منطقة حضر قرب جبل الشيخ مرورًا بالغوطة في دمشق ووصولًا إلى السويداء، والثاني يمتد من جنوب محافظة القنيطرة مرورًا بدرعا وصولًا إلى السويداء. رغم ذلك، يعيد الإسرائيليون طرح فكرة إنشاء “ممر داوود” الذي يربط الجولان المحتل بالتنف، ثم نحو دير الزور والحدود مع كردستان العراق، مساعي تستهدف توسيع حضورهم وتأمين طرق عسكرية استراتيجية داخل سوريا.

التوتر الأمريكي الإسرائيلي وتأثير الضربات الإسرائيلية على سياسات سوريا والاستقرار الإقليمي

أصدر ثلاثة مشرعين أمريكيين بيانًا شديد الانتقاد للضربات الإسرائيلية على سوريا، مؤكدين أن استمرارها يزيد من صعوبة تحقيق الاستقرار في البلاد، داعين إسرائيل لوقف الأعمال العدائية فورًا لدعم جهود السلام والتقدم الذي حققه السوريون. جاءت هذه التصريحات ضمن انقسامات داخل الإدارة الأمريكية، حيث يرفض بعض المسؤولين مثل الرئيس ترامب ممارسة ضغط مباشر على إسرائيل، نظراً إلى توازن المصالح بين الملف السوري والملفات الإقليمية الأخرى كالملف اللبناني وإعادة إعمار غزة والتعامل مع إيران. وفي مقابلة مع خبراء سياسيين، أُشير إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لدعم حكومة سورية قوية تستطيع إخراج النفوذ الروسي والإيراني، لكن إسرائيل تفضل إبقاء هذا النفوذ لتحقيق مصالحها عبر تقسيم سوريا وإضعافها، ما يعكس تباينًا استراتيجيًا وتكتيكيًا واضحًا في المواقف بين واشنطن وتل أبيب. كما أشاد السفير الأمريكي السابق توم باراك بالرئيس السوري بشار الأسد، معلنًا ثقة واشنطن ببقاء الحكومة السورية واستمرار التعاون معها في قضايا مكافحة الإرهاب ودمج الأقليات، في إطار مسعى لإعادة ترتيب الأوضاع السياسية في المنطقة بما يتلاءم مع المصالح الأمريكية.

الحدث المشاركة الإسرائيلية الموقف الأمريكي
توغلات داخل سوريا توغلات برية وجوية معززة بقصف مكثف صمت رسمي مع انتقادات من مشرعين
إنشاء منطقة منزوعة السلاح مستمرة في جنوبي سوريا لفرض السيطرة مواقف متباينة بين الضغط والتجاهل
الممرات الإنسانية في السويداء دعم إنشاء ممرات مؤثرة عسكريًا رفض دمشق وتمسك بمؤسسات الدولة
التفاهمات السياسية سعي لإضعاف الحكومة السورية دعم استراتيجي للحكومة مع اختلاف في التكتيكات

تكشف التطورات الأخيرة في سوريا كيف أن الصمت الأمريكي يتداخل مع تصعيد إسرائيلي متواصل يسعى إلى إضعاف الدولة السورية وتجديد النفوذ في جنوب البلاد، وسط محاولات مستمرة لتثبيت مناطق نفوذ عبر خلق مناطق عازلة وممرات حيوية، في حين يبقى الصراع الإقليمي والإدارات الدولية في دوامة من التباين في المواقف والتوازنات الصعبة التي يصعب اختراقها.