الثلاثاء الأخير من رجب.. صاحبة الشورى تحتفل بأسبوع المحبة والذكر

مولد السيدة زينب يمثل قمة التلاحم الروحي في قلب القاهرة؛ حيث يجتمع آلاف المصريين في الثلاثاء الأخير من رجب ليحيوا ذكرى عقيلة بني هاشم رضي الله عنها. يتحول الحي إلى مسرح حي من المحبة والذكر؛ فالزوار يتوافدون من كل صوب، يبحثون عن البركة والسكينة في رحاب الضريح. هذا التجمع ليس حدثًا عابرًا؛ بل هو تعبير عن عمق الارتباط بآل البيت؛ حيث تذوب الفوارق ويعلو النداء “المدد يا ست”، مما يعكس هوية مصرية متجذرة في الإيمان والكرم.

توافد المريدين إلى مولد السيدة زينب

شهد مولد السيدة زينب على مدار أسبوع كامل تدفقًا هائلًا للزوار من أنحاء الجمهورية؛ فمن قرى الصعيد البعيدة إلى ضواحي الدلتا، جاء المحبون يسعون للتقرب والتبرك بصاحبة الشورى. امتلأت الشوارع المحيطة بالمسجد بأجساد متلاصقة؛ واستمر الزحام طوال الليالي والأيام دون انقطاع؛ مع تعزيزات أمنية تضمن سلامة الجميع. هذا الاندفاع يعبر عن مكانة أم العواجز في الوجدان الشعبي؛ إذ يجتمع الريفي مع القاهري، والفقير مع الغني، في مشهد يفوق الوصف ويبرز قوة الروابط الروحية التي تربط المصريين بتراثهم. الاحتفال يتجاوز الطقوس الدينية؛ ليصبح احتفاءً جماعيًا بحب آل النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث تُفترس الأرض بالمصلين، وتتردد الأصوات في تلاوة القرآن والأذكار.

دور الطرق الصوفية في إثراء مولد السيدة زينب

قدمت الطرق الصوفية خدماتها السنوية في مولد السيدة زينب؛ فانتشرت الخيام حول المسجد تقدم الطعام والشراب مجانًا لكل زائر. تسابق الأتباع في توزيع وجبات الفتة واللحوم، إلى جانب الشاي الساخن والمشروبات المنعشة؛ مما يجسد قيم الجود والكرم التي اشتهرت بها عقيلة العرب. امتلأت الساحات بحلقات الذكر؛ حيث اختلطت أصوات المنشدين بالمداحين في قصائد تمجد المصطفى وآله؛ فأضفت مسحة روحانية عميقة على الجو العام. هذه الجهود تحول المكان إلى واحة من التراحم؛ إذ يجد التعبى راحة، والباحث عن الهدوء يلقى السكينة؛ وتؤكد استمرارية هذه التقاليد قوة الإيمان الفطري لدى الشعب المصري، الذي يحول الشعائر إلى مناسبات تكرس التكافل الاجتماعي.

الجانب الاحتفالي في مولد السيدة زينب

أضاف بائعو الحلوى والألعاب لمسة فرحة لمولد السيدة زينب خارج أسوار المسجد؛ فانتشرت عرائس السكر والخيول المصنوعة من الحلويات، مع البالونات والزينة الملونة. حرص الآباء على شراء هدايا لأطفالهم؛ لتحفظ ذكرى الزيارة في عقل الصغار؛ مما يمتزج فيه الروحي بالفلكلوري في الثقافة المصرية. يصبح الحدث عيدًا يجمع بين الذكر والعبادة من جهة؛ وبين البهجة التي تعم الجميع بغض النظر عن العمر أو المستوى الاجتماعي من جهة أخرى. هذا التنوع يعكس كيف يحول المصريون المناسبات الدينية إلى تجارب حياتية شاملة؛ مليئة بالألوان والأصوات التي تبقى في الذاكرة طويلًا.

في الليلة الختامية لمولد السيدة زينب، بلغ الاحتفال ذروته؛ إذ غص المسجد بالمريدين، وارتفعت الابتهالات مع دموع الوداع. يعود الزوار محملين بالبركات؛ يوزعون الحلوى على الأهل، ويروون قصص المنشدين للأصدقاء؛ لكنهم يتركون قلوبهم معلقة بالضريح. تظل السيدة زينب رمزًا للصمود؛ حفيدة النبي وابنة علي وفاطمة؛ بلقبها صاحبة الشورى لمشورتها الصائبة، ورئيسة الديوان لمكانتها، وأم العواجز لعطفها، والمشيرة في الشدائد.

الفعالية التفاصيل
حلقات الذكر أصوات مداحين وقصائد في حب آل البيت
توزيع الطعام وجبات فتة ولحم ومشروبات مجانية
الألعاب والحلوى عرائس سكر وبالونات للأطفال

ولتعزيز هذا الجانب، إليك أبرز الألقاب التي يُعرف بها المحبون السيدة زينب؛ والتي تعكس صفاتها الفريدة:

  • صاحبة الشورى؛ لاستشارتها من الصحابة في الأمور الكبرى.
  • رئيسة الديوان؛ بفضل مكانتها العلمية والروحية العالية.
  • أم العواجز؛ لعطفها الواسع على الفقراء والمحتاجين.
  • المشيرة؛ مشورتها الصائبة في الشدائد والأزمات.
  • عقيلة بني هاشم؛ رمز الصمود بعد أحداث كربلاء.

مع انتهاء الاحتفالات، يبقى أثر مولد السيدة زينب في النفوس؛ يجدد الوفاء بآل البيت، ويؤكد أن مصر ملاذهم الأبدي. يعود المشاركون أقوى إيمانًا؛ متطلعين للعام القادم بحال أفضل.