الدورة السادسة.. التحدي الوطني الأكبر يواجه البرلمان

الأزمة الاقتصادية في العراق تُعدّ اليوم الأكثر شدة منذ عقود، حيث يواجه البلد تهديدات مباشرة لأمنه المالي والاجتماعي؛ فانخفاض أسعار النفط، ارتفاع قيمة الدولار، الديون المتزايدة، والعجز في الميزانية العامة أدّت إلى تأخير صرف الرواتب، مما يعرّض حياة الملايين لخطر الانهيار الكامل إن لم يُعالج الوضع بجدية فورية.

أسباب عميقة للأزمة الاقتصادية في العراق

يُعاني العراق من تراكم مشكلات اقتصادية تتجاوز الحدود المؤقتة، إذ يعتمد الاقتصاد بشكل كبير على الإيرادات النفطية المتقلبة؛ فمع هبوط الأسعار العالمية، أصبحت السيولة النقدية نادرة، مما دفع الحكومة إلى إجراءات تقشفية حادة، مثل تقليص الإنفاق وتأجيل المدفوعات. هذه الخطوات، رغم ضروريتها، أثارت فوضى في الأسواق التجارية؛ حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل جنوني، وأدّت إلى شلل تجاري يشلّ حركة الحياة اليومية للمواطنين. الديون الخارجية الضخمة تضيف عبئًا إضافيًا، خاصة مع العجز المالي الذي يمنع تأمين الاحتياجات الأساسية، مما يجعل الأزمة الاقتصادية في العراق أكثر تعقيدًا وخطورة.

دور مجلس النواب في مواجهة الأزمة الاقتصادية في العراق

يترقّب الشعب العراقي بلهفة تحرّكات النوّاب، الذين يمثلون صوتهم في مواجهة هذه الأزمة الاقتصادية في العراق؛ فالاعتماد الوحيد على النفط يجعل البلاد رهينة للتوترات الإقليمية والدولية، بينما تمتلك أراضيها ثروات طبيعية وبشرية هائلة يمكن أن تحولها إلى مصادر دخل مستدامة. النوّاب اليوم أمام مسؤولية تاريخية، يجب أن يختاروا حكومة وطنية نزيهة قادرة على إدارة الأزمات، ويتابعوا أداءها برقابة صارمة لتصحيح أي انحرافات. هذا الدور التشريعي والرقابي يمكن أن يُعيد البلاد إلى طريق الاستقرار، خاصة إذا سُرّع إصدار القوانين الاقتصادية المعلّقة التي تُعزّز التنويع الاقتصادي وتقلّل الاعتماد على المورد الواحد.

تساؤلات جوهرية حول الجهات الحكومية أثناء الأزمة الاقتصادية في العراق

مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في العراق، يبرز تساؤل مشروع بين المواطنين حول فعالية الهيكل الحكومي الضخم؛ فالعدد الهائل من الموظفين يستهلك موارد الميزانية دون مقابل يُذكر، بينما يبقى الأداء العام ضعيفًا ومعدّلات الإنتاجية منخفضة. كما أن الوزارات والمؤسسات الكثيرة غالبًا ما تُعدّ خاسرة، تعتمد على تمويل من وزارة المالية دون إضافة قيمة حقيقية. لتوضيح ذلك، يُمكن استعراض بعض الأمثلة من خلال الجدول التالي الذي يلخّص التناقضات البارزة.

الوزارة التناقض الرئيسي
الصناعة والمعادن صرف مبالغ هائلة دون صناعة فعالة أو مصانع كافية.
الكهرباء إنفاق مئات المليارات مع نقص كبير في التزويد بالطاقة.
الزراعة استيراد منتجات بمليارات بينما يعاني الفلاحون محليًا.
الري وجودها دون توفير المياه الأساسية للأراضي.
البيئة تلوّث واسع للأرض والجو والمياه رغم الجهود المعلنة.

وفي سياق هذه التساؤلات، يمكن تلخيص النقاط الرئيسية التي يجب على النوّاب طرحها كالتالي:

  • كيف يُبرّر وجود آلاف الموظفين الذين يستهلكون الموازنة بأكملها دون تحسين في الأداء الرسمي.
  • ما قيمة الوزارات الخاسرة التي تعتمد على التمويل الحكومي دون عوائد ملموسة.
  • لماذا تستمر وزارة الصناعة دون بناء مصانع حقيقية تغطّي الاحتياجات.
  • كيف تُدار وزارة الكهرباء مع إنفاق هائل ونقص في الإمدادات.
  • ما فائدة وزارة الزراعة والبلاد تستورد الغذاء بكميات كبيرة.
  • هل تُحقّق وزارة الري توفير المياه في ظل الجفاف المتزايد.
  • كيف تُعالج وزارة البيئة التلوّث الذي يهدّد الحياة اليومية.
  • لماذا لا تُغطّي وزارة الصحة الاحتياجات الطبية الأساسية للمواطنين.
  • ما دور وزارة التربية في تقليل الاعتماد على التعليم الخاص والدروس الإضافية.
  • كيف تُسيطر وزارة التجارة على الأسعار والاستيرادات التموينية.
  • هل تُدير وزارة النفط الإنتاج المحلي لتجنب الاستيراد المتكرّر.

يبقى الواجب الدستوري للنوّاب واضحًا في إصدار التشريعات الاقتصادية الملحّة، مع الالتزام بتحقيق العدالة والرفاه لشعب يستحقّ حياة أفضل؛ فالإرادة السياسية هي المفتاح لخروج العراق من هذه المحنة.