ظاهرة غريبة.. رصد نتوءات نادرة في قلب الشمس تثير حيرة العلماء

المسبار الفضائي Proba-3 التابع لوكالة الفضاء الأوروبية يواصل تسجيل نجاحات علمية لافتة من خلال التقاط صور دقيقة لنتوءات متفجرة تظهر في هالة الشمس بوضوح عال؛ حيث تعكس هذه المشاهد قدرة تقنية فريدة على رصد التغيرات السريعة التي تحدث في الغلاف الجوي الشمسي خلال فترات زمنية قصيرة جدا وتقديم معلومات قيمة للعلماء.

تكنولوجيا الرصد في المسبار الفضائي Proba-3

يعتمد المشروع الطموح على قمرين اصطناعيين يعملان بتزامن فائق الدقة لخلق حالة فريدة من الكسوف الاصطناعي في المدار؛ وهذا التكتيك يسمح بحجب قرص الشمس الساطع بفعالية كبيرة مما يمهد الطريق لمراقبة الجزء الداخلي من الهالة الشمسية الذي يصعب عادة رؤيته بسبب شدة الضوء المنبعث من المركز؛ إذ تعمل هذه التقنية على تحويل البيئة المحيطة بالقمر الاصطناعي إلى مختبر فضائي يحاكي الظواهر الطبيعية النادرة التي تحدث عند اصطفاف القمر بين الأرض والشمس تماما.

ظواهر الهالة الشمسية عبر المسبار الفضائي Proba-3

تظهر الصور التي يرسلها المسبار الفضائي Proba-3 الهالة الداخلية على شكل توهج أصفر خافت ينتج أساسا عن تشتت وهج الشمس بواسطة الإلكترونات الموجودة في تلك المنطقة؛ وتمتاز هذه المساحات الجوية بدرجات حرارة استثنائية تتجاوز بمراحل حرارة السطح المرئي للشمس؛ مما يجعل مراقبتها ضرورة لفهم ديناميكيات الغلاف الجوي النجمي وتأثيراته الممتدة في الفضاء السحيق حولنا؛ ويتم تنفيذ هذه المهمة عبر مجموعة من الخطوات التقنية المترابطة التي تشمل:

  • تحقيق تزامن ملاحي دقيق بين القمرين على مسافة ثابتة.
  • استخدام جهاز التصوير المتقدم الملقب باسم ASPIICS لتوثيق المشاهد.
  • توظيف مرشحات بصرية خاصة لرؤية الضوء المرئي بوضوح تام.
  • حجب الضوء المباشر للسماح بظهور التوهجات الجانبية الضعيفة.
  • نقل البيانات المسجلة دوريا إلى مراكز الاستقبال الأرضية لتحليلها.

نتائج مراقبة النتوءات بواسطة المسبار الفضائي Proba-3

العنصر المرصود التفاصيل العلمية
عدد النتوءات رصد ثلاثة ثورات كبرى خلال خمس ساعات.
تكوين البلازما مواد أبرد من الهالة ولكن حرارتها بآلاف الدرجات.
التفاعلات الحركية تمدد البنى الفيزيائية وتفككها وقذف المواد للفضاء.

نجح الباحثون عبر المسبار الفضائي Proba-3 في تحديد ثلاثة نتوءات شمسية ثائرة خلال فترة رصد استمرت خمس ساعات فقط؛ وهذه التكوينات تتألف من بلازما تظل درجة حرارتها في حدود آلاف الدرجات المئوية رغم كونها أبرد نسبيا من المحيط المتوهج للهالة؛ ويمكن لهذه النتوءات أثناء تمددها وتفككها الطبيعي أن تقذف كميات ضخمة من المواد المشحونة نحو الفضاء الخارجي؛ وهو ما يسهم في فهم أعمق للرياح الشمسية وتأثيرها على الأقمار الاصطناعية وشبكات الاتصالات الأرضية.

يفتح المسبار الفضائي Proba-3 آفاقا جديدة في دراسة الفيزياء النجمية من خلال توفير لقطات مستمرة لا تتقيد بمرور القمر الطبيعي؛ مما يعزز قدرة الإنسان على التنبؤ بالنشاط الشمسي الكثيف؛ ويظل هذا الإنجاز التقني شاهدا على تطور حلول التصوير الفضائي التي تتجاوز العقبات الطبيعية لخدمة العلم والمعرفة الكونية الشاملة.