أدنى مستوى بـ5 سنوات.. تراجع وظائف أمريكا يدفع الدولار لتحركات غير متوقعة بالأسواق العالمية

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوياته في غضون أسبوعين تقريبا خلال تعاملات الخميس الخامس من فبراير؛ حيث جاء هذا الصعود مدفوعا بتراجع ملحوظ في أداء الأسهم داخل بورصات نيويورك ولندن؛ وذلك عقب قرار بنك إنجلترا الذي قضى بتثبيت أسعار الفائدة الحالية بعد عملية تصويت شهدت انقساما واضحا بين أعضاء اللجنة.

تأثير حركة الدولار على العملات الأجنبية

استفاد العملة الخضراء بشكل مباشر من حالة الحذر التي خيمت على سلوك المستثمرين الراغبين في تجنب المخاطر؛ خاصة مع اقتراب موسم إعلان نتائج الشركات الأمريكية من منتصف الطريق؛ مما دفع مؤشر العملة للارتفاع بنسبة بلغت 0.17% ليصل إلى مستوى 97.85 نقطة؛ وهو المستوى الأعلى الذي يتم رصده منذ أواخر يناير الماضي؛ بينما واجه الجنيه الإسترليني ضغوطا بيعية قوية أدت لانخفاض قيمته بنسبة 0.92% أمام الدولار؛ متأثرا بعوامل سياسية داخلية في بريطانيا وتوقعات السياسة النقدية الضبابية؛ وفي المقابل لم يسلم اليورو من هذا الزخم السعري حيث تراجع هو الآخر أمام قوة الدولار المتصاعدة في الأسواق العالمية.

تداعيات بيانات التوظيف على قوة الدولار

رغم المكاسب المسجلة إلا أن العملة الأمريكية ظلت تتحرك ضمن نطاقات سعرية محددة نتيجة لبيانات سوق العمل التي جاءت مخيبة للآمال بشكل ملحوظ؛ فقد سجلت طلبات إعانات البطالة زيادة فاقت تقديرات الخبراء الاقتصاديين؛ بالتزامن مع انخفاض غير متوقع في عدد الوظائف المتاحة؛ كما يوضح الجدول التالي أبرز إحصائيات سوق العمل الأمريكي المنشورة مؤخرا:

المؤشر الاقتصادي القيمة المسجلة في ديسمبر
عدد الوظائف الشاغرة 6.542 مليون وظيفة
مقدار التراجع الشهري 386 ألف وظيفة
أدنى مستوى تاريخي منذ سبتمبر 2020

علاقة أسواق المعادن والعملات بمسار الدولار

أدت قوة العملة الأمريكية إلى إثارة موجات بيع واسعة النطاق شملت المعادن الثمينة والعملات الرقمية التي شهدت تراجعات حادة؛ حيث عانى الذهب والفضة من عمليات مضاربة مكثفة أدت لهبوط الفضة بنسبة تجاوزت 13%؛ فيما لحقت الخسائر بسوق الكريبتو وفقا للمؤشرات التالية:

  • هبوط عملة بيتكوين بنسبة تتجاوز 7% لتصل إلى مستويات نوفمبر الماضي.
  • تراجع عملة إيثر بنسبة بلغت 7.66% لتقترب من حاجز 1963 دولارا.
  • انخفاض اليورو بنسبة 0.15% رغم بقائه مرتفعا عن مستواه السنوي السابق.
  • تأثر الجنيه الإسترليني بقرار تثبيت تكاليف الاقتراض بنسبة بلغت 0.73% مقابل اليورو.
  • تزايد القلق لدى صانعي السياسات الأوروبيين مع هبوط التضخم إلى 1.7%.

تعكس هذه التحركات السعرية الأخيرة حالة من التماسك والحركة المزدوجة التي تسيطر على الأسواق المالية حاليا؛ حيث يوازن المستثمرون بين قوة الدولار الفنية وبين التحديات التي تواجه سوق العمل في الولايات المتحدة؛ مما يبقي شهية المخاطرة في مستويات منخفضة بانتظار وضوح الرؤية بشأن السياسات النقدية القادمة من البنوك المركزية الكبرى وتأثيرها على السيولة.