تحذير أوروبي جديد.. المركزي يرهن خفض الفائدة بمعدلات التضخم المستهدفة في بروكسل

سعر الفائدة يمثل حجر الزاوية في السياسات النقدية المعاصرة التي تنتهجها المصارف المركزية الكبرى للسيطرة على معدلات التضخم وضمان استقرار الأسواق المالية؛ حيث أعلن بنك إنجلترا ميله نحو التثبيت عند مستويات لم تتجاوز 3.75%، في خطوة تأتي بالتزامن مع قرارات مماثلة اتخذها البنك المركزي الأوروبي لضمان عدم انزلاق الاقتصادات القوية نحو ركود غير محسوب النتائج؛ خاصة وأن التوقعات الحالية تشير إلى ضرورة الحذر في تحريك هذه المؤشرات.

قرار المركزي الأوروبي بخصوص سعر الفائدة

شهدت الأروقة الاقتصادية في بروكسل نقاشات واسعة حول قرار البنك المركزي الأوروبي بتثبيت سعر الفائدة عند مستوى 2.75%؛ وهو ما يمثل محاولة جادة لمحاكاة النهج الذي يتبعه بنك إنجلترا في موازنة الضغوط السعرية؛ إذ تهدف هذه السياسة إلى إيجاد نقطة توازن دقيقة تسمح بكبح جماح الأسعار المرتفعة دون التضحية بمعدلات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو؛ وذلك في ظل ظروف جيوسياسية معقدة ألقت بظلالها على سلاسل التوريد وتكاليف الإنتاج في القارة العجوز؛ مما جعل تثبيت هذا المعدل ضرورة ملحة لاستعادة الثقة في الأسواق الاستهلاكية.

تأثير سعر الفائدة على التوازن بين النمو والتضخم

تسعى السلطات النقدية من خلال الحفاظ على سعر الفائدة الحالي إلى منع دخول الاقتصاد في حالة من الانكماش الحاد؛ حيث تشير التقارير الاقتصادية الصادرة عن الخبراء في بروكسل إلى أن التضخم لم يهبط بعد إلى المستهدفات التي حددتها الخطط الاستراتيجية؛ وهذا ما دفع صناع القرار إلى عدم التسرع في التخفيض أو الرفع؛ بل فضلوا الانتظار لمراقبة سلوك السوق وتأثير مستويات سعر الفائدة المرتفعة نسبيًا على قدرة الشركات والمؤسسات الإنتاجية؛ وذلك لضمان عدم حدوث هزات مالية قد تؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين بشكل يؤثر على الخطط التنموية المستدامة.

المؤسسة النقدية سعر الفائدة الحالي
البنك المركزي الأوروبي 2.75%
بنك إنجلترا المركزي 3.75%

أسباب تفاوت قرارات سعر الفائدة بين الدول

توجد مجموعة من العوامل التي تفرض على كل دولة اختيار سياستها المالية وتحديد سعر الفائدة المناسب لظروفها الداخلية؛ ومن أبرز هذه العوامل ما يلي:

  • حجم التضخم السنوي المسجل في الأسواق المحلية.
  • مدى قدرة القطاع المصرفي على تحمل الفائدة المرتفعة.
  • تأثير تكاليف الاقتراض على المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
  • معدلات البطالة وارتباطها المباشر بحركة الاستثمارات.
  • التوقعات المستقبلية المتعلقة بأسعار الطاقة والوقود.

تداعيات استقرار سعر الفائدة على المستثمرين

تعتبر حالة الثبات التي يمر بها سعر الفائدة رسالة طمأنة للأسواق العالمية بأن المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا يراقبان الوضع عن كثب؛ حيث إن التشدد في السياسات البريطانية يعكس مواجهة تحديات أكبر في السيطرة على الأسعار مقارنة بجيرانهم؛ في حين يظل الهدف الأسمى هو تجنب الركود الاقتصادي الشامل؛ وبناء عليه فإن تثبيت سعر الفائدة يمثل الأداة الأكثر فاعلية في الوقت الراهن لإبقاء النشاط التجاري ضمن المسارات الآمنة بعيدًا عن التقلبات الحادة التي قد تضر بهيكل الاقتصاد العام.

تتجه الأنظار الآن نحو الاجتماعات الدورية المقبلة لتقييم مدى نجاح هذه القرارات في تقليص الفجوة السعرية؛ ومع استمرار مراقبة مؤشرات سعر الفائدة؛ تظل الآمال معلقة على قدرة الأنظمة المالية في امتصاص الصدمات العالمية؛ بما يضمن استقرار تكلفة المعيشة وحماية المدخرات من التآكل بفعل الضغوط التضخمية التي لا تزال تسيطر على المشهد.