رائدة الصحافة النسائية.. محطات ملهمة في مسيرة ثريا قابل ودفاعها عن المرأة السعودية

ثريا قابل هي الاسم الذي ارتبط بوجدان الأغنية السعودية وصاحبة الريادة التي كسرت حواجز الصمت في المشهد الأدبي النسائي عبر عقود طويلة من العطاء الفني؛ حيث رحلت عن عالمنا في مدينة جدة مخلفة وراءها إرثا شعريا وحضاريا وثقافيا لا يمكن نسيانه بسهولة.

الدور الريادي لثريا قابل في تأسيس الصحافة النسائية

لم تكن ثريا قابل مجرد شاعرة تكتب الكلمات العذبة، بل كانت صوتا إعلاميا قويا جافى الجمود وسعى بكل ثقله نحو الدفاع عن حقوق المرأة السعودية في مجالات الإبداع والعمل؛ حيث ترأست تحرير مجلة زينة في منتصف الثمانينيات لتضع حجر الزاوية لمفهوم الصحافة المتخصصة التي تخاطب عقل المرأة وهويتها في غمرة التغيرات الاجتماعية الكبيرة. وقد اتسمت هذه المرحلة بتركيز ثريا قابل على تقديم محتوى يدمج بين الرقي الثقافي والمتطلبات العصرية، فكانت تختار بعناية المواضيع التي تهم الأسرة والأنثى المثقفة؛ مما جعل تجربتها في رئاسة التحرير نموذجا يحتذى به في القيادة الإعلامية الرشيدة التي توازن بين الأصالة وبين الانفتاح الواعي على العالم.

إيقاع الكلمة وأثر ثريا قابل في تطور الأغنية الحجازية

يعود الفضل في توثيق المفردة الحجازية الرقيقة إلى قلم ثريا قابل الذي لم يتوقف عن النبض بالحياة، فهي التي صاغت أجمل الحالات الإنسانية التي ترنم بها كبار الفنانين، ولعل النقاط التالية تلخص مسارات هذا التأثير الكبير:

  • إصدار ديوان الأوزان الباكية الذي يعد الشرارة الأولى للشعر النسائي المنشور بالاسم الصريح.
  • تأسيس ثنائية فنية خالدة مع الملحن فوزي محسون أنتجت روائع غنائية لا تزال حية.
  • التعاون مع عمالقة الغناء مثل طلال مداح ومحمد عبده لتقديم نصوص تمزج بين البساطة والعمق.
  • التركيز على رصد المواقف العاطفية بصدق بعيدا عن التكلف اللغوي أو الحشو الأدبي.
  • المساهمة في نشر اللهجة البيضاء المفهومة عربيا مع الحفاظ على الهوية المحلية الحجازية.

أبرز محطات ومؤلفات ثريا قابل عبر التاريخ

المجال التفاصيل والإنجازات
الدواوين الشعرية الأوزان الباكية الذي صدر في الستينات كأول ديوان نسائي مطبوع.
المناصب الصحفية رئاسة تحرير مجلة زينة والإشراف على صفحة النصف الحلو في صحيفة البلاد.
الأعمال الغنائية قصائد مثل عهد الهوى ومن بعد مزح ولعب وأغنية لا لا وربي.

ثريا قابل وصياغة الوعي الثقافي للجيل الجديد

إن تأثير ثريا قابل لم يقتصر على جيل الرواد؛ بل امتد ليكون ضوءا يهتدي به المثقفون الشباب الذين وجدوا في سيرتها وقودا للإبداع ومثالا على التمسك بالجذور الحجازية القديمة مع مواكبة الحداثة الشعرية. وتميزت كتابات ثريا قابل بالقدرة على اختراق القلوب من خلال الصدق الفني؛ فهي لم تكتب لمجرد الكتابة، بل كانت تعيش القصيدة بكل حواسها ليخرج النص مكتمل الأركان وقادرا على البقاء في ذاكرة الأجيال.

لقد غابت ثريا قابل عن المشهد وبقي حرفها شاهدا على عصر ذهبي من الفن والصحافة؛ حيث نجحت في نقش اسمها بمداد من ذهب في تاريخ الثقافة السعودية. وسيبقى صوتها يتردد في كل رواق من أروقة جدة القديمة، مذكرا الجميع بأن الموهبة الحقيقية لا تموت برحيل أصحابها، بل تزداد توهجا وانتشارا مع مرور الأيام.