أدنى مستوى.. تراجعات حادة في سعر الدولار أمام اليورو واليوان الصيني

الدولار الأمريكي يمر بمرحلة من الهبوط الملموس في قيمته السوقية أمام العملات الرئيسية كاليورو واليوان الصيني، حيث تتزامن هذه التراجعات مع مساعي حثيثة من الاتحاد الأوروبي وبكين لتعزيز سيادة عملتيهما في التعاملات العابرة للحدود؛ بينما تبدي الإدارة الأمريكية الحالية قبولًا لهذا المسار بهدف تحسين الموازين التجارية وتقليل العجز الحسابي الذي تعاني منه واشنطن مؤخرًا.

أسباب تفوق اليورو وانعكاسه على سعر الدولار الأمريكي

سجلت العملة الأوروبية الموحدة طفرة سعرية بلغت نسبتها خمسة عشر بالمئة خلال الآونة الأخيرة، وهو ما دفع قيمتها لتجاوز مستوى دولار وعشرين سنتًا كأعلى قمة تداول تبلغها منذ ما يقرب من نصف عقد من الزمان؛ ويرجع هذا التحول الجذري إلى استراتيجية البنك المركزي الأوروبي الرامية لزيادة مستويات السيولة العالمية باليورو وتسهيل إجراءات استخدامه في التسويات المالية الخارجية، مما جعل الدولار الأمريكي يفقد جزءًا من بريقه كملاذ آمن وحيد للمستثمرين الذين يبحثون عن تنويع محافظهم المالية وضمان استقرار مدخراتهم بعيدًا عن تقلبات السياسة النقدية الأمريكية.

تأثير التمدد الصيني على إضعاف الدولار الأمريكي

ساهمت الجهود الصينية المكثفة في دفع اليوان إلى المراتب الأولى عالميًا أمام الدولار الأمريكي بفعل تراجع قيمة العملة الخضراء أمام الرنمينبي بحوالي ستة بالمئة منذ العام الماضي، حيث استغل صانعو القرار في بكين فترات الضبابية التي غلفت القرارات التجارية بواشنطن للمطالبة بنظام مالي عالمي متعدد العملات؛ وتعتمد الرؤية الصينية على إحلال اليوان كبديل في مجالات التمويل والاحتياطيات النقدية الدولية، مما أدى إلى تقليص الاعتماد التاريخي على الدولار الأمريكي في صفقات الطاقة والتبادلات التجارية الضخمة التي كانت تحتكرها العملة الأمريكية لعقود طويلة مضت.

دوافع واشنطن للترحيب بتراجع الدولار الأمريكي

أظهرت القيادة السياسية في واشنطن نوعًا من الرضا إزاء فقدان الدولار الأمريكي لجزء من قوته السعرية، حيث اعتبر البيت الأبيض أن هذا الانخفاض يخدم المصالح القومية من خلال جعل الصادرات الأمريكية أكثر تنافسية في الأسواق الخارجية؛ وقد أكد المسؤولون في وزارة الخزانة أن القيمة الاسمية للعملة لا تعبر دائمًا عن المتانة الحقيقية للاقتصاد، بل يفضلون في الوقت الحالي استخدام الدولار الأمريكي الضعيف كأداة مالية لإعادة التوازن لميزان المدفوعات وتخفيف الضغوط عن الشركات المصنعة محليًا التي تستهدف التوسع في قارات أخرى.

تهدف التحولات الجارية في أسواق الصرف إلى خلق حالة من التوازن بين الأقطاب الاقتصادية الرئيسية، وهو ما يظهر بوضوح في النقاط التالية:

  • زيادة وتيرة الاعتماد على اليورو في تحويلات الأموال الدولية.
  • تشجيع بكين للشركاء التجاريين على تداول اليوان في بيع وشراء السلع.
  • تبني واشنطن استراتيجية العملة الضعيفة لدعم الإنتاج المحلي ومواجهة العجز.
  • استقرار نسب الصرف المتبادلة بين أوروبا والصين لدعم حركة الاستيراد والتصدير.
  • ارتفاع الطلب السعري على السندات المقومة بغير العملة الأمريكية في المحافل الدولية.

توضح البيانات التالية العلاقة الرقمية بين العملات الثلاث ومعدلات تغيرها في السوق العالمي:

المؤشر المالي القيمة المسجلة
صعود اليورو السنوي زيادة بنسبة 15% أمام العملة الأمريكية
هبوط الدولار الأمريكي أمام اليوان تراجع بنسبة 6% خلال عام ونصف
ثقل اليوان في سلة المركزي الأوروبي يستحوذ على 15.5% من الوزن النسبي
ثقل اليورو في سلة المرجع الصينية يمثل 18% من إجمالي سلة العملات

تؤكد المؤشرات الراهنة أن استمرار تراجع الدولار الأمريكي سيمنح اليورو واليوان مساحة أكبر للتحكم في دفة الاقتصاد العالمي، مما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعددية النقدية التي تقلل من هيمنة قطب واحد، وتوفر للأسواق الدولية بدائل أكثر مرونة في إدارة الاحتياطيات الإستراتيجية والتبادلات التجارية بين القارات المختلفة.