فجوة أسعار الصرف.. الريال السعودي يسجل مستويات متباينة بين صنعاء وعدن اليوم

أسعار الصرف في اليمن تعكس اليوم واقعاً اقتصادياً مريراً يتجاوز مجرد الأرقام، حيث وصل التفاوت في قيمة العملة المحلية بين المحافظات المختلفة إلى مستويات غير مسبوقة تسببت في إحداث شرخ حاد في القوة الشرائية للمواطنين، وهو ما يظهر بوضوح عند تتبع تداولات العملات الأجنبية في كل من العاصمة المؤقتة عدن وصنعاء خلال الساعات الماضية بصورة تثير القلق؛ نتيجة التباين العميق الذي يشهده القطاع المصرفي والمالي في البلاد.

أسباب التفاوت في أسعار الصرف في اليمن بين المدن

يعيش المواطن اليمني حالة من التشتت والاضطراب نتيجة وجود قيمتين مختلفتين تماماً للعملة الوطنية، حيث تشير آخر البيانات المالية إلى أن الريال السعودي في عدن بلغ سعر شرائه نحو 410 ريالات يمنية مع وصول سعر البيع إلى 413 ريالاً، بينما يستقر في صنعاء عند حاجز 140 ريالاً للشراء و140.5 للبيع؛ مما يضع أعباءً ثقيلة على حركة التجارة الداخلية ونقل البضائع وتدفق الحوالات المالية التي باتت تخضع لرسوم باهظة تلتهم مدخرات الأسر، وهذا التباين الصارخ في أسعار الصرف في اليمن يعكس حجم الانقسام السياسي والعسكري الذي تغلغل في مفاصل الإدارة النقدية للبلاد.

أزمة الدولار وتأثير أسعار الصرف في اليمن على السلع

تحول الدولار الأمريكي إلى مؤشر للأزمة الخانقة التي تعيشها الأسواق، إذ سجل في مدينة عدن مستوى 1558 ريالاً للشراء و1582 للبيع، في حين يباع في صنعاء بسعر 540 ريالاً فقط؛ وهو ما يخلق فجوة سعرية مرعبة تتخطى نسبة 193% وتؤثر مباشرة على القدرة في تأمين الاحتياجات الأساسية، والجدول التالي يوضح التباين في قيم العملات الرئيسية:

العملة السعر في عدن (بيع) السعر في صنعاء (بيع)
الدولار الأمريكي 1582 ريالاً 540 ريالاً
الريال السعودي 413 ريالاً 140.5 ريالاً

تبعات تذبذب أسعار الصرف في اليمن على المعيشة

تتعدد المخاطر الناتجة عن هذا اللا استقرار النقدي الذي يهدد بهدم ما تبقى من أركان مؤسسات الدولة المالية، حيث يمكن تلخيص أبرز التحديات التي يواجهها المجتمع اليمني حالياً في النقاط التالية:

  • اضطرار سكان المحافظات الجنوبية لدفع تكاليف مضاعفة ثلاث مرات للحصول على السلع المستوردة من الخارج.
  • انهيار التوازن المالي بين المناطق المختلفة مما يعيق نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطاع الأعمال.
  • تجاوز مستويات التضخم في المناطق التي تسجل انخفاضاً حاداً في قيمة العملة لكل الحدود الآمنة.
  • صعوبة التخطيط المعيشي اليومي للأسر التي تعتمد على دخل ثابت لا يواكب القفزات السعرية المستمرة.
  • اتساع دائرة الفقر والاحتياج نتيجة تآكل قيمة الأجور الفعلية أمام العملات الصعبة.

ويحذر مراقبون محليون من أن استمرار هذا التدهور في أسعار الصرف في اليمن سيؤدي حتماً إلى شلل كامل في النظام الاقتصادي، خاصة مع تزايد أزمة السيولة النقدية وتناقص كميات العملات الأجنبية المتاحة؛ مما ينذر بكارثة إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة توحيد السياسات المالية وتخفيف وطأة الضغوط الاقتصادية الملقاة على كاهل الملايين من السكان العالقين بين مطرقة تضخم الأسعار وسندان انهيار العملة.