فتح مضيق هرمز.. خبير سلاسل إمداد: مستهل مرحلة ما بعد الصدمة في التجارة العالمية
لا يمكن النظر إلى إعادة فتح مضيق هرمز باعتبارها نهاية للأزمة القائمة، بل بوصفها بداية لمرحلة أكثر تعقيداً تستوجب التحول من إدارة الصدمة إلى إدارة ما بعد الصدمة. فالأمر لم يعد مقتصرًا على حركة العبور المادي للسفن، بل أصبح اختباراً حقيقياً لقدرة النظام التجاري العالمي على استعادة الثقة في واحد من أهم شرايين الاقتصاد الدولي.
شريان الطاقة والتجارة العالمي
يُعتبر مضيق هرمز نقطة ارتكاز حيوية في التجارة الدولية، حيث تعتمد عليه الأسواق العالمية بشكل كبير لتأمين احتياجاتها. ويمكن تلخيص أهمية هذا الممر الاستراتيجي في النقاط التالية:
- نقل حوالي 20% من إجمالي إمدادات النفط والغاز العالمية.
- تسيير أكثر من 25% من تجارة النفط المنقولة بحراً حول العالم.
- دعم تدفق ما يقرب من 20% من الغاز الطبيعي المسال دولياً.
- تأثيره المباشر على أسعار الوقود وتكاليف التأمين والشحن البحري.
مرحلة ما بعد الصدمة في سلاسل الإمداد
ترى الدكتورة مها الشيخ، خبيرة سلاسل التوريد، أن إعادة فتح مضيق هرمز تتطلب منا التعامل مع واقع جديد يتجاوز مجرد فك الاختناق الملاحي. إذ تكمن الإشكالية في استعادة الكفاءة التشغيلية المفقودة، وضمان استقرار تدفقات البضائع والوقود. إن التجارة العالمية بطبيعتها لا ترتبط بحركة المرور فقط، بل تعتمد بشكل أساسي على اليقين والثقة في أمان المسارات البحرية، وهو ما يحتاج إلى وقت طويل لبنائه من جديد.
| المؤشر | طبيعة التأثر |
|---|---|
| أسعار النفط | إعادة تقييم بناءً على استقرار العرض |
| تكاليف التأمين | تتطلب استقراراً طويلاً قبل الانخفاض |
| اللوجستيات | تحتاج وقتاً لإعادة ضبط مسارات الشحن |
تؤكد الدكتورة مها الشيخ أن التعافي الفعلي يظل عملية بطيئة وهادئة، فرغم سرعة تفاعل الأسواق المالية، تظل الفجوة قائمة بين التوقعات السعرية والواقع اللوجستي على أرض الميدان. إن نجاح هذه المرحلة يعتمد على تطبيق «هندسة الاستقرار»، من خلال تعزيز إجراءات الحماية لضمان انسيابية الملاحة، وتقليل المخاطر المحيطة بالتجارة الدولية لضمان تعافٍ طويل الأمد.
إن الطريق نحو استقرار مضيق هرمز يتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز الإجراءات المؤقتة. إن التركيز على تأمين المسارات وتقليل أسباب التوتر هو السبيل الوحيد لبناء منظومة لوجستية قوية. فبدون استعادة اليقين الكامل للمستثمرين وشركات الشحن، سيبقى الاقتصاد العالمي عرضة لتقلبات متوقعة في ظل الظروف الجيوسياسية المعقدة التي نشهدها حالياً.



