لماذا تُعد فوييجر 1 مهمة، ولماذا قامت ناسا بإيقاف تشغيل جزء منها؟
منذ قرابة خمسة عقود، انطلقت مركبة فوييجر 1 من فلوريدا في رحلة كان يُفترض ألا تتجاوز خمس سنوات، لكنها تحولت إلى أعظم رحلة استكشافية في تاريخ البشرية. أعلنت وكالة ناسا مؤخراً إغلاق أداة علمية إضافية على متن المركبة، في خطوة مدروسة تهدف لتوفير الطاقة المحدودة والحفاظ على بقاء فوييجر 1 تعمل في الفضاء السحيق لأطول فترة ممكنة.
رحلة امتدت لخمسة عقود
انطلق المسبار عام 1977، والذي يزن قرابة طن واحد، ليكون سفيراً للبشرية نحو الكواكب الخارجية. اعتمد المهندسون على اصطفاف نادر للكواكب لاستغلال قوة الجاذبية، وهو ما مكّن المركبة من زيارة المشتري وزحل قبل أن تتجاوز حدود الغلاف الشمسي وتدخل الفضاء البينجمي.
تعتمد المركبة اليوم على مولد نووي يقل إنتاجه من الطاقة سنوياً، مما يفرض تحديات كبيرة على المهندسين. وفي محاولة للحفاظ على استمرارية المهمة، اتخذ الفريق قرارات صعبة لتقليص استهلاك الطاقة من خلال:
- إيقاف الأجهزة العلمية الأقل أولوية تدريجياً.
- إدارة الأوامر بدقة عبر مسافة تتجاوز 15 مليار ميل.
- تطوير خطط “الانفجار الكبير” لاستبدال الأنظمة القديمة ببدائل موفرة للطاقة.
- الحفاظ على أجهزة القياس المغناطيسي وموجات البلازما لاستمرار جمع البيانات.
| المعلومة | التفاصيل |
|---|---|
| تاريخ الإطلاق | 5 سبتمبر 1977 |
| الموقع الحالي | الفضاء بين النجوم (15 مليار ميل) |
| مصدر الطاقة | مولد كهربائي حراري للنظائر المشعة |
إدارة الطاقة في المسافات البعيدة
يواجه المهندسون في مختبر الدفع النفاث سباقاً مع الزمن، حيث تستغرق الإشارة اللاسلكية الواحدة أكثر من 23 ساعة لتصل إلى فوييجر 1. إغلاق جهاز قياس الجسيمات مؤخراً جاء ضمن استراتيجية متفق عليها مسبقاً، لضمان استمرار المركبة في إرسال البيانات من أماكن لم تصلها آلة من صنع الإنسان قط.
لا يزال الطموح قائماً لدى فريق العمل للحفاظ على استمرارية الأجهزة حتى ثلاثينيات القرن الحالي. ومع اقتراب الذكرى الخمسين لإطلاقها، تظل هذه المركبة أيقونة علمية تتحدى المستحيل، حيث تستمر في نقل أسرار الكون من أعماق الفضاء، معتمدة على إرادة المهندسين الذين يرفضون ترك هذه الرحلة التاريخية تنتهي قبل أوانها.



