تكلفة الحرب على لبنان: هل يبقى سعر صرف الليرة مستقراً؟

في ظل اشتداد الحرب على لبنان وتفاقم الأزمات المالية المزمنة، عاد ملف الاستقرار النقدي في لبنان إلى واجهة النقاشات الاقتصادية. ويُعد هذا الملف المؤشر الأكثر حساسية لقدرة السوق المحلي على الصمود أمام الصدمات المتلاحقة. ومع استمرار الأوضاع الراهنة، يطرح خبراء ومحللون تساؤلات جدية حول مدى قدرة الاقتصاد على منع الانزلاق نحو مرحلة جديدة من التدهور الحاد.

واقع الاستقرار النقدي الهش

بعد سنوات من الانهيار الذي بدأ عام 2019، شهد سعر صرف الليرة اللبنانية استقراراً نسبياً منذ آب 2023 عند حدود 89,500 ليرة للدولار. ومع ذلك، يؤكد تقرير حديث صادر عن المركز العربي في بيروت أن هذا التماسك لا يعكس تعافياً حقيقياً، بل هو نتيجة توازنات ظرفية وسياسات تدبير أزمة مؤقتة. فالثابت النقدي الذي استند تاريخياً إلى الثقة وتدفقات العملات الأجنبية، تآكلت ركائزه بشكل كبير، لا سيما مع انخفاض احتياطات مصرف لبنان من العملات الصعبة بشكل حاد، مما أدى إلى اعتماد نمط “التثبيت غير المباشر” في ظل اقتصاد يتجه نحو الدولرة الكاملة.

اقرأ أيضاً
أول مشاركة لي في مسابقة تسلق مدرجات حقول الأرز في لاو كاي خلال موسم الأمطار.

أول مشاركة لي في مسابقة تسلق مدرجات حقول الأرز في لاو كاي خلال موسم الأمطار.

تحديات الاقتصاد ونتائج الأزمات

تواجه عملية التثبيت الحالية ضغوطاً متزايدة نتيجة الحرب الإقليمية؛ إذ تسببت بخسائر مباشرة قدرت بمليارات الدولارات، وأثرت سلباً على مصادر النقد الصعب. وتتلخص أبرز عوامل الضغط على العملة المحلية في الآتي:

  • تراجع تحويلات المغتربين نتيجة المخاطر الأمنية وتباطؤ الأسواق الخارجية.
  • ارتفاع كلفة فاتورة الاستيراد بسبب تقلب أسعار الطاقة عالمياً.
  • تآكل احتياطي المصرف المركزي جراء التزاماته تجاه المودعين.
  • تعطل الصادرات وتضرر المعابر البرية والقطاعات الإنتاجية.
شاهد أيضاً
تراجع أسعار الدولار في بغداد وأربيل

تراجع أسعار الدولار في بغداد وأربيل

العامل التأثير على الاستقرار
احتياطي العملات انخفاض كبير يحد من قدرة المركزي على التدخل
الحرب الإقليمية خسائر مباشرة تضغط على السيولة المتاحة
التوازنات السياسية ارتباط المسار النقدي بالتسويات الوطنية المقبلة

إن تقييم الاستقرار النقدي في لبنان يظهر بوضوح أننا أمام معادلات مؤقتة تفتقر إلى الإصلاحات البنيوية المستدامة. ومع استمرار الضغوط الخارجية وغياب احتياطات كافية لبناء الثقة، تبقى الليرة اللبنانية عرضة لانتكاسات مفاجئة. إن مستقبل هذا الاستقرار لا يعتمد على أرقام المصرف المركزي فحسب، بل يرتبط بشكل عضوي بمسار التسويات السياسية الكبرى التي قد تشهدها البلاد، لتحديد ما إذا كان الاقتصاد سيتجه نحو الاحتواء أو مزيد من الانهيار.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد