لماذا ترغب ناسا في “إشعال حريق” على القمر؟ | علوم

قد يبدو عنوان إشعال النار على سطح القمر وكأنه مفارقة علمية أو محاولة لاختبار المستحيلات، إلا أن إدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) تقف خلف هذه الخطوة لأهداف تتعلق بسلامة الفضاء. فبينما نخطو خطوات واسعة نحو العودة إلى القمر عبر برنامج أرتميس، لم يعد الاهتمام منصباً فقط على سبل الوصول، بل على ضمان العيش بأمان عبر فهم سلوك النار خارج الأرض.

تغير القوانين الفيزيائية للهب

تعتمد النار على الأرض على الجاذبية لتشكيل لهبها المألوف، حيث يرتفع الهواء الساخن للأعلى ويهبط البارد لأسفل، مما يخلق تياراً مستمراً يغذي الاحتراق. أما في الفضاء، وبسبب انعدام الجاذبية، تتغير هذه الديناميكية تماماً لتصبح ألسنة اللهب كروية وهادئة.

اقرأ أيضاً
انطباعات 007 First Light ملخص وتحليل: استخدم التخفي والأكشن والكاريزما لتغدو جاسوساً أسطورياً

انطباعات 007 First Light ملخص وتحليل: استخدم التخفي والأكشن والكاريزما لتغدو جاسوساً أسطورياً

لكن القمر يمثل حالة وسطية معقدة؛ فجاذبيته التي تعادل سدس جاذبية الأرض تجعل الهواء يتحرك ببطء لا يكفي لإطفاء اللهب أو تشتيته بشكل فعال. هذا التوازن الهش قد يجعل مواد البناء التي نعتبرها آمنة على الأرض أكثر قابلية للاشتعال في البيئة القمرية. لذا تسعى ناسا من خلال تجاربها إلى جمع بيانات دقيقة عبر:

  • رصد دقة وسرعة اشتعال المواد المختلفة في ظروف جاذبية القمر.
  • قياس معدلات انتقال الحرارة وتدفق الغازات حول أماكن الاشتعال.
  • تطوير معايير جديدة للأمان تليق بالمساكن الفضائية المستقبلية.
  • تقييم فعالية أنظمة الحماية ضد الحرائق في بيئة قمرية مغلقة.
العامل التأثير على النار
جاذبية الأرض تيارات حمل حراري قوية وشكل دمعي.
انعدام الجاذبية لهب كروي بطيء وهادئ.
جاذبية القمر حالة وسطية قد تزيد من مخاطر الاشتعال.
شاهد أيضاً
اكتشاف طور جديد للمادة في أعماق أورانوس ونبتون

اكتشاف طور جديد للمادة في أعماق أورانوس ونبتون

لماذا تعد هذه التجربة ضرورية الآن؟

مع التخطيط لبعثات طويلة المدى، يصبح فهم احتراق المواد في هذه البيئات جزءاً لا يتجزأ من هندسة الحياة خارج الأرض. وبما أن إطفاء الحرائق التقليدي غير متاح في الفضاء، فإن الاعتماد على بيانات واقعية ومباشرة يعد الوسيلة الوحيدة لحماية الطواقم وضمان سلامة المركبات، بعيداً عن النماذج الافتراضية التي قد لا تصمد أمام واقع القمر.

إن هذه التجارب الروبوتية تعزز من قدرتنا على وضع قواعد سلامة قمرية دقيقة. وبداية من اختيار المواد المستخدمة في البدلات والمساكن، وصولاً إلى أنظمة الطوارئ المستقلة، تمهد ناسا الطريق ببيانات حقيقية ستصبح يوماً ما مرجعاً أساسياً لكل مستكشف فضائي يطمح للبقاء على سطح القمر أو حتى الانطلاق نحو المريخ في المستقبل.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد