فنزويلا ترفع ضخ الدولار لخفض التضخم | اقتصاد
تسعى الحكومة الفنزويلية في الآونة الأخيرة إلى تعزيز قبضتها على سوق الصرف من خلال تكثيف مبيعات الدولار، مع التغاضي عن تراجع العملة المحلية “البوليفار”. تأتي هذه الخطوات ضمن حزمة تدابير اقتصادية تهدف إلى كبح جماح التضخم المتسارع وتقليص الفجوة الهائلة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، في ظل ظروف سياسية واقتصادية بالغة التعقيد تشهدها البلاد.
تدابير البنك المركزي
أظهرت الأرقام الصادرة عن البنك المركزي الفنزويلي توجهاً تصاعدياً حاداً في ضخ العملة الصعبة، حيث قفزت المبيعات إلى حوالي 1.5 مليار دولار خلال أبريل الماضي، مسجلةً أعلى مستوى لها منذ مطلع عام 2023. ومن المتوقع أن تستمر الحكومة في هذا النهج عبر ضخ 1.35 مليار دولار إضافية في مايو. ساهم هذا التدخل في تحقيق استقرار نسبي للبوليفار، وساعد في تباطؤ معدل التضخم الشهري ليصل إلى 10.6%، وهو أدنى مستوى له منذ قرابة عام.
اختلالات النظام النقدي
رغم الجهود المبذولة لضبط إيقاع العملة، لا تزال البلاد تواجه تحديات بنيوية عميقة. تعاني فنزويلا من تعدد أسعار الصرف، وهو ما يخلق بيئة من عدم اليقين للشركات والمستهلكين على حد سواء.
| نوع سعر الصرف | الحالة الراهنة |
|---|---|
| السعر الرسمي | مثبت عند 493.4 بوليفار للدولار |
| سعر التدخل | يعكس التكلفة الحقيقية للاقتصاد |
| سعر السوق الموازية | مرتفع بنسبة 30% عن الرسمي |
تستمر التحديات أمام القطاع الخاص، إذ يشير محللون إلى مجموعة من العقبات التي تعيق استقرار السوق:
- صعوبة حصول الشركات الصغيرة على الدولار عبر المزادات الرسمية.
- اللجوء المكثف للعملات الرقمية لتجاوز نقص السيولة الورقية بالدولار.
- ارتفاع تكاليف السلع نتيجة الاعتماد على السوق الموازية في الاستيراد.
- تأثير العقوبات الدولية التي لا تزال تضغط على ميزانية الدولة.
على صعيد آخر، يراقب المراقبون بحذر محاولات كاراكاس لإعادة هيكلة ديونها الخارجية التي تتجاوز 170 مليار دولار. ومع تخفيف بعض العقوبات الأمريكية، تلوح في الأفق فرص محدودة لتحركات مالية أكثر مرونة. يبقى نجاح هذه السياسات النقدية مرهوناً بقدرة الحكومة على توفير الدولار بشكل مستدام، وتجاوز ندرة السيولة التي أرهقت أصحاب الأعمال والمواطنين لسنوات طويلة، وسط مخاوف من تكرار أزمات التضخم المفرط.



