عندما يصبح الجمال محتوى.. بين اقتصاد التفاعل وضغوط الجيل زد

(MENAFN- Al-Bayan) لم تعد منصة “تويتش” (Twitch) مجرد مساحة لبث ألعاب الفيديو، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكبر منصات الاقتصاد الرقمي التفاعلي، حيث يقضي ملايين الشباب ساعات يومياً في مشاهدة البثوث المباشرة والتفاعل مع صناع المحتوى.وتحقق المنصة، المملوكة لشركة “امازون”، إيرادات ضخمة من الإعلانات والاشتراكات والتبرعات الرقمية، فيما تُقدّر عائداتها السنوية بمليارات الدولارات مع استمرار نمو اقتصاد“المبدعين”.لكن مع احتدام المنافسة مع “تيكتوك” و”يوتيوب”، باتت “تويتش” أكثر استعداداً لتعديل سياساتها بسرعة لمواكبة“الترند”، حتى لو كان مثيراً للجدل. محتوى جماهيريالجدل الأخير جاء مع صعود ظاهرة“الموغينغ” أو (mogging)، وهي منافسات تعتمد على مقارنة الوجوه والحكم على الجاذبية الجسدية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليلات ملامح الوجه عبر منصة (Omoggle). ويُمنح المشاركون تقييماً يعتمد على معايير مثل شكل الفك وتماثل الوجه وزاوية العينين، ضمن ما يعرف بـ(PSL Scale).ومع انتشار هذه المقاطع بشكل واسع، سارعت “تويتش” إلى تعديل إرشاداتها للسماح ببث هذه المواجهات، رغم أنها كانت سابقاً تحظر خدمات الدردشة العشوائية بالفيديو بسبب صعوبة مراقبة المحتوى.القرار يعكس معادلة اقتصادية واضحة: كلما زادت المشاهدات والتفاعل، زادت الإيرادات الإعلانية ووقت المشاهدة، وهو ما يجعل“الترند” جزءاً من نموذج الأعمال نفسه. اقتصاد الانتباه يعيد تشكيل الهويةما يحدث على هذه المنصة لا يتعلق فقط بالترفيه، بل يعكس تحولات أعمق في“اقتصاد الانتباه”، حيث تتحول الملامح الشخصية والصورة الذاتية إلى مادة قابلة للتقييم والمنافسة والربح.فمنصات البث اليوم لا تبيع المحتوى فقط، بل تبيع“الاهتمام” ومدة بقاء المستخدم على الشاشة، وكلما كان المحتوى أكثر إثارة للجدل أو قابلية للانتشار، زادت قيمته الاقتصادية.وفي حالة“الموغينغ”، يبدو أن الجيل Z يعيش شكلاً جديداً من الضغوط الاجتماعية الرقمية، حيث لا تتم مقارنة الأشخاص بإنجازاتهم أو شخصياتهم، بل بملامح الوجه وتقييمات الذكاء الاصطناعي. الجيل Z بين السخرية والقلقورغم أن كثيرين يتعاملون مع الظاهرة بروح ساخرة أو ميمات، يحذر مختصون من التأثير النفسي طويل المدى لهذا النوع من المحتوى، خصوصاً على المراهقين والشباب الذين نشأوا في بيئة رقمية قائمة على المقارنة المستمرة.ويرى خبراء أن ثقافة (looksmaxxing)، أي محاولة الوصول إلى أقصى درجات الجاذبية، تعكس تصاعد القلق المرتبط بالمظهر في عصر الخوارزميات والفلاتر الرقمية.ومع اعتماد منصات التواصل على التفاعل البصري السريع، يصبح الشكل الخارجي عملة اجتماعية جديدة، تُترجم إلى متابعين ومشاهدات وفرص ربح. الخوارزمية حكماً على الجمالاللافت أن (Omoggle) لا يعتمد فقط على تصويت الجمهور، بل على خوارزميات ذكاء اصطناعي تحلل الوجوه وتمنح“درجات” للجاذبية، ما يمنح هذه الأحكام مظهراً علمياً رغم أن مختصين وصفوا النظام بأنه“شبه علمي” وغير موثوق.لكن بالنسبة لجيل تربى وسط الخوارزميات، يبدو أن التقييم الرقمي بات جزءاً من الحياة اليومية، سواء عبر عدد الإعجابات أو نسب المشاهدة أو حتى“تصنيف الوجه”. منصات البثما تكشفه ظاهرة“الموغينغ” هو أن منصات البث لم تعد مجرد أدوات ترفيه، بل فضاءات تعيد تشكيل مفاهيم الهوية والثقة بالنفس والجمال وحتى العلاقات الاجتماعية.وفي سباق الاقتصاد الرقمي، تبدو “تويتش” وغيرها من المنصات مستعدة لدفع الحدود باستمرار للحفاظ على المستخدمين داخل الشاشة لأطول وقت ممكن، حتى لو كان الثمن هو تحويل القلق الإنساني إلى محتوى قابل للبث والربح.MENAFN11052026000110011019ID1111095913

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد