تحركات برلمانية لتعديل قانون الإيجار القديم في مصر

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت التحركات البرلمانية في محاولة لإعادة مناقشة قانون الإيجار القديم الذي أقره مجلس النواب المصري، في ظل ما يشهده من جدل واسع على المستويين القانوني والمجتمعي، وتأثيره المباشر على ملايين المواطنين من الملاك والمستأجرين.
حوار مجتمعي
وتقدم 60 نائبا بطلب إلى رئيس المجلس، لإعادة مناقشة ملف الإيجار القديم الذي «يُعد من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية، نظرًا لتشابك أبعاده الاجتماعية والاقتصادية»، حسب قولهم، مشددين على «ضرورة فتح حوار مجتمعي شامل يحقق التوازن بين حقوق الملاك، الذين لم تتغير القيمة الإيجارية لوحداتهم منذ عقود طويلة، وحقوق المستأجرين الذين استقروا في هذه الوحدات لسنوات ممتدة وأصبحت تمثل سكنهم الأساسي».واعتبروا أن «مناقشة هذا الملف داخل البرلمان يجب أن تستند إلى رؤية متكاملة تراعي أحكام المحكمة الدستورية العليا وما أرسته من مبادئ حاكمة لتنظيم العلاقة الإيجارية، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والحفاظ على السلم المجتمعي».ولفت الطلب إلى «ضرورة الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، من ممثلي الملاك والمستأجرين، والخبراء القانونيين، وممثلي الحكومة، للوصول إلى صيغة تشريعية متوازنة»، مؤكداً أن «الهدف من إثارة هذا الملف ليس الانحياز لطرف على حساب آخر، وإنما الوصول إلى حل عادل يراعي مصالح الجميع».النائب إيهاب منصور وكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، قال إن قانون الإيجارات الجديد «يحتوي على أحكام واضحة تتعلق بواجبات المستأجرين وحقوق الملاك، إلا أن التطبيق العملي يواجه مشكلات عدة، خاصة بالنسبة للفئات غير القادرة ماليًا، مثل أصحاب المعاشات والمستفيدين من برامج تكافل وكرامة والنساء المعيلات وذوي الإعاقة».وأوضح أن «القانون ينص على حالتين رئيسيتين لإخلاء الوحدات المؤجرة وهما غياب المستأجر عن الوحدة المؤجرة لفترة طويلة ما يسمح للمالك بالحصول على حقه، وامتلاك المستأجر لوحدات بديلة، ما يتيح إخلاء الوحدة وفق القانون دون الإضرار بالمالك».وبين أن «التطبيق العملي أثبت وجود فئات غير قادرة على دفع قيمة الإيجار والتي تتراوح وفق القانون بين 200 و2400 جنيه، خاصة في مناطق مثل المعادي القديمة والجديدة، حيث يعيش البعض منذ أكثر من 20 عامًا ويعتمدون على معاشات منخفضة».
دعم مالي
وذكر أنه سبق وأن تقدم بطلب لتعديل للقانون يراعي هؤلاء المستأجرين غير القادرين على الدفع، لكنه قوبل بالرفض من قبل المجلس والحكومة السابقة، معتبرًا أن الحل يكمن في تدخل مجلس الوزراء لتوفير دعم مالي للفئات المستحقة بحيث يحصل المالك على حقه قانونيًا بينما تتلقى الفئات غير القادرة الدعم لضمان عدم إضرارهم.

60 نائباً تقدموا بطلب لإعادة مناقشته

اقرأ أيضاً
“الأرصاد” تحسم الجدل: الملابس الصيفية الخيار الأنسب مع ارتفاع الحرارة

“الأرصاد” تحسم الجدل: الملابس الصيفية الخيار الأنسب مع ارتفاع الحرارة

وأضاف أن المستأجر لا يستطيع الدفع والمالك لا يضار، ويجب أن تتدخل الحكومة فورًا لحل هذه الإشكالية، لأن الواقع الحالي يؤكد وجود أشخاص غير قادرين على الالتزام بسداد الإيجار، ويجب توفير آلية دعم لهم ضمن برامج الحماية الاجتماعية.وشهدت مصر عزوفا من المستأجرين عن تقديم طلبات الحصول على الوحدات السكنية البديلة، بعد أن أقر القانون مدة انتقالية قدرها 7 سنوات لإخلاء الوحدات المؤجرة.ويأمل المستأجرون في تعديل القانون وإلغاء المادة التي تنص على طردهم من منازلهم بعد 7 سنوات.وقال محمد عبد القادر يقطن أحد وحدات الإيجار القديم في منطقة السيدة زينب في القاهرة، إنه يرفض ترك منزله، مشددا على أنه في حال تقديمه على الوحدات البديلة سيكون بمثابة إعلان موافقة.وأضاف: أيضا لا نعلم تفاصيل الوحدات البديلة، هل هي تمليك أم إيجار، وفي حالة التمليك كم ثمنها وما قيمة المقدم والأقساط، وفي حالة الإيجار؟ لم يخبرنا أحد كم ستكون قيمة الإيجار، إضافة أننا لا نعلم في أي منطقة سيتم توفير هذه الوحدات.ومنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أطلقت الحكومة خدمة التقديم على الوحدات البديلة لمدة ثلاثة أشهر، عبر مكاتب البريد أو استمارة إلكترونية على منصة مصر الرقمية، قبل تمديد فترة التقديم ثلاثة أشهر إضافية تنتهي في أبريل/نيسان المقبل، إلا أنه رغم ذلك لم يتقدم سوى 70 ألف شخص فقط، حسب الرئيسة التنفيذية لصندوق الإسكان الاجتماعي مي عبد الحميد.ووفقًا لمركز التعبئة العامة والإحصاء، وصل عدد الوحدات المؤجرة بالنظام القديم الى نحو 3 ملايين، يُستخدم منها 1.88 مليون وحدة للسكن، و575 ألف وحدة لأغراض غير سكنية، بينما تستفيد 240 ألف وحدة منها أسر تمتلك أكثر من مسكن، وتوجد 506 آلاف وحدة مغلقة لأسباب متنوعة.وأكدت مي عبد الحميد، الرئيسة التنفيذية لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن إجمالي عدد المتقدمين على منصة مصر الرقمية من أصحاب الايجار القديم وصل حتى الآن الى 70 ألف متقدم، موضحة أن اخر موعد لتقديم الأوراق على منصة مصر الرقمية هو شهر أبريل/ نيسان المقبل.وأكدت أنه من المقرر أن تبدأ إجراءات فرز أوراق المتقدمين فور غلق باب التقدم، وفى حال وجود نقص في الأوراق سيتم استيفاؤها من خلال العميل، وبعد ذلك سيتم تطبيق نظام الأولوية حتى يتسنى تنفيذ وحدات خاصة، وتتمثل الاولوية في الأقل دخلا، والأكبر سنا، والمتزوج ثم الأعزب.وبينت في تصريحات لإحدى الصحف، أنه سيتم تسكين كافة أعداد المتقدمين في الوحدات الخاصة بهم بمختلف المحافظات قبل مرور الـ7 سنوات التي حددتها تعديلات قانون الإيجار القديم.على الجانب الآخر، طالب مصطفى عبد الرحمن، رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، بتقليص مهلة إخلاء الوحدات السكنية لمن لم يتقدموا للحصول على سكن بديل، لتصبح 3 سنوات بدلامن 7 سنوات المنصوص عليها في القانون.وأكد أن القانون، حسب وصفه، لا يتضمن طردًا للمستأجرين، وإنما يستهدف تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر، معتبرًا أن مهلة السبع سنوات جارت على الملاك، خاصة في ظل تهالك عدد كبير من العقارات القديمة.
تعديل المهلة
وأشار إلى أن الائتلاف سيتقدم بطلب رسمي إلى مجلس النواب بعد 12 أبريل/ نيسان، للمطالبة بتعديل المهلة، لافتًا إلى أن من يرفض التقديم للحصول على سكن بديل «أثبت عدم استحقاقه للدعم»، على حد تعبيره، واصفًا السكن البديل بأنه هدية الدولة للمستأجرين.ويحدد القانون فترة انتقالية سبع سنوات تنتهي بعدها العلاقة الإيجارية في الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغرض السكن، وخمس سنوات لغرض غير السكن، مع إلزام المستأجر بإخلاء العين المؤجرة وردها إلى المالك بنهاية هذه الفترة، كما يُلزم الحكومة بتوفير بدائل سكنية للمستأجر الأصلي وزوجه/ زوجته قبل عام على الأقل من تاريخ انتهاء الفترة الانتقالية المنصوص عليها في القانون.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد