مراجعة Saros

تحت سماء يبتلعها كسوف هائل، يقف كوكب Carcosa كعالم لا يشبه أي مكان آخر، كوكب حيّ يتغير باستمرار، تتبدل تضاريسه، وتتشوه فيه قوانين الزمن والواقع مع كل لحظة تمر. وسط هذا الجحيم الغامض، يصل أرجون ديفراج، المنفذ التابع لمنظمة Soltari، مدفوعًا بمهمة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها سرعان ما تتحول إلى رحلة مرعبة داخل أعماق المجهول.في كل خطوة يخطوها، يواجه أرجون سكانًا عدائيين، وأماكن تبدو وكأنها تنبض بالحياة، وذكريات تتداخل مع الحاضر بطريقة تربك العقل. الزمن هنا ليس ثابتًا، والواقع نفسه ينكسر أمام عينيه، بينما تبدأ أسرار Carcosa الدفينة بالظهور تدريجيًا، سرًا بعد آخر، لتكشف حقيقة أكبر وأكثر رعبًا مما تخيله يومًا. ومع كل إجابة يكتشفها، يولد سؤال جديد، ليجد نفسه عالقًا داخل دوامة غامضة لا مهرب منها، حيث يصبح البحث عن الحقيقة ثمنه فقدان كل ما يعرفه عن العالم، وعن نفسه.

تتمحور قصة Saros حول أرجون ديفراج، وهو منفذ فضائي يتوجه إلى كوكب Carcosa في مهمة تهدف إلى جمع الموارد لصالح منظمة Soltari. إلا أن الكوكب يبدو مكانًا قاسيًا وغير مستقر، فالكسوفات الشمسية المتكررة تؤدي إلى تغيّر تضاريسه بشكل دائم، بينما ينزلق طاقم Echelon IV شيئًا فشيئًا نحو حالة من الجنون المرتبط بأفكار أشبه بالعبادات المتطرفة، في الوقت الذي يسعى فيه أرجون لتعقب امرأة غامضة تُعرف باسم نيتيا.

اقرأ أيضاً
هاتف vivo Y05 يدخل المنافسة ببطارية ضخمة وشاشة 120 هرتز ضمن الفئة الاقتصادية

هاتف vivo Y05 يدخل المنافسة ببطارية ضخمة وشاشة 120 هرتز ضمن الفئة الاقتصادية

الأجواء الغامضة المحيطة باختفاء أفراد الطاقم كانت من أكثر العناصر إثارة للاهتمام، كما أن Saros يختلف بوضوح عن Returnal من ناحية النبرة العامة، إذ لم يعتمد بنفس الدرجة على الشعور بالعزلة واليأس. وجود ناجين آخرين من طاقم Echelon وتفاعلهم المستمر مع أرجون منح التجربة طابعًا أكثر حيوية وأقل كآبة، رغم ذلك بدأت القصة تفقد جزءًا من قوتها مع مرور الوقت، خصوصًا بعدما تحول التركيز تدريجيًا إلى الاضطرابات النفسية التي يعيشها أرجون، على حساب عناصر الخيال العلمي التي بدت أكثر تشويقًا وإثارة من أزماته الشخصية.المزيد عن هذا الموضوعلعبة Saros تظهر بمقطع دعائي جديد مع تحديد موعد الإصدار – حفل The Game Awards

العنصر الأقوى في Saros بلا شك هو أسلوب اللعب وتصميم المراحل، فهما المحرك الأساسي للتجربة حتى اللحظات الأخيرة. أثناء استكشاف مناطق Carcosa المتنوعة، يجد اللاعب نفسه وسط معارك مزدحمة بوابل مستمر من المقذوفات القادمة من كل اتجاه، ومع الحركة الدائمة بين الهجمات وتصفية الأعداء تتشكل حالة من الفوضى الدقيقة التي تتطلب إيقاعًا خاصًا لفهمها والسيطرة عليها. تختلف المقذوفات بحسب ألوانها، فالهجمات الزرقاء يمكن صدها لشحن عداد السلاح القوي، بينما تفرض المقذوفات الحمراء أسلوبًا أكثر خطورة يعتمد على المراوغة أو تنفيذ صد مثالي لعكسها وإلحاق ضرر مدمر بالخصوم. النتيجة هي تجربة قتالية تشبه رقصة سريعة وعنيفة، حيث يعتمد البقاء على قدرة اللاعب في الانسجام مع وتيرة المعارك.

شاهد أيضاً
“Fortnite” يعطل توفير رحلات اللاما بسبب خطأ يغير حجم الصورة الرمزية للاعب

“Fortnite” يعطل توفير رحلات اللاما بسبب خطأ يغير حجم الصورة الرمزية للاعب

وبالتوازي مع ذلك، تقدم Saros عناصر خفيفة مستوحاة من ألعاب Metroidvania تظهر تدريجيًا مع التقدم في اللعب، حيث يحصل اللاعب على أدوات تنقل جديدة مثل منصات القفز وخطافات التعلق التي توسّع إمكانيات الحركة والاستكشاف داخل البيئات. هذا التطور يغير طريقة تعامل اللاعب مع العالم بشكل تدريجي، ويخلق لحظات مرضية عند العودة إلى مناطق سابقة واكتشاف مسارات أو ترقيات كانت مغلقة سابقًا. ورغم أن إعادة الاستكشاف ليست شرطًا لإكمال القصة الرئيسية، إلا أنها تضيف طبقة إضافية من الاكتشاف والهدف، وتمنح كل جولة شعورًا أعمق بالتفاعل مع العالم بدلًا من الاكتفاء بالتقدم الخطي.

من العناصر التي ترفع من مستوى التحدي في Saros أيضًا إجبار أرجون على تفعيل Eclipse أثناء التقدم داخل البيئات لمواصلة الرحلة، وعند حدوث ذلك يتحول العالم من حالته الطبيعية إلى نسخة فاسدة أشبه بالجحيم، يغلب عليها اللون الأصفر وتنتشر فيها أنواع أكثر شراسة من الأعداء. في هذه الحالة تظهر تحسينات جديدة لقدرات أرجون، لكنها تأتي دائمًا مقابل قيود واضحة، مثل تقليل الضرر عند التوقف أثناء إطلاق النار، أو انخفاض فعالية أدوات العلاج. هذا التوازن بين القوة والسلبيات يضيف طبقة من القرارات الحساسة، حيث يمكن لأي تحسين بسيط أن يغير مجرى المواجهات في لعبة تعتمد على القسوة والتوقيت، حتى إن بعض هذه الخيارات قد يتم تجاهلها بالكامل عندما تكون عيوبها أكبر من فائدتها.ومع التقدم في اللعب تبدأ بعض نقاط الضعف بالظهور تدريجيًا، خاصة عند الوصول إلى المنطقة الثالثة، حيث يظهر قدر من التكرار في تصميم البيئات. منطقة Shattered Descent Colony تبدو قريبة جدًا من Shattered Rise السابقة من حيث الشكل العام، من دون هوية بصرية كافية لتمييزها بشكل واضح، كما أن زعيم هذه المنطقة جاء أقل إثارة مما هو متوقع، إذ يملك نمط قتال محدودًا ومرحلة واحدة فقط، ما يجعله أقرب إلى زعيم فرعي أكثر من كونه مواجهة رئيسية، قبل أن يتضح لاحقًا أنه يمثل الزعيم الأساسي لتلك المرحلة بالفعل.في الجانب الاقتصادي للتجربة، يعتمد أرجون على عملة Lucenite التي يجمعها لترقية قدراته بشكل تدريجي، مع وجود توتر دائم في النظام نتيجة فقدان جزء منها عند الموت، مقابل إمكانية الاحتفاظ بها عند هزيمة الزعماء أو إنهاء الجولات بنجاح، وهو ما يعمّق عنصر المخاطرة والمكافأة. بالإضافة إلى ذلك، توجد مواد نادرة تمنح ترقيات تغيّر أسلوب اللعب نفسه بدل الاكتفاء بزيادة الأرقام الإحصائية، ما يضيف تنوعًا حقيقيًا في بناء الشخصية.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد