الامارات تنفي خروج رؤوس الأموال بسبب حرب إيران
أبوظبي – قال رئيس اتحاد مصارف الإمارات عبدالعزيز الغرير اليوم الأربعاء إن القطاع المصرفي من المتوقع أن يسجل نتائج أقوى في الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنه رفض المخاوف من أن تكون الضربات الإيرانية قد تسببت في تدفق رأس المال إلى الخارج.واضاف في أول تصريح له منذ أن شنت إيران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على دول الخليج الشهر الماضي، أن القطاع لا يزال على أساس متين على الرغم من الصراع الإقليمي الذي بدأ عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير/شباط.وأضاف أنه يتوقع أن يكون الربع الثاني أفضل من الربع الثاني من 2025. ولم يقدم أرقاما محددة لتوقعات الأرباح أو نمو القروض.
وفيما يتعلق بتدفقات رأس المال، قال إن المخاوف من استمرار نزوحها لا أساس لها مضيفا أن الوضع جيد بشكل عام مع خروج بعض الأموال ودخول غيرها. ومن المرجح أن يتابع المستثمرون تصريحاته عن كثب لتقييم استثماراتهم بدول الخليج في أعقاب الضربات.
وتعكس هذه التصريحات متانة وقوة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على الصمود والنمو رغم المتغيرات العالمية خاصة تداعيات الحرب على إيران وغلق مضيق هرمز.وتشير مختلف التقارير الاقتصادية والمالية إلى أن الاقتصاد الإماراتي لا يزال يتمتع بدرجة عالية من الصلابة المالية والاستقرار النقدي رغم تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والملاحة والتجارة في الخليج.فعلى مستوى الأداء العام، تُظهر مؤسسات تصنيف دولية أن الاقتصاد الإماراتي يمتلك احتياطيات مالية قوية، وفائضاً في الأصول السيادية، وتنويعاً متقدماً نسبياً بعيداً عن الاعتماد الكامل على النفط، وهو ما يمنحه قدرة امتصاص للصدمات الجيوسياسية مقارنة بعدد من الاقتصادات الإقليمية. وقد أكدت تقارير تصنيف حديثة أن الدولة تحتفظ بهوامش أمان مالية ونقدية واسعة تمكّنها من الاستمرار في تمويل الإنفاق العام والاستثمارات حتى في بيئات مضطربة. ورغم تداعيات الحرب، خصوصاً على التجارة البحرية وسلاسل الإمداد وحركة السياحة والاستثمار، فإن المؤشرات لا تُظهر تراجعا في التدفقات المالية، بل تشير إلى استمرار دخول وخروج الاستثمارات بشكل متوازن نسبياً. في المقابل، يتعرض اقتصاد الدولة لضغوط غير مباشرة ناجمة عن الحرب، أبرزها ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، واضطراب بعض خطوط التجارة عبر الخليج، إضافة إلى تراجع نسبي في النشاط السياحي والاستثماري في فترات التوتر لكن رغم ذلك التحديات لا تزال ابوظبي تحظى بثقة كببره من المؤسسات المالية ورؤوس الأموال.وتبقى القدرة الإماراتية على التكيف واضحة من خلال استمرار تنفيذ سياسات دعم اقتصادي واستباقي، مثل حزم تحفيز تستهدف القطاعات الأكثر تأثراً، إلى جانب تعزيز بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما تستفيد الدولة من مكانتها كمركز مالي وتجاري عالمي، وهو ما يمنحها هامش حركة أوسع مقارنة بدول تعتمد بشكل أكبر على مصدر واحد للدخل.وعلى صعيد الأسواق المالية، ورغم التقلبات التي شهدتها بعض بورصات الخليج نتيجة تراجع الثقة قصيرة الأجل، فإن التأثير على الإمارات بقي محدوداً نسبياً، مع استمرار جاذبية بعض القطاعات مثل العقار والخدمات المالية والطاقة البديلة.ويمكن القول إن الوضع الاقتصادي والمالي للإمارات، رغم الضغط الجيوسياسي المرتبط بالحرب مع إيران، ما زال يتسم بـالمرونة العالية والقدرة على الاستمرار في النمو، ولكن بوتيرة أبطأ وأكثر حذراً، مع بقاء المخاطر مرتبطة أساساً بتطورات الصراع الإقليمي وتأثيره على طرق التجارة والطاقة في المنطقة.


