مادة ذكية جديدة تمتص جزيئات البنزين المسرطنة بكفاءة 99.99%

نجح علماء روس في تطوير مادة مبتكرة لالتقاط البنزين، وهو مركب سام ومسرطن يزيد من خطر الإصابة بالأمراض السرطانية لدى العاملين في الصناعات الكيميائية والدوائية. وتمكنت المادة الجديدة من إزالة ما يصل إلى 99.99% من البنزين من الخلطات الكيميائية، ما يمثل خطوة مهمة نحو تحسين سلامة بيئات العمل الصناعية.وبحسب ما نقلته الخدمة الصحفية لـ Russian Science Foundation إلى منصة Nauka Mail، فإن الدراسة المدعومة بمنحة بحثية نُشرت في مجلة Journal of the American Chemical Society العلمية.

كيف تعمل المادة الجديدة؟

امتصاص جزيئات البنزين المسرطنة ( مصدر الصورة: Russian Science Foundation )اعتمد الباحثون على تطوير إطار معدني عضوي مسامي مكوّن من الزنك وجزيئات عضوية خاصة. وتم تصنيع المادة عبر خلط أملاح الزنك مع مركبين عضويين ثم تسخين الخليط عند درجة حرارة 100 مئوية لمدة يوم ونصف تقريبا.وأنتجت العملية بلورات دقيقة تحتوي على مسامات ضيقة للغاية قادرة على احتجاز جزيئات البنزين بفعالية. وتحتوي هذه المسامات على مجموعات ذرية تتفاعل مع البنزين كيميائيًا وفيزيائيًا، ما يساعد على تثبيته داخل المادة الماصة.

اقرأ أيضاً
حل نظام التشغيل macOS 26.5 مشكلة “سخيفة” كانت تعاني منها أجهزة Mac mini لسنوات

حل نظام التشغيل macOS 26.5 مشكلة “سخيفة” كانت تعاني منها أجهزة Mac mini لسنوات

حل مشكلة فصل البنزين عن السيكلوهكسان

تُستخدم مادة السيكلوهكسان على نطاق واسع في إنتاج النايلون والبلاستيك وقطع السيارات، ويتم تصنيعها أساسا من البنزين عبر إضافة ذرات الهيدروجين إليه.لكن بسبب التشابه الكبير في الخصائص الفيزيائية بين البنزين والسيكلوهكسان، يصعب فصل بقايا البنزين السامة من المنتج النهائي، ما يدفع العلماء إلى البحث عن تقنيات تنقية أكثر دقة وكفاءة لحماية العاملين والمستهلكين من تأثيراته الضارة.

قدرة امتصاص تصل إلى 99.99%

أظهرت الاختبارات أن المادة الجديدة قادرة على إزالة البنزين من مخاليط السيكلوهكسان بمختلف التركيزات بنسبة تصل إلى 99.99%.كما حافظت المادة على كفاءتها بعد ثلاثة دورات تشغيل متتالية، ما يعني إمكانية إعادة استخدامها عدة مرات دون فقدان فعاليتها.وأوضح الباحثون أن سر الانتقائية العالية للمادة يعود إلى أن كل مسام ضيق داخلها يتسع بدقة لجزيئَي بنزين فقط، بينما تكون جزيئات السيكلوهكسان أكبر حجمًا ولا يمكنها الدخول إلى هذه الفتحات الضيقة.وأكدت عمليات المحاكاة الحاسوبية أن ارتباط البنزين بالمادة الماصة يوفر طاقة إضافية، في حين يتطلب احتجاز السيكلوهكسان استهلاكًا للطاقة، ما يجعل العملية غير مفضلة من الناحية الكيميائية.

شاهد أيضاً
Access Denied

Access Denied

المادة تعمل أيضا ككاشف للتسربات

لا تقتصر وظيفة المادة الجديدة على الامتصاص فقط، بل يمكن استخدامها أيضا للكشف عن تسربات البنزين في المصانع.فعند تعرض الإطار المعدني العضوي للأشعة فوق البنفسجية، يصدر ضوءا أصفر مائلا إلى الأخضر، لكن عند ملامسته للبنزين تزداد شدة الإضاءة بمقدار مرة ونصف تقريبا ويتحول اللون إلى الأخضر بشكل أوضح، وهو تغير يمكن ملاحظته بالعين المجردة.وأشار الباحثون إلى أن المادة الجديدة أكثر حساسية من المواد المماثلة، إذ تستطيع اكتشاف تركيزات منخفضة جدا من البنزين تقل بثلاث مرات عن الحدود التي ترصدها المواد التقليدية.

تقليل مخاطر السرطان المهني

قال الباحث الروسي Andrey Potapov، مدير المشروع والباحث الرئيسي في مختبر البوليمرات التنسيقية المعدنية العضوية بمعهد الكيمياء غير العضوية التابع لفرع سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم، إن المادة الجديدة قد تساعد في تقليل مخاطر الإصابة بالأورام المهنية لدى العاملين في الصناعات الكيميائية والدوائية المرتبطة بالتعرض للبنزين.وأضاف أن التقنية الجديدة قد تساهم أيضًا في خفض تكاليف إنتاج السيكلوهكسان عبر تبسيط عمليات تنقيته من الشوائب الخطرة، مشيرا إلى أن الفريق البحثي يخطط مستقبلًا لتطوير مواد ماصة ذات مسامات أكبر لزيادة القدرة الإنتاجية مع الحفاظ على الكفاءة العالية.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد