بعثة صندوق النقد في القاهرة، هل انتهت رحلة رفع الدعم أم القادم أصعب؟
بالتزامن مع ترقب الشارع المصري، بدأت بعثة صندوق النقد الدولي في القاهرة إجراءات المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وهي المراجعة التي تكتسب أهمية خاصة ليس فقط لكونها تفتح الطريق لصرف شريحة جديدة بقيمة تناهز 1.65 مليار دولار، ولكن لأنها تأتي في توقيت حساس يطرح فيه المواطن سؤالا جوهريا، يتمثل في مدى اكتمال روشتة الصندوق حول رفع الدعم، أم أن هناك موجات غلاء أخرى مرتقبة مع انتهاء المراجعة السابعة.
دخلت بعثة الصندوق هذه المرة بوتيرة أسرع من المتوقع، حيث دمجت مشاوراتها لتشمل ملفات معقدة تتعلق بالاستقرار المالي، في ظل التداعيات الجيوسياسية الإقليمية التي صعبت من فرص المفاوضات، وهذا في الوقت الذي تشير فيه الأرقام الرسمية إلى تحسن في مؤشرات النمو، وتراجع معدلات التضخم مقارنة بالعام الماضي، ولكن يبقى ملف الطاقة هو حجر الزاوية في المفاوضات الجارية.
رغم الإجراءات القاسية التي اتخذتها الحكومة مؤخرا بزيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14% و30% في مارس الماضي، إلا أن المؤشرات الصادرة عن الصندوق والتقارير الحكومية توضح أن الروشتة لم تغلق بالكامل بعد، حيث تؤكد الالتزامات المتفق عليها مع الصندوق ضرورة الوصول بأسعار الوقود إلى نقطة التعادل مع الأسعار العالمية، وهذا يعني أن أي تحرك في أسعار النفط عالميا أو سعر صرف الجنيه قد يتبعه تحرك تلقائي في الداخل.
كما أنه من بين الاتفاقيات أيضا الاعتماد على آلية التسعير التلقائي، حيث من المقرر تفعيل العمل الكامل بآلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية بشكل مؤسسي بنهاية الربع الثاني من عام 2026، مما يعني تحويل تسعير الوقود إلى عملية دورية مرتبطة بالأسواق دون تدخل مباشر من الموازنة العامة.
ولم تقف روشتة الصندوق عند هذا الحد فقط، ولكن لا يزال ملف دعم الكهرباء تحت المجهر، حيث تستهدف الحكومة تقليص العجز في قطاع الطاقة الذي استنزف المليارات، مما يرجح وجود تحركات تدريجية إضافية في شرائح الاستهلاك خلال المراجعات القادمة.
مد الجداول الزمنية لرفع الدعم المتبقي
يرى محللون أن الحكومة المصرية تحاول خلال هذه المراجعة شراء الوقت، أو مد الجداول الزمنية لرفع الدعم المتبقي، لتجنب حدوث صدمات تضخمية جديدة قد تؤثر على الاستقرار الاجتماعي، خاصة مع وصول سعر لتر السولار إلى مستويات قياسية أثرت مباشرة على تكاليف النقل والسلع الأساسية.
توقعات ما بعد المراجعة السابعة
إذا نجحت مصر في عبور المراجعة السابعة بنجاح، فإن الأنظار ستتجه مباشرة إلى نوفمبر 2026، موعد المراجعة الثامنة والأخيرة، وحتى ذلك الحين، تظل احتمالات الزيادة قائمة في ملفين أساسيين، الأول يتمثل في المواد البترولية، وهذا لأنه في حال استمرار تقلبات أسعار الطاقة العالمية نتيجة التوترات الإقليمية، أما الملف الثاني، وهو الخدمات العامة، وهذا مع استمرار الضغط لتقليل العجز الكلي للموازنة والوصول بفائض أولي قدره 5% في العام المالي القادم.




