تنسيق سعودي إماراتي يسبق انهيارا محتملا للهدنة بين واشنطن وطهران
ولم يقتصر الموقف السعودي على الدعم السياسي المباشر، بل تُرجم أيضاً عبر بيان شديد اللهجة أصدرته وزارة الخارجية السعودية الأسبوع الماضي، أدانت فيه الهجمات الإيرانية التي نُفذت باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، واستهدفت منشآت مدنية وناقلة تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أثناء مرورها عبر مضيق هرمز. وشددت الرياض على وقوفها الكامل إلى جانب الإمارات في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها، معتبرة أن تلك الهجمات تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
كما ركزت السعودية بصورة لافتة على ملف أمن الملاحة البحرية، داعية إلى إعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز وضمان عبور السفن بأمان، وهو ما يعكس إدراكاً خليجياً متزايداً لخطورة استهداف الممرات البحرية الحيوية، ليس فقط على اقتصادات المنطقة، بل على استقرار أسواق الطاقة العالمية بأكملها.
ويحمل التقارب السعودي الإماراتي الحالي دلالات إضافية، كونه يأتي بعد فترة من التباينات بين البلدين على خلفية الأزمة اليمنية، إلا أن التطورات الإقليمية الأخيرة، وما رافقها من تصاعد التهديدات الأمنية، دفعت العاصمتين إلى إعادة بناء أعلى درجات التنسيق السياسي والاستراتيجي، في مشهد يعكس إدراكاً مشتركاً بأن أي اهتزاز أمني في الخليج ستكون له تداعيات تتجاوز حدود دولة بعينها.
وفي موازاة الحراك الخليجي، برز مؤخرا تحرك دولي وعربي واسع داعم للإمارات، فقد أدانت مصر والأردن والبرلمان العربي وجامعة الدول العربية الهجمات الإيرانية، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي تضامنه مع أبوظبي، مؤكداً أن استهداف المنشآت المدنية والممرات البحرية يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي والدولي. كما شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على ضرورة دعم المسار الدبلوماسي ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
ويعزز هذا المشهد من القناعة بأن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة شديدة الهشاشة، حيث تتعايش محاولات التهدئة مع احتمالات الانفجار الكبير، فمنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير/شباط، تحولت المنطقة إلى ساحة مفتوحة للهجمات المتبادلة، وسط تصاعد غير مسبوق في استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. وتشير البيانات إلى تسجيل أكثر من ستة آلاف صاروخ ومسيّرة خلال أربعين يوماً فقط، ما يعكس حجم الاستنزاف العسكري وخطورة الانزلاق نحو حرب طويلة.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، يبدو الاتصال الثاني بين الأمير محمد والشيخ محمد بن زايد بمثابة غرفة تنسيق سياسية وأمنية متقدمة لإدارة مرحلة تتسم بالغموض الشديد، فالرياض وأبوظبي تدركان أن انهيار الهدنة بين واشنطن وطهران لن يعني فقط عودة الحرب، بل قد يفتح الباب أمام موجة أوسع من التصعيد تمتد من الخليج إلى الممرات البحرية الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
ولهذا، تحاول العاصمتان الخليجيتان الجمع بين مسارين متوازيين: التشدد في مواجهة أي تهديد أمني مباشر، وفي الوقت نفسه دعم الجهود الدبلوماسية والوساطات الإقليمية لمنع انفجار شامل قد تكون كلفته أكبر من قدرة المنطقة على الاحتمال.
وفي تطور آخر على علاقة بالوضع الراهن، بحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الاماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال اتصال هاتفي الثلاثاء، التطورات في منطقة الشرق الأوسط، على ضوء تصعيد متسارع يهدد بانهيار الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، تناول الاتصال مختلف جوانب التعاون الاستراتيجي والعمل المشترك بين البلدين، إضافة إلى تبادل وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية المتلاحقة وتداعياتها الأمنية والسياسية.




