عرض غير مسبوق.. روسيا تعرض على هذه الدولة الإنتاج المشترك لمنظومة “إس-500” مع نقل التكنولوجيا وحقوق التصدير

موقع الدفاع العربي – 15 مايو 2026: تسعى روسيا إلى تعزيز شراكتها الدفاعية مع الهند عبر عرض غير مسبوق يتمثل في إمكانية الإنتاج المشترك لمنظومة الدفاع الجوي المتقدمة “إس-500 بروميثيوس“، مع ما يرافق ذلك من نقل للتكنولوجيا ومنح حقوق إعادة التصدير، وهو ما يشكل سابقة في تعامل موسكو مع أي دولة أخرى.
وتُعد منظومة إس-500 من أحدث أنظمة الدفاع الجوي الروسية وأكثرها تطورًا، حيث تتميز بقدرات اعتراضية تتجاوز بكثير ما هو متاح في الأنظمة الحالية لدى الهند. فوفق المعطيات التقنية، يبلغ مدى الاشتباك في هذه المنظومة نحو 600 كيلومتر، أي ما يقارب ضعف مدى منظومة إس-400 التي تعتمدها نيودلهي حاليًا، فيما تمتد قدرتها على العمل إلى ارتفاع يصل إلى 200 كيلومتر، ما يجعلها قادرة على الوصول إلى حدود الفضاء القريب.
كما تُبرز المنظومة قدراتها في التعامل مع التهديدات المعقدة، بما في ذلك الصواريخ فرط الصوتية التي تصل سرعتها إلى 7 ماخ، وهو ما يعكس توجهًا نحو مواجهة الجيل الجديد من التهديدات الجوية والصاروخية. وإلى جانب ذلك، تتمتع إس-500 بزمن استجابة سريع يتراوح بين 3 و4 ثوانٍ فقط، مقارنة بما يتراوح بين 9 و10 ثوانٍ في منظومة إس-400، إضافة إلى قدرتها على تتبع عدة أهداف في وقت واحد عبر مختلف أنواع التهديدات.

ورغم أهمية العرض الروسي، لم تتخذ الهند قرارًا نهائيًا بشأنه حتى الآن، في ظل حسابات استراتيجية معقدة تتعلق بتوازنات التكنولوجيا العسكرية والسيادة الصناعية. ويبدو أن هذا التردد لا يرتبط بالجانب التقني فقط، بل يعكس أيضًا توجه نيودلهي نحو تعزيز استقلالها الدفاعي.
وفي المقابل، تواصل الهند تطوير مشروعها الوطني المعروف باسم “Kusha”، والذي يهدف إلى بناء منظومة دفاع جوي بعيدة المدى تصل قدراتها إلى نحو 350 كيلومترًا، في محاولة لتقليص الفجوة مع الأنظمة المتقدمة عالميًا وتطوير بديل محلي أكثر استقلالية.

اقرأ أيضاً
السلطات السعودية تتحرك لكبح شكاوى توظيف الأجانب

السلطات السعودية تتحرك لكبح شكاوى توظيف الأجانب

Russia just offered India something it has not offered any other country before.
Joint production of the S-500 Prometheus, with technology transfer and re-export rights
Here is what S-500 brings that nothing India has today can match
• Engagement range of 600 km, nearly… pic.twitter.com/1EM4hXx7EE
— Military Observer (@TheMilObserverr) May 15, 2026

HQ-19 ضد إس-500؟

وتعمل الهند بشكل متدرج على تحديث قدراتها العسكرية وتوسيع شبكة دفاعها الجوي، في إطار مرحلة يمكن أن تكون تحولية. فبعد اقتناء مقاتلات متقدمة وأنظمة دفاع صاروخي متعددة الطبقات مثل منظومة S-400، تعود الهند مجددًا إلى التركيز على منظومة الصواريخ الروسية S-500، التي تُعد في قمة أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل تزايد حدة المنافسة الاستراتيجية في آسيا، وارتفاع التهديدات من الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، إضافة إلى تسارع التحولات في النظام الدولي.
وقد أعطت زيارة فلاديمير بوتين إلى الهند في عام 2025 دفعة إضافية لهذا المسار، من خلال إعادة إطلاق المحادثات بشأن شراء أسلحة متقدمة والتعاون في الإنتاج المشترك.
وتبحث هذه الورقة في الفوائد المحتملة للهند من اقتناء منظومة إس-500، وإمكانية دمجها ضمن جهود التحديث العسكري الشامل، إضافة إلى ردود الفعل المتوقعة من القوى الإقليمية، خصوصًا باكستان وجمهورية الصين الشعبية، التي تدرس تزويد حليفتها باكستان بمنظومة HQ-19 بعيدة المدى.
نظام الدفاع الجوي HQ-19. تويتر/ ديفيد وانغ
ويبدو اتجاه الهند للحصول على الإس-500 جاء في نفس الوقت الذي ذكرت فيه تقارير أن باكستان تسعى للحصول على منظومة الدفاع الجوي الصينية HQ-19 في صفقة قد تصل قيمتها إلى نحو 12 مليار دولار. ورغم وجود تساؤلات حول مدى استعداد الصين لبيع هذا النظام، وكذلك قدرة باكستان المالية على تحمل تكلفة منظومة متقدمة بهذا المستوى، فإن إسلام آباد تواصل جهودها في هذا الاتجاه.
وكان سلاح الجو الباكستاني قد أكد في وقت سابق شراء مقاتلات الشبح J-35A من الصين، وهو ما يعكس توجهًا متزايدًا نحو تعزيز القدرات الجوية، بالتوازي مع السعي لامتلاك منظومة دفاع جوي متقدمة. كما أشارت تقارير إلى أن باكستان تشغل سابقًا منظومة الدفاع الجوي الصينية HQ-9B، والتي تعرضت لضربات خلال عملية “سيندور”، حيث دمرت الهند ما لا يقل عن خمسة رادارات تابعة لها، وفق ما ورد في التقرير.
وتُعد منظومة HQ-19 أحدث أنظمة الدفاع الصاروخي الباليستي الصينية القابلة للتصدير، والمصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية. ويشير التقرير إلى أن باكستان تسعى لتعزيز مظلة دفاعها الجوي بعد الخسائر التي لحقت بمنظوماتها السابقة، ما يدفعها إلى محاولة تأمين المجال الجوي بأسرع وقت ممكن. وقد اعترفت القوات الجوية الباكستانية علنًا بأنها تعمل على شراء منظومة HQ-19.
وفي السياق ذاته، أكد سلاح الجو الباكستاني أيضًا أنه بصدد الحصول على دفعة من الطائرات الصينية، تشمل نحو 40 مقاتلة شبح من طراز J-35A، إلى جانب تحديثات لطائرات JF-17، وعدد إضافي من مقاتلات J-10C، إضافة إلى منظومات أخرى لم يتم الكشف عنها.
مقاتلات “جي-10سي” و”جي-35 أي” ومنظومة الدفاع الجوي “HQ-19”
كما أبدت باكستان اهتمامًا بالحصول على طائرات الإنذار المبكر الجوي KJ-500 من الصين، بعد أن كانت تعتمد سابقًا على طائرات سويدية، تعرض بعضها للتدمير خلال عملية “سيندور”، وفقًا للتقرير. وتُعد هذه الطائرات عنصرًا أساسيًا في اكتشاف التهديدات من مسافات بعيدة وربطها ضمن ما يُعرف بسلاسل القتل (Kill Chains).
ويرى التقرير أن دمج مقاتلات J-35A الشبحية مع منظومات الإنذار المبكر سيمنح باكستان قدرة على تنفيذ ضربات عميقة، رغم استمرار التساؤلات حول مصادر التمويل. ويطرح التقرير احتمالين رئيسيين: الأول يتمثل في رغبة الصين في تعزيز نشر أنظمتها داخل باكستان، والثاني يتعلق بإمكانية دعم مالي سعودي في إطار اتفاقيات دفاعية.
ومن الناحية التقنية، تُنتج منظومة HQ-19 من قبل شركة شركة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية (CASC)، وتُقارن بأنظمة أمريكية مثل THAAD وSM-3. وهي مصممة لاعتراض صواريخ باليستية يتراوح مداها بين 1000 و3000 كيلومتر، مع قدرة على العمل على ارتفاع يصل إلى 200 كيلومتر، ما يعني إمكانية استهداف تهديدات خارج الغلاف الجوي.
وتتمثل أبرز نقاط قوة HQ-19 في قدرتها على اعتراض المركبات الانزلاقية فرط الصوتية (HGVs)، التي تُعد من أصعب التهديدات لاعتراضها بسبب سرعتها العالية ومساراتها غير المنتظمة. وتعتمد المنظومة على تقنية “الطاقة الحركية” (hit-to-kill) بدل الرؤوس المتفجرة، أي تدمير الهدف عبر الاصطدام المباشر.
كما تُزود المنظومة برادار متطور من طراز Type 610A AESA بمدى كشف يقدَّر بنحو 4000 كيلومتر، ما يمنحها قدرة على تتبع أهداف تمتد من جنوب آسيا حتى عمق الأراضي الصينية.

كاتب المقال

تعتبر سارة أحمد واحدة من الأصوات المميزة في فريقنا الرياضي، حيث تقدم تغطيات شاملة وتحليلات فنية للمباريات. تهتم بإبراز دور المرأة في الرياضة وتحرص على نقل الأخبار من منظور مختلف يعكس روح الفريق. مقالات سارة تجمع بين الاحترافية والأسلوب السلس، مما يجعلها محببة لدى جمهور الموقع.