«آرت دبي».. مساحات لتفاعل ثقافي بين الفن والجمهور

لم يعد الجيل الجديد يزور المعارض الفنية لمشاهدة الأعمال فقط، بل بحثاً عن تجربة كاملة يعيشها، ويتفاعل معها، فبين المنصات الرقمية والتجارب الغامرة تحولت المعارض من قاعات عرض تقليدية إلى فضاءات اجتماعية وثقافية، تجمع الفن والناس والأفكار في مساحة واحدة، وهذا ما يوفره معرض «آرت دبي» المقام في مدينة جميرا، ويختتم فعالياته اليوم.وعلى هامش المعرض استطلعت «البيان» آراء فنانين ومختصين حول التحولات، التي أعادت تشكيل علاقة الجمهور بالفن، خصوصاً لدى الجيل الجديد، وما يوفره المعرض للفنانين الإماراتيين للحضور والتواصل والانتشار عالمياً.

وفي هذا السياق أكدت دونيا جوتوايس، مديرة معرض «آرت دبي»، أن التكنولوجيا والمنصات الرقمية أصبحت جزءاً لا ينفصل عن تجربة الجمهور داخل المعارض الفنية اليوم، مشيرة إلى أن الهاتف الذكي لم يعد وسيلة توثيق فقط، بل أصبح امتداداً لطريقة تفاعل الناس مع الفن واستعدادهم لاكتشافه.وأوضحت أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تلعب دوراً مهماً في تعريف الجمهور بالأعمال الفنية وروعتها قبل زيارتها، إذ يشاهد الناس الصور والمحتوى مسبقاً، ما يخلق لديهم فضولاً وحماساً لزيارة المعارض، ومنها «آرت دبي». وأضافت أن بعض الأعمال باتت تحظى بانتشار واسع، لأنها تخلق لحظات بصرية قابلة للمشاركة والتفاعل، الأمر الذي يسهم في توسيع دائرة الوصول إلى الفن.وأشارت إلى أن تأثير المنصات لا يقتصر على الجمهور فقط، بل يمتد أيضاً إلى الفنانين الذين أصبحوا أكثر وعياً باللحظة الراهنة وطبيعة التفاعل المعاصر، مؤكدة أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، وبالتالي من الطبيعي أن تنعكس على طرق صناعة الفن وتلقيه أيضاً.

اقرأ أيضاً
الإمارات: لا ننتظر حماية من أحد وقادرون على ردع العدوان الإيراني

الإمارات: لا ننتظر حماية من أحد وقادرون على ردع العدوان الإيراني

بيئة مثالية

ومن جهتها أكدت الفنانة عائشة العبار، مؤسسة غاليري «عائشة العبار»، أن معرض آرت دبي لعب دوراً مهماً في بناء بيئة فنية مثالية أكثر انفتاحاً، وأسهم على مدى السنوات الماضية في خلق مساحة، تجمع بين الغاليريهات المحلية والعالمية، ما فتح آفاقاً أوسع أمام الفنانين الإماراتيين للحضور والتواصل والانتشار.وأوضحت أن حضور الغاليريهات العالمية خلق حالة من التفاعل والتحدي الإيجابي داخل المشهد الفني، إذ أصبح الفنانون والمؤسسات الفنية يعملون باستمرار على تطوير تجاربهم، وإبراز أفضل ما لديهم، مؤكدة أن ذلك انعكس بشكل مباشر على نمو الحركة الفنية محلياً.وأضافت أن الجيل الجديد لم يعد يبحث فقط عن مشاهدة العمل الفني، بل عن التجربة الكاملة التي تحيط به، إلا أن المعارض الفنية تظل أيضاً جزءاً من منظومة اقتصادية وثقافية متكاملة، حيث يسهم الحضور والبيع والشراء في دعم استمرارية الغاليريهات والفنانين، وتعزيز انتشارهم عالمياً.وأشارت إلى أن المشاركة في معارض كبرى مثل «آرت دبي» لا تمنح الفنان فرصة العرض فقط، بل تفتح أمامه أبواب التعارف مع القيّمين وجامعي الأعمال الفنية والمؤسسات العالمية، ما يجعلها منصة للحضور المهني والانتشار الثقافي في الوقت نفسه.بدورها أكدت الفنانة علياء لوتاه أن المعارض الفنية اليوم، وعلى رأسها «آرت دبي» أصبحت أقرب إلى منصات اجتماعية وثقافية تجمع أشخاصاً من خلفيات وجنسيات متعددة، مشيرة إلى أن الفن يملك قدرة طبيعية على جمع الناس، لأنه لغة يفهمها الجميع دون الحاجة إلى كلمات.وأوضحت أن تجربة الجمهور تغيّرت خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبح الزوار أكثر فضولاً وتفاعلاً مع الأعمال الفنية، وأكثر رغبة في طرح الأسئلة، وخوض التجربة، معتبرة أن هذا التحول يرتبط بارتفاع وعي المجتمع بالفن وأهميته.وأضافت أن الجيل الجديد لا يتعامل مع الفن بوصفه عملاً معروضاً فقط، بل تجربة أوسع مرتبطة بما يحيط به من تفاصيل وتفاعل ومشاركة، لافتة إلى أن وسائل العرض وطرق التقديم باتت تلعب دوراً أكبر في جذب الجمهور، وتعزيز ارتباطه بالأعمال الفنية.

كاتب المقال

تعتبر سارة أحمد واحدة من الأصوات المميزة في فريقنا الرياضي، حيث تقدم تغطيات شاملة وتحليلات فنية للمباريات. تهتم بإبراز دور المرأة في الرياضة وتحرص على نقل الأخبار من منظور مختلف يعكس روح الفريق. مقالات سارة تجمع بين الاحترافية والأسلوب السلس، مما يجعلها محببة لدى جمهور الموقع.