«آرت دبي» بوابة عبور الفنانين الشباب للمشهد العالمي

في مدينة جعلت من الفن لغة موازية للتنمية، رسخ معرض «آرت دبي»، حضوره بوصفه أكثر من مجرد تظاهرة فنية عالمية؛ إذ يتحول في كل دورة إلى مساحة رحبة لاكتشاف الأصوات الإبداعية الجديدة، ومنصة تمنح الفنانين الشباب فرصة العبور إلى المشهد العالمي جنباً إلى جنب مع الأسماء الراسخة والتجارب المخضرمة.وبين أروقة النسخة العشرين التي احتضنتها دبي، تشكلت حوارات بصرية عابرة للأجيال والثقافات، حيث تقاطعت التجارب الناشئة مع الخبرات الطويلة، لتصنع مشهداً فنياً نابضاً بالتجدد والانفتاح، وعزز المعرض في دورة هذا العام، مكانة دبي في رسم خريطة الفن العالمي، وإثراء بنية الاقتصاد الإبداعي. وأكدت الفنانة التشكيلية وفاء الفلاحي، خلال حديثها لـ«البيان»، دور معرض «آرت دبي» في دعم المواهب الشابة، موضحةً أنه بات منصة مثالية لمد جسور التواصل بين الفنانين الناشئين والرواد، ومنحهم الفرصة للشباب للظهور وسط كبرى صالات العرض العالمية، ما يضفي حيوية وتجدداً على المشهد الفني. وأعربت عن فخرها واعتزازها بالمشاركة في النسخة العشرين من المعرض، مشيرة إلى أن هذه التجربة تمثل محطة استثنائية في مسيرتها المهنية، لكونها المرة الأولى التي تُقدّم فيها جناحاً منفرداً وسط هذا المحفل العالمي.واستعرضت أعمالها الفنية التي تأخذ المشاهد في رحلة مكانية وتخيلية تسبر أغوار «عالم الأحلام» التي تتجسد وتندمج في الواقع، لافتةً إلى أن خبرتها الأكاديمية والعملية في مجال التصميم الفراغي كان لها دور محوري في صياغة رؤيتها الفنية، حيث تتعامل مع تكوين اللوحة والعمل الفني بمنظور هندسي ومعماري دقيق.وأوضح الفنان التشكيلي الفلسطيني محمد الحواجري أن معرض «آرت دبي» يتيح مساحة مهمة للفنانين الشباب للاحتكاك بالخبرات الفنية المخضرمة، ما يساعدهم على تطوير أدواتهم والاطلاع على تجارب احترافية، مؤكداً أن الفنانين الرواد يستفيدون أيضاً من رؤية تجارب الشباب التي تتطور بشكل متسارع مع التطور التكنولوجي.وأعرب الحواجري عن اعتزازه بالمشاركة في النسخة العشرين من المعرض التي جاءت لتؤكد نجاحات دبي في مجالات الفن والثقافة عموماً، مستعرضاً مشاركته من خلال «غاليري إياد قنازع» التي تمثلت في مجموعة من المشروعات الفنية، من أبرزها: «قبيح جميل»، «مزرعة الحيوان»، «حدود الصبار». ولفت إلى القيمة الوجدانية والتاريخية لهذه الأعمال التي تكمن في كونها الأعمال الناجية من ويلات الحرب في غزة، التي نجح بصعوبة بالغة في الحفاظ عليها وإخراجها من القطاع، قائلاً: «أعتبر نفسي محظوظاً جداً لقدرتي على إنقاذ هذه الأعمال من الحرب وعرضها اليوم أمام الجمهور في دبي». وثمّن الدور البارز الذي ينهض به «آرت دبي» في مجال الإبداع، واصفاً المعرض بأنه إحدى أهم المنصات العالمية للفنانين. من جانبها، لفتت الفنانة التشكيلية الجزائرية زليخة بو عبدالله إلى قضية تطور الأجيال الفنية، حيث تعكس الأدوات التعبيرية لكل جيل فني الحقبة الزمنية التي يعيش فيها، موضحةً أن التغير في الطريقة التشكيلية يبدو أمراً حتمياً تفرضه الظروف المحيطة. وأشارت إلى أن الدور الجوهري الذي تقوم به المعارض الفنية الدولية، مثل «آرت دبي»، في هذا السياق، لمد جسور التواصل بين الثقافات والمذاهب الفنية المختلفة، مؤكدةً أن هذه المنصات تفتح آفاقاً واسعة للفنانين للانتشار العالمي والالتقاء بممثلي المتاحف الكبرى والمقتنيين الدوليين.

كاتب المقال

تعتبر سارة أحمد واحدة من الأصوات المميزة في فريقنا الرياضي، حيث تقدم تغطيات شاملة وتحليلات فنية للمباريات. تهتم بإبراز دور المرأة في الرياضة وتحرص على نقل الأخبار من منظور مختلف يعكس روح الفريق. مقالات سارة تجمع بين الاحترافية والأسلوب السلس، مما يجعلها محببة لدى جمهور الموقع.