ملاحم ميت عقبة: كيف قهر الزمالك "مستحيل" الموسم لحصد الدرع الذهبي؟
ملاحم ميت عقبة: كيف قهر الزمالك “مستحيل” الموسم لحصد الدرع الذهبي؟
في ليلة سيخلدها التاريخ الكروي طويلًا، وتحديدًا في العشرين من مايو 2026، أثبت الفارس الأبيض أن المستحيل ليس بندًا في قاموسه، وسط أمواج عاتية كادت تعصف بكيان النادي، انتفض نادي الزمالك من تحت رماد الأزمات ليتوج بطلاً للدوري المصري الممتاز، في موسموصفه النقاد بأنه “الأعقد والأقسى” في تاريخ القلعة البيضاء الحديث.
من حافة الانهيار إلى منصة التتويج
لم يكن طريق الأبيض مفروشاً بالورود، بل كان محفوفاً بأشواك الأزمات الإدارية والمالية التي تكسرت عليها طموحات الكثيرين.
ودخل الزمالك هذا الموسم وهو مكبل بقرار وقف القيد لـ 18 مرة متتالية، وهي ضربة قاضية لأي فريق يطمح بالمنافسة، حيث حرم الأبيض من تدعيم صفوفه والاعتماد الكلي على توليفة عانت الأمرين تحت وطأة المشاكل المالية الخانقة، وأزمات وقف القيد المستمرة.
خيبات متتالية.. وكبرياء يرفض الانكسار
ومرت على الجماهير البيضاء فترات هذا الموسم بدت فيها السحب داكنة بشكل لا يطاق، حيث شهدت مسيرة الأبيض هذا الموسم:
– خسارة السوبر المصري:
في مطلع الموسم أمام الغريم التقليدي النادي الأهلي، وهي الهزيمة التي تركت جرحاً مبكراً.
– ثلاثية الديربي القاسية:
سقوط مرير في مباراة القمة بالدوري بثلاثية نظيفة، ظن البعض أنها رصاصة الرحمة على آمال الفريق.
– دراما الكونفدرالية الإفريقية:
الوصول لنهائي البطولة بعد كفاح مرير، قبل أن تبخل ركلات الترجيح بابتسامتها وتذهب البطولة للمنافس، مخلفة حسرة كبرى في قلوب عشاق الأبيض.
مقصلة المدربين.. و”معتمد جمال” رجل المهام المستحيلة
وعاش الفريق حالة من عدم الاستقرار الفني، وتناوب على القيادة الفنية أسماء رنانة طارت بها رياح الإقالات والاستقالات، بدءاً من البلجيكي يانيك فيريرا، مرواً بأحمد عبد الرؤوف، حتى استنجدت الإدارة بأحد أبناء النادي المخلصين، معتمد جمال.
وتولى معتمد جمال القيادة في ظروف “انتحارية” كروياً، لكنه قاد السفينة بحكمة وصبر، ورغم خسارته لنهائي الكونفدرالية بركلات الحظ، إلا أنه نجح في إعادة ترتيب الأوراق، وصنع توليفة من اللاعبين الشباب وأصحاب الخبرة، وبث فيهم روح التحدي ليركزوا كامل طاقتهم على جبهة الدوري، محققاً ريمونتادا تاريخية في النقاط والمستويات.
والمثير في الأمر، أن كل ذلك لم يؤثر إطلاقا في وفاء جماهير الزمالك، أو في كسر عزيمة الأبيض وهيبته بعد نجاحه المفاجئ والغير متوقع من أشد المتفائلين نحو تتويج موسمه باللقب الأغلى بطولة الدوري المصري.
الوفاء الأسطوري: المدرج الذي لم ييأس
وإذا كان هناك بطل حقيقي وراء هذا الدرع، فهي جماهير الزمالك الوفية، فرغم خسارة السوبر، والثلاثية، والكونفدرالية، ورغم الظلام الذي أحاط بالنادي، لم تتخل الجماهير عن فريقها.
وظلت الهتافات تهز المدرجات، تدافع عن الشعار، وتؤمن باللاعبين حتى الرمق الأخير، هذا الوفاء كان الوقود الذي حرك أقدام اللاعبين في الأمتار الأخيرة من عمر المسابقة.
لقطة الختام: الذهب للأبيض اليوم
ومع إطلاق صافرة نهاية المباراة الأخيرة، انطلقت الأفراح في ميت عقبة وامتدت لربوع مصر. لم يكن الدرع مجرد بطولة تضاف لخزائن النادي، بل كان صكا لـ “مقاومة كروية” ستحاكيها الأجيال.. الزمالك بطلا للدوري المصري 2026.. موسم كتب فيه الأبيض بمداد من ذهب: “الزمالك لا يعرف المستحيل”.




