قرقاش: سياسة احتواء إيران سقطت بعد اعتدائها على دول الخليج

أكّد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دولة الإمارات وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي خلال الشهرين الماضيين مثّلت “السيناريو الأسوأ” الذي طالما خشيته دول المنطقة، مشيراً إلى أن سياسات الاحتواء والانفتاح التي انتهجتها دول المجلس تجاه طهران “قد فشلت” في ضوء التطورات الأخيرة.جاء ذلك خلال حوار أجراه معاليه مع فريدريك كيمبي، رئيس “المجلس الأطلسي” والرئيس التنفيذي له، على هامش النسخة الافتتاحية من “منتدى أوروبا – الخليج”، الذي استضافته مجموعة “أنتينا” بالشراكة مع المجلس الأطلسي، في كوستا نافارينو باليونان، في الفترة من 15 إلى 17 مايو الجاري.

رهان الاحتواء

وأوضح معاليه أن كل دولة خليجية تبنّت قبل الحرب مقاربةً قائمة على الاحتواء والانفتاح تجاه إيران، عبر الوساطة أو الاتفاقيات الرسمية، قائلاً: “في حالة الإمارات، اعتقدنا أن الروابط التجارية ستنسج شبكة من المصالح المشتركة”. وأشار إلى أن هذا الرهان سقط حين أقدمت طهران على استهداف البنية التحتية والمدنيين في دول الخليج.وميّز معاليه بين مفهومَي العلاقات والثقة، مرجّحاً عودة بعض أشكال العلاقات مع طهران في مرحلة لاحقة، غير أن الثقة “انكسرت، وستستغرق استعادتها وقتاً طويلاً”.وشدّد معالي أنور قرقاش على أن دولة الإمارات “لم تُرد هذه الحرب وعملت جاهدةً على تفاديها”، مؤكداً أن الإمارات قدّمت للجانب الإيراني ضمانات علنية وسرية بعدم استخدام منشآتها في أي عمل عسكري محتمل. ولفت إلى أن استهداف دول الخليج جرى خلال ساعة واحدة من بدء الضربة على إيران، ما يدلّ على أن العملية “كانت مدبَّرة سلفاً منذ سنوات”.

اقرأ أيضاً
مشاهد روحانية وإنسانية.. ضيوف الرحمن يواصلون التوافد إلى مكة المكرمة | أخبار

مشاهد روحانية وإنسانية.. ضيوف الرحمن يواصلون التوافد إلى مكة المكرمة | أخبار

علاقة استراتيجية

فيما يتعلق بمجلس التعاون الخليجي، أبدى معاليه خيبةً من أداء المجلس الذي اعتاد “النهوض إلى مستوى التحدي” عند المخاطر الوجودية، كاحتلال الكويت وأحداث الربيع العربي، مؤكداً أن المجلس “لم يرتقِ استراتيجياً” إلى مستوى الاعتداء الإيراني غير المسبوق، رغم وجود تعاون لوجستي وثنائي ملموس بين دوله.ودعا معاليه إلى مزيد من التكامل الأمني الخليجي بالتوازي مع تطوير القدرات الوطنية، مشيداً بمملكة البحرين الشقيقة التي “تصدّت للهجمات الإيرانية بضراوة”.ورأى معالي أنور قرقاش أن الإخفاق الاستراتيجي الإيراني عزّز مركزية الدور الأمريكي في المنطقة، مؤكداً أن طهران ذاتها تفضّل التفاوض المباشر مع واشنطن.وحدّد معاليه أولويتين رئيسيتين في المرحلة المقبلة؛ الأولى ألا تحقّق إيران مكاسب جيوستراتيجية بعد هزيمتها العسكرية، وفي مقدمتها ضرورة إعادة الوضع في مضيق هرمز إلى ما كان عليه، باعتباره ممراً يمسّ مصالح جميع الدول التجارية والصناعية في العالم. أما الأولوية الثانية فتتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، الذي “بات أكثر إثارةً للقلق” في ضوء ما كشفته الحرب من سلوك طهران.دعا معالي أنور قرقاش إلى تسريع وتيرة العلاقة الأوروبية–الخليجية التي يرى أنها “دون مستوى الطموح”، مشدّداً على ضرورة الإسراع في إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا وأمن الملاحة والطاقة وسلاسل الإمداد. ولفت معاليه إلى أن ما بين 300 و350 ألفاً من مواطني الدول الأوروبية والمملكة المتحدة يُقيمون في دولة الإمارات، ما يجعل سلامتهم مصلحةً أوروبية مباشرة.

كاتب المقال

تعتبر سارة أحمد واحدة من الأصوات المميزة في فريقنا الرياضي، حيث تقدم تغطيات شاملة وتحليلات فنية للمباريات. تهتم بإبراز دور المرأة في الرياضة وتحرص على نقل الأخبار من منظور مختلف يعكس روح الفريق. مقالات سارة تجمع بين الاحترافية والأسلوب السلس، مما يجعلها محببة لدى جمهور الموقع.