أقل نسبة تأييد وخطط إصلاحية.. الفيدرالي الأمريكي يبدأ عهدًا جديدًا اليوم
أقل نسبة تأييد وخطط إصلاحية.. الفيدرالي الأمريكي يبدأ عهدًا جديدًا اليوم
سيؤدي كيفن وارش، الذي تعهد بإحداث أكبر تغيير في بنية البنك المركزي الأمريكي منذ عقود، اليمين الدستورية اليوم الجمعة خلال مراسم تقام في البيت الأبيض، ليصبح الرئيس السابع عشر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
رئيس الفيدرالي الأمريكي الجديد
ويأتي تولي وارش المنصب في لحظة اقتصادية وسياسية بالغة الحساسية، إذ يشهد الاقتصاد الأمريكي عودة تسارع التضخم مدفوعًا بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، في وقت يواجه فيه البنك المركزي انتقادات متصاعدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب عدم الإسراع في خفض أسعار الفائدة.
هذه الأوضاع، التي تجمع بين ضغوط تضخمية متجددة وتدخلات سياسية متزايدة، أثارت مخاوف لدى المستثمرين وعدد من صناع القرار بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو أحد أهم مبادئ السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
استقلالية الفيدرالي
وخلال جلسات تأكيد تعيينه في مجلس الشيوخ، شدد وارش أكثر من مرة على التزامه بالعمل باستقلالية تامة، رغم انتقاده لبعض سياسات البنك المركزي، ولا سيما ما وصفه بتوسع مهامه خارج نطاق السياسة النقدية الأساسية، إضافة إلى طريقة تعامله مع موجة التضخم التي أعقبت جائحة كوفيد-19.
ومن المتوقع أن تحظى مراسم أداء اليمين بمتابعة دقيقة من الأسواق المالية والمستثمرين، إلى جانب مراقبي السياسة النقدية، في ظل اهتمام خاص بأي إشارات أو تصريحات قد تصدر عن ترامب خلال الحدث، التي قد تعكس ملامح المرحلة المقبلة في العلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي، خاصة فيما يتعلق بمطالب خفض أسعار الفائدة.
جيروم باول، رئيس الفيدرالي الجديد
الضغوط على الفيدرالي
وفي سياق متصل، يسعى عدد من حلفاء ترامب إلى توفير غطاء سياسي واقتصادي للرئيس الجديد للبنك المركزي، بهدف تمكينه من تجنب الضغوط التي واجهها سلفه جيروم باول خلال سنوات رئاسته، والذي كان هدفًا متكررًا لانتقادات ترمب.
وأدلى مسؤولون اقتصاديون وإعلاميون بارزون، من بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت ومقدم البرامج في قناة “فوكس بيزنس” لاري كودلو، بتصريحات علنية تشير إلى إمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة، في محاولة لتهدئة توقعات الأسواق.
وحسب ما نقلت بلومبرج عن مصادر مطلعة، جرى تمرير رسائل مماثلة بصورة غير علنية خلال الفترة الماضية، ما ساهم في تخفيف حدة التوقعات بحدوث تغيير سريع في مسار السياسة النقدية، على الأقل في المدى القريب.
وعند سؤاله في مقابلة صحفية عن توقعاته بشأن توجهات وارش، قال ترامب إنه سيترك للرئيس الجديد للبنك المركزي حرية اتخاذ ما يراه مناسبًا من قرارات، دون تدخل مباشر.
السياسة النقدية الأمريكية
ويعد تعيين رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أحد أبرز الأحداث في السياسة النقدية الأمريكية، وقد شهدت السنوات السابقة حضور رؤساء الولايات المتحدة لمراسم أداء اليمين في مناسبات مماثلة، من بينها حضور الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش لمراسم تنصيب بن برنانكي عام 2006، واستضافة الرئيس رونالد ريحان لمراسم آلان جرينسبان عام 1987 داخل البيت الأبيض.
وصادق مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيين وارش رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي بأغلبية 54 صوتًا مقابل 45، وهي من أقل نسب التأييد التي يحصل عليها رئيس للمجلس، ما يعكس حالة الانقسام السياسي داخل الكونجرس، إلى جانب مخاوف عدد من الديمقراطيين بشأن مدى استقلاليته في مواجهة الضغوط السياسية المتعلقة بأسعار الفائدة.
أجندة كيفن وارش
ويطرح وارش أجندة إصلاحية واسعة داخل البنك المركزي، تحت شعار “تغيير النظام”، وتشمل خططًا لإعادة النظر في حجم الميزانية العمومية للبنك، والتي تبلغ نحو 6.7 تريليون دولار، بالإضافة إلى تطوير إطار تحليل التضخم، وإعادة صياغة آليات التواصل مع الجمهور والأسواق المالية.
وفيما يخص السياسة النقدية، يُعد التضخم التحدي الأكثر إلحاحًا أمام الإدارة الجديدة، حيث أظهرت بيانات حديثة تسارعًا في معدلات التضخم خلال أبريل بأسرع وتيرة منذ عام 2023، وهو ما يعقد من احتمالات اتخاذ قرارات سريعة بخفض أسعار الفائدة.
سعر الفائدة الأمريكية
وكان صناع السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي قد قرروا تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع الأخير، ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، إلا أن القرار كشف عن تباين واضح في وجهات النظر داخل اللجنة، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن تقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
وأظهر محضر الاجتماع انقسامًا غير معتاد، مع معارضة أربعة أعضاء للقرار، وهو أعلى مستوى اعتراض منذ أوائل التسعينيات، ما يعكس حالة من الجدل الداخلي حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية، خصوصًا في ظل احتمال استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول.
وفي تطور آخر لافت، قرر الرئيس السابق جيروم باول البقاء ضمن مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء ولايته كرئيس، في خطوة غير معتادة مقارنة بسوابق رؤساء البنك المركزي السابقين، الذين كانوا يغادرون المؤسسة بالكامل عند انتهاء فترة رئاستهم.
وقال باول، إن قراره بالبقاء يأتي في إطار دعم استقلالية البنك المركزي وضمان استمرارية العمل المؤسسي بعيدًا عن الضغوط السياسية، مؤكدًا أن التهديدات القانونية والسياسية التي واجهها البنك في الفترة الأخيرة أثرت على طبيعة المرحلة الانتقالية.
وتزامن ذلك مع تطورات سياسية وقانونية أخرى، من بينها محاولات سابقة لإقالة بعض مسؤولي الفيدرالي وفتح تحقيقات تتعلق بمشروعات تطوير مقر البنك المركزي في واشنطن، قبل أن يتم تعليق بعض هذه الإجراءات لاحقًا، ما أضاف مزيدًا من التعقيد إلى مشهد الانتقال القيادي داخل المؤسسة النقدية الأهم في الولايات المتحدة.
اقرأ أيضا:
رياح التضخم تأتي بما لا يشتهي ترامب.. الأسواق تراهن على رفع الفائدة




