ظُهور مقاتلة F-15SA السعودية مسلحة بصاروخ IRIS-T الألماني لأول مرة

موقع الدفاع العربي – 23 مايو 2026: في تطور لافت يعكس استمرار تحديث وتوسيع منظومة التسليح داخل القوات الجوية الملكية السعودية، ظهرت إحدى مقاتلات F-15SA وهي تحمل صاروخ IRIS-T الألماني قصير المدى، في أول ظهور علني معروف لهذا الصاروخ على منصة من عائلة إف-15. ويكتسب هذا المشهد أهمية خاصة باعتباره مؤشراً على مستوى المرونة العالية التي تتمتع بها النسخة السعودية المتقدمة من “إف-15”، وعلى توجه متزايد نحو تنويع مصادر التسليح الجوي ورفع هامش الخيارات التكتيكية المتاحة أمام الطيارين.
صاروخ IRIS-T يُعد من أبرز أنظمة القتال الجوي القصير المدى الحديثة، وقد طُوّر بقيادة ألمانيا وبمشاركة عدد من الدول الأوروبية ليكون بديلاً متقدماً لصواريخ AIM-9 Sidewinder التقليدية. ويعتمد الصاروخ على باحث تصوير حراري متطور قادر على تكوين صورة كاملة للهدف بدل الاكتفاء بالبصمة الحرارية فقط، ما يمنحه قدرة أعلى على التمييز بين الطائرات الحقيقية والشعلات الحرارية الخادعة. كما يتميز بمدى يصل إلى نحو 25 كيلومتراً، وسرعة تتجاوز 3 ماخ، إضافة إلى رأس حربي شديد الانفجار بشظايا موجهة، مع قدرة اشتباك بزوايا واسعة تتجاوز 90 درجة خارج محور الطائرة.
وتبرز إحدى أهم نقاط قوته في اعتماده على نظام الدفع المتجهي، الذي يسمح للصاروخ بتغيير مساره بشكل حاد فور مغادرته منصة الإطلاق، ما يمنحه قدرة مناورة استثنائية في الاشتباكات القريبة ضد أهداف عالية المرونة. كما يتيح له ذلك ملاحقة مقاتلات معادية في زوايا صعبة، وهو ما يجعله مناسباً جداً لسيناريوهات القتال التلاحمي السريع. ويضاف إلى ذلك قدرته على العمل في بيئات تشويش إلكتروني معقدة، مع مقاومة عالية للإجراءات المضادة مثل الشعلات الحرارية، ما يزيد من احتمالية إصابة الهدف في ظروف قتالية واقعية.

كما أن بعض نسخ IRIS-T الحديثة توفر قدرة الإقفال بعد الإطلاق، وهو ما يمنح مرونة إضافية في الاشتباكات، خصوصاً عندما يكون الهدف خارج خط الرؤية المباشر لحظة الإطلاق. ومع دمجه مع خوذات التصويب الحديثة، يمكن للطيار توجيه الصاروخ بمجرد النظر نحو الهدف تقريباً دون الحاجة إلى توجيه مقدمة الطائرة بالكامل، وهو ما يختصر زمن الاشتباك بشكل كبير ويمنح أفضلية واضحة في القتال القريب.
ويكتسب ظهور هذا الصاروخ على مقاتلة F-15SA دلالة إضافية نظراً لأن القوات الجوية السعودية تشغل بالفعل صواريخ AIM-9X الأمريكية المتقدمة، ما يجعل إدخال IRIS-T إلى المعادلة خطوة تشير إلى توسيع محتمل في خيارات التسليح وليس بالضرورة استبدالاً مباشراً. هذا التنوع قد يهدف إلى الاستفادة من الفروقات التقنية بين المنظومتين في بيئات قتال مختلفة، أو إلى تعزيز التكامل بين أسطول F-15SA وأسطول مقاتلات “يوروفايتر تايفون” (Eurofighter Typhoon) التي تستخدم بدورها صواريخ أوروبية مشابهة، بما يسهم في تحسين مرونة التدريب والدعم اللوجستي.
كما يعكس هذا التطور قدرة مقاتلة F-15SA على استيعاب أنظمة تسليح متعددة المصادر، وهو ما يرتبط مباشرة ببنيتها الإلكترونية المتقدمة وأنظمة إدارة النيران الرقمية فيها. فعند دمج صاروخ شديد المناورة مثل IRIS-T مع رادار AN/APG-63(V)3 AESA وأنظمة حرب إلكترونية حديثة، تصبح المقاتلة أكثر قدرة على التعامل مع أهداف عالية المناورة في الاشتباكات القريبة، مع رفع مستوى الدقة وسرعة الاستجابة في بيئة قتال جوي متغيرة وسريعة.

اقرأ أيضاً
بين الالتزام الدولي والقرارات السيادية.. كيف تقود أبوظبي استقرار أسواق الطاقة العالمية؟

بين الالتزام الدولي والقرارات السيادية.. كيف تقود أبوظبي استقرار أسواق الطاقة العالمية؟

أبرز مواصفاته العامة:

الطول: 2.94 متر
القطر: 127 ملم
الوزن: نحو 89 كغ
وزن الرأس الحربي: 11.4 كغ
المدى: حتى 25 كم
السرعة: تتجاوز 3 ماخ
نظام التوجيه: باحث تصوير حراري (Imaging Infrared Seeker)
زاوية الاشتباك: تتجاوز 90 درجة خارج محور الطائرة
نظام الدفع: توجيه دفع متجهي (Thrust Vectoring)
مقاومة التشويش: مرتفعة جداً ضد الشعلات والإجراءات المضادة

ويستهدف الصاروخ مختلف أنواع الأهداف الجوية، بما في ذلك المقاتلات والمروحيات والطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة

كاتب المقال

تعتبر سارة أحمد واحدة من الأصوات المميزة في فريقنا الرياضي، حيث تقدم تغطيات شاملة وتحليلات فنية للمباريات. تهتم بإبراز دور المرأة في الرياضة وتحرص على نقل الأخبار من منظور مختلف يعكس روح الفريق. مقالات سارة تجمع بين الاحترافية والأسلوب السلس، مما يجعلها محببة لدى جمهور الموقع.