علماء يكتشفون آثار مجرة ‘غريبة’ ابتلعتها درب التبانة

في اكتشاف قد يفتح نافذة جديدة على الماضي السحيق لمجرة درب التبانة، رجّح علماء فلك أن تكون مجموعة غامضة من النجوم بقايا مجرة قزمة قديمة ابتلعتها مجرتنا قبل أكثر من 10 مليارات عام، في فرضية قد تدفع إلى إعادة النظر في كيفية تشكّل درب التبانة وتوسعها عبر الزمن.وأطلق الباحثون اسم «لوكي» على هذه المجرة القديمة، فيما اعتمدت الدراسة، المنشورة في مايو الجاري بدورية «الإخطارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية»، على بيانات تلسكوب «غايا» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، حيث حدد العلماء 20 نجماً فقيراً بالمعادن قرب قرص مجرة درب التبانة، قبل إخضاعها لتحليل أكثر تفصيلاً باستخدام مرصد في هاواي.وتحظى هذه النجوم باهتمام خاص لدى العلماء، إذ يُعتقد أنها تنتمي إلى أجيال مبكرة جداً من الكون، عندما كانت النجوم الأولى تتكون أساساً من الهيدروجين والهيليوم، قبل أن تنتج العناصر الأثقل وتبعثرها في الفضاء عقب انفجارها.وأظهرت التحليلات أن عمر هذه النجوم يتجاوز 10 مليارات عام، وتقع على بعد نحو 7 آلاف سنة ضوئية من النظام الشمسي، فيما يرجح التشابه الكبير في تركيبتها الكيميائية أنها جاءت من مجرة قزمة واحدة فقيرة بالمعادن.كما لاحظ الباحثون أن 11 نجماً تتحرك في اتجاه دوران قرص درب التبانة، مقابل 9 نجوم تسير في الاتجاه المعاكس، وهو ما يعزز فرضية أنها بقايا مجرة قزمة التهمتها درب التبانة في مرحلة مبكرة من تاريخها، عندما كانت أصغر حجماً وأضعف جاذبية مما هي عليه اليوم.ويشير العلماء إلى أن مجرة درب التبانة لم تكن دائماً بهذا الحجم الهائل، بل نمت عبر مليارات السنين من خلال الاندماج مع مجرات قزمة أصغر، فيما لا تزال تفاصيل نشأتها المبكرة موضع تساؤلات علمية.ورغم وصف باحثين غير مشاركين في الدراسة الفرضية بأنها مثيرة للاهتمام وتستحق مزيداً من البحث، فإنهم أشاروا إلى احتمال أن تكون هذه النجوم نتاج أكثر من عملية اندماج مجري، وليس حدثاً واحداً فقط.ويرى الباحثون أن إثبات وجود «لوكي» كمجرة مستقلة ابتلعتها درب التبانة قد يعني أن العلماء أغفلوا فصلاً مهماً من تاريخ تشكّل مجرتنا، ما قد يفرض إعادة النظر في الصورة الحالية لتطورها عبر مليارات السنين.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد