العيد في الإمارات.. فرحة تتجدد بروح الماضي وتطورات الحاضر

في وقت تغيرت فيه تفاصيل الاحتفال بين جيل وآخر، لم تعد أجواء العيد في الإمارات مرتبطة فقط بالمجالس والزيارات العائلية التقليدية، بل تحولت إلى تجربة أوسع؛ عبر الفعاليات الثقافية والوجهات الترفيهية والأنشطة العائلية، وبين من يرى أن روح العيد تبدلت مع تغير أسلوب الحياة، ومن يؤكد أن جوهره ما زال قائماً بالمحبة واللمة وصلة الرحم، تبقى الأعياد مساحة تعكس تحولات المجتمع وطريقته الجديدة في صناعة الفرح دون التخلي عن جذوره.

وفي هذا السياق، قال الباحث في التراث جمعة بن ثالث: «إن عادات العيد اختلفت كثيراً عما كانت عليه في السابق، وإن الناس قديماً كانوا يقضون العيد ضمن برنامج ثابت يبدأ بصلاة العيد، ثم التوجه لزيارة الأهالي والجيران والأصدقاء، بينما تعددت اليوم الخيارات والأنشطة التي يمكن أن يعيش الناس من خلالها أجواء العيد».وأشار إلى أن الزيارات العائلية ما زالت حاضرة، خصوصاً بين الأقارب والأصدقاء، إلا أن كثيراً من الناس أصبحوا يخططون للسفر خارج الدولة خلال العيد، موضحاً أن هذا الأمر ليس جديداً، لكنه أصبح أكثر انتشاراً مع تغير أنماط الحياة.

اقرأ أيضاً
جمارك دبي: «شاحن» منظومة ذكية تعزز الأمن الاقتصادي

جمارك دبي: «شاحن» منظومة ذكية تعزز الأمن الاقتصادي

العيد.. لقاءات ومحبة وتواصل اجتماعي

وأضاف أن الأطفال في الماضي كانوا يعيشون فرحة مختلفة، إذ كانوا يتنقلون بين «الفرجان» والبيوت للحصول على «العيدية»، ويستمرون في هذه الأجواء حتى الظهيرة، ثم تتكرر التجربة في اليوم الثاني من العيد، بينما اليوم تغيرت تفاصيل كثيرة مرتبطة بالزيارات والعلاقات الاجتماعية، رغم أن وسائل التواصل والاتصال قربت المسافات وسهلت التواصل بين الناس.وأوضح أن كثيراً من العائلات اليوم تبحث عن طرق مختلفة للاستمتاع بالعيد، سواء عبر اصطحاب الأطفال إلى الملاهي والحدائق والمنتزهات والمراكز التجارية، أو من خلال حجز الفنادق والمنتجعات داخل الدولة، بهدف تغيير الأجواء ومنح الأبناء إحساساً بالإجازة والتجربة الجديدة.وأكد أن هذا التوجه يسهم أيضاً في دعم السياحة الداخلية، خاصة للعائلات الكبيرة التي قد تجد السفر خارج الدولة مكلفاً أو متعباً، فتتوجه إلى الفنادق والمنتجعات والحدائق الداخلية، التي أصبحت اليوم جزءاً من مشهد العيد الحديث، الذي يجمع بين الترفيه وروح العائلة، حتى وإن اختلفت تفاصيله عن الماضي.

شاهد أيضاً
التأمين السيبراني.. ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الرقمي في الإمارات

التأمين السيبراني.. ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الرقمي في الإمارات

عادات وذكرياتومن جهته، أكد الباحث في التراث راشد محمد بن هاشم أن الأعياد قديماً كانت تحمل عاداتها وتحضيراتها الخاصة، وأن ما يعيشه الناس اليوم يختلف كثيراً عن صورة العيد في السابق، إذ كانت البداية منذ الصباح الباكر بارتداء الملابس الجديدة التي يتم تجهيزها للعيد، ثم التوجه إلى مصلى العيد أو المسجد، قبل بدء زيارات الأهل والأرحام والمجالس.وأشار إلى أن المجالس كانت تمثل جزءاً أساسياً من العيد، مستعيداً ذكريات من أواخر الخمسينات، حيث يجتمع أهالي المنطقة لتبادل التهاني وتناول الإفطار الشعبي.وأضاف أن هذه العادات تراجعت اليوم، بعدما أصبحت كثير من المعايدات تتم عبر الهاتف أو الرسائل الإلكترونية، مؤكداً أن العيد الحقيقي يقوم على زيارة الأرحام والجيران والتواصل المباشر مع العائلة، بدءاً من تقبيل رؤوس الأمهات والجدات وكبار السن داخل البيت، ثم زيارة بيوت الأقارب والجيران والمعارف.وقال إن هذه التفاصيل تمثل صورة العيد التي لا تزال راسخة في ذاكرة المجتمع الإماراتي، وتعكس روح الترابط الاجتماعي التي ميزت الأعياد قديماً.

فعاليات تراثيةوقالت منى المهيري إن العيد قديماً كان مرتبطاً بالبيت والزيارات والعزائم والجلسات العائلية، لكنه اليوم أصبح «أكبر وأوسع»، وتحول إلى تجربة تعيشها المدينة بأكملها، من خلال الفعاليات التراثية والعروض الفنية والأسواق والأنشطة المخصصة للعائلات والأطفال، ما منح العيد أبعاداً جديدة تتجاوز فكرة الزيارة التقليدية فقط.وأضافت أن العائلات اليوم أصبحت تبحث عن طرق مختلفة لقضاء العيد، سواء عبر حضور الفعاليات أو الخروج إلى الوجهات الترفيهية والثقافية، مشيرة إلى أن الجيل الجديد يعيد تشكيل علاقته بالعيد بطريقته الخاصة، لكن دون أن يفقد روحه أو قيمه الأساسية.وأكدت أن روح العيد ليست بالمكان، بل بالمحبة واللمة والشعور بالفرحة التي تجمع الناس، معتبرة أن تغير شكل الاحتفال لا يعني اختفاء روح العيد، بل يعكس تغير أسلوب الحياة وتنوع طرق التعبير عن الفرح والتواصل بين الناس.

كاتب المقال

تعتبر سارة أحمد واحدة من الأصوات المميزة في فريقنا الرياضي، حيث تقدم تغطيات شاملة وتحليلات فنية للمباريات. تهتم بإبراز دور المرأة في الرياضة وتحرص على نقل الأخبار من منظور مختلف يعكس روح الفريق. مقالات سارة تجمع بين الاحترافية والأسلوب السلس، مما يجعلها محببة لدى جمهور الموقع.