باريس تحت قيد «القبة الحرارية».. صيف حارق يصدم فرنسا فى قفزة مناخية غير مسبوقة
تعيش فرنسا هذه الأيام على وقع ظاهرة مناخية استثنائية حطمت الأرقام القياسية، حيث تجتاح البلاد موجة حر مبكرة وشديدة، وطقس خانق لم تشهده الأراضى الفرنسية فى مثل هذا الوقت من العام، مما وضع العاصمة باريس والعديد من الأقاليم فى حالة تأهب قصوى.
القبة الحرارية تضرب باريس
وتتأثر البلاد منذ أمس الأحد، بظاهرة «القبة الحرارية» التي تعمل كغطاء يحبس الأنفاس، حيث تدفق هواء ساخن شديد الحرارة قادما من المغرب، مروراً بشبه الجزيرة الأيبيرية (في أقصى الجنوب الغربي من قارة أوروبا)، ليجد نفسه محاصراً تحت مرتفع جوي قوي، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في درجات الحرارة.
من جانبها، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية توسيع نطاق حالة التأهب الصفراء — وهي المستوى الثاني من أصل أربعة — لتشمل 18 مقاطعة حتى غد الثلاثاء، وشمل هذا القرار العاصمة باريس وضواحيها القريبة، بالإضافة إلى مقاطعة مانش الواقعة شمال غربي البلاد في منطقة نورماندي.
درجات حرارة قياسية في مايو
ووصفت الأرصاد الفرنسية هذه الموجة بأنها «مبكرة وملحوظة بشكل استثنائي»، إذ سجلت درجات الحرارة قفزة مرعبة لتصبح أعلى من المعدلات الطبيعية بنحو 11 إلى 13 درجة مئوية، وبلغت الذروة في فترة بعد الظهر لتتراوح بين 32 و36 درجة مئوية، وهي مستويات قياسية لم تسجل تاريخياً في نهاية شهر مايو.
وفي صباح هذا الاثنين، الذي صادف عطلة رسمية ممتدة بالبلاد بمناسبة عيد «العنصرة» الديني، بدت علامات التعب والإرهاق واضحة على وجوه سكان العاصمة باريس؛ والسبب يعود إلى ما يطلق عليه علماء الطقس «الليلة الاستوائية»، فلأول مرة في هذا الوقت المبكر من السنة، لم تنخفض درجات الحرارة في العاصمة عن عتبة الـ 20 درجة مئوية طوال الليل، حتى في أكثر حدائق المدينة برودة.
تحطيم رقم قياسي تاريخي
ووصف المراقبون هذا الارتفاع الحراري في مثل هذا التوقيت من العام بـ «المرعب»، حيث تم رسمياً تحطيم الرقم القياسي لأبكر ليلة استوائية في تاريخ العاصمة، والذي كان مسجلاً في منتصف يونيو 2002.
وأمام هذه المشاهد التي تذكر الفرنسيين بأجواء الصيف الحارق العام الماضي – حين لجأ السكان إلى النوافير وضفاف الأنهار للتبريد في يوليو – أكد علماء المناخ أن هذه الموجات المتكررة والمبكرة هي مؤشر لا لبس فيه على التغير المناخي الناتج أساساً عن حرق الوقود الأحفوري، وحذر الخبراء من أن هذه الموجات الحارة لن تكون عابرة، بل من المتوقع أن تتزايد وتتكرر، وتصبح أطول مدة وأكثر شدة في السنوات المقبلة، مما يفرض واقعاً بيئياً وصحياً جديداً على القارة الأوروبية بأكملها.



