لماذا يشتري الأثرياء وقت الأزمات.. ولماذا يختارون دبي
سجلت دبي خلال الربع الأول من 2026 نمواً بنسبة 26% في مبيعات العقارات الفاخرة مقارنة بالفترة نفسها من 2025، ووصلت القيمة إلى 87.71 مليار درهم. نصف هذا الربع تقريباً كان ضمن توترات إقليمية شهدتها المنطقة، ما يعني أن نصف القيمة تحققت خلال فترة التقلبات الأمنية التي واجهتها الإمارات بكل حزم.
إذا جئنا للتحليل المنطقي فإن مشتري هذا النوع من العقارات هم من شريحة الأثرياء وذوي المحافظ المالية الثقيلة، وليسوا محليين، بل معظمهم مشترون ومستثمرون دوليون، وهنا يتبادر لكم السؤال التالي: لماذا يشتري الأثرياء العقارات خلال الأزمات؟
قلت «أزمات» لأنه سبق أن مرت السوق العقارية بدبي بأزمات سابقة كان آخرها أزمة كورونا، وسجل فيها الأثرياء صفقات عقارية ضخمة، كان لها الأثر الإيجابي على محافظهم المالية لفترات طويلة الأجل.. هذا النوع من المشترين لا يرون الأزمات خطراً، بل فرصة للظفر بصفقات مميزة، لأن معظم المستثمرين يتجهون في لحظات التوتر إلى الترقب أو الانسحاب.
في أوقات عدم اليقين بالتحديد، وعندما تتقلب الأسواق العالمية، يزداد الإقبال على سوق عقارات دبي، وترتفع نسبة جذب رؤوس الأموال الكبيرة، لأن دبي اليوم واحدة من أبرز الأسواق التي أثبتت قدرتها على الصمود في العديد من الأزمات التي مرت بها، فاكتسبت مناعة قوية ضد التقلبات، ما منحها المرونة والمقدرة على تحويل التحديات المختلفة إلى فرص.
ببساطة، اختلاف طريقة التفكير والمعرفة الدقيقة بأسرار سوق دبي حركا رؤوس الأموال تجاهها خلال الأزمة، ومن استفاد حقاً خلال هذه الفترة هو المستثمر الذي قرأ ما خلف العناوين، وما بين السطور التي كتبت عن دبي، وليس من قرأ العناوين وتأثر بها. من استفاد حقاً هو من كشف سر المعادلة التي تحكم سوق عقارات دبي خلال الأزمة، والمتمثلة في استقرار العائد الاستثماري، واقتصاد متنوع، وتشريعات واضحة، وهذه معادلة يصعب تحقيقها في كثير من المدن العالمية.
التنويع الاقتصادي أصبح عنصراً أساسياً في قرار الاستثمار، وإلى جانب ذلك توفر البيئة التشريعية الواضحة مستوى عالياً من الحماية والشفافية، ما يقلل من المخاطر ويعزز الثقة، لكن العامل الحاسم هو أن السوق العقارية في دبي لم تفقد عائداتها الاستثمارية، لأنها مدفوعة بطلب حقيقي ونمو سكاني واستثماري مستمر، وهذا ما يجعل العائدات التي تراوح بين 5% و8% أكثر استدامة.
من غرائب سوق عقارات دبي أن القيمة الحقيقية لها لا تظهر في أوقات الهدوء، بل في أوقات التذبذب، فبينما يتردد البعض، تقوم رؤوس الأموال الكبيرة بإعادة التموضع في وجهة تعرف كيف تُوفر الفرص لمن يتقن اغتنامها.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمهمسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App


