تضخم أمريكا يُهدد القدرة الشرائية للمواطنين
تضخم أمريكا يُهدد القدرة الشرائية للمواطنين
سجل مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة خلال شهر أبريل أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، في تطور يزيد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين الأمريكيين، ويضع الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، أمام تحديات سياسية واقتصادية متزايدة قبل انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها بعد خمسة أشهر.
وبحسب بيانات وزارة التجارة الأمريكية، ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.8% خلال أبريل مقارنة بـ3.5% في مارس، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ مايو 2023.
استمرار ارتفاع الأسعار رغم تباطؤ الزيادة الشهرية
وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.4% خلال أبريل، مقارنة بزيادة بلغت 0.7% في مارس، ورغم تراجع وتيرة الارتفاع، فإن المعدلات الحالية لا تزال أعلى من المستويات التي يستهدفها مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأشار تقرير التضخم إلى زيادات واضحة في أسعار المواد الغذائية والملابس والكهرباء والبنزين، ما يعزز المخاوف من استمرار موجة التضخم خلال الفترة المقبلة.
الفيدرالي الأمريكي قد يؤجل خفض الفائدة
تجاوز التضخم بشكل واضح الهدف الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي عند 2%، الأمر الذي قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
كما ألمح بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى أن السيناريو المحتمل قد يتضمن رفع أسعار الفائدة مجددًا بدلًا من خفضها، في حال استمرت الضغوط التضخمية الحالية.
التضخم الأساسي يواصل الصعود
أما معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، فقد ارتفع إلى 3.3% خلال أبريل مقارنة بـ3.2% في مارس، ليسجل أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023.
ورغم ذلك، حمل التقرير إشارة إيجابية نسبية، حيث تباطأت الزيادة الشهرية في الأسعار الأساسية إلى 0.2% فقط خلال أبريل، بعد أن بلغت 0.3% في الشهر السابق.
تراجع القوة الشرائية للأمريكيين
انعكست الأسعار المرتفعة بشكل مباشر على دخول الأمريكيين، إذ استقر الدخل خلال أبريل دون أي نمو مقارنة بمارس.
ويرجع جزء من هذا التراجع إلى انخفاض دخول المزارعين عقب انتهاء برنامج مساعدات حكومية ضخم خلال الشهر الماضي.
وبعد احتساب معدلات التضخم، انخفض الدخل الشخصي الحقيقي بنسبة 0.1%، ما يشير إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر الأمريكية.
الإنفاق الاستهلاكي يتباطأ
ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.5% خلال أبريل مقارنة بالشهر السابق، لكن الجزء الأكبر من هذه الزيادة جاء نتيجة ارتفاع الأسعار وليس زيادة الاستهلاك الفعلي.
وبعد تعديل الأرقام وفقًا للتضخم، تبين أن الإنفاق الحقيقي ارتفع بنسبة طفيفة بلغت 0.1% فقط، مقارنة بـ0.3% في مارس.
وقال كبير الاقتصاديين في شركة RSM للاستشارات الضريبية، جو بروسويلاس، إن مؤشرات الضغط المالي أصبحت واضحة داخل الأسر الأمريكية، مؤكدًا أن تباطؤ الإنفاق قد يستمر مع استمرار الضغوط التضخمية.
نمو اقتصادي أضعف من المتوقع
في سياق متصل، أظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية أن الاقتصاد الأمريكي نما بوتيرة سنوية بلغت 1.6% خلال الربع الأول من العام، وهو معدل أقل من التقديرات الأولية التي أشارت إلى نمو بنسبة 2%.
وكان الاقتصاد الأمريكي قد سجل تباطؤًا حادًا في الربع الأخير من عام 2025، متأثرًا بإغلاق الحكومة الفيدرالية لمدة 43 يومًا.
أسعار الطاقة والحرب الإيرانية تزيدان الضغوط
شهدت أسعار البنزين ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسابيع الماضية، إذ بلغ متوسط سعر الغالون نحو 4.50 دولار قبل أن يتراجع قليلًا إلى 4.43 دولار، وفق بيانات نادي السيارات الأمريكي AAA.
ويُقارن ذلك بسعر بلغ 2.98 دولار فقط قبل اندلاع الحرب الإيرانية، ما يعكس التأثير الكبير للتوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة.
الذكاء الاصطناعي والكهرباء ضمن أسباب ارتفاع الأسعار
لم تقتصر الضغوط التضخمية على الطاقة والغذاء فقط، بل امتدت إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية وإصلاح السيارات والخدمات البيطرية.
كما ارتفعت أسعار الملابس والألعاب والمواد الغذائية بشكل واضح، إلى جانب زيادة تكاليف أجهزة وبرامج الحاسوب، في ظل التوسع السريع في الاستثمار بمراكز الذكاء الاصطناعي.
وشهدت أسعار الكهرباء أيضًا ارتفاعات ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، ما ساهم في زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين الأمريكيين.
اقرأ أيضًا:
ارتفاع السكر وتراجع الأرز.. تباين بأسعار السلع الغذائية ثاني أيام العيد




