علماء الفلك يحلون أخيرا لغز دوران كوكب زحل الذي استمر لعقود

لا يزال الفضاء الخارجي محملا بالكثير من الاسرار التي يكشفها علماء الفلك يوما بعد يوم ، فبفضل تلسكوب جيمس ويب الفضائي، تم حل لغزٍ حيّر العلماء لعقودٍ حول كوكب زحل حيث تم كشف أن تغير “معدل دوران” زحل لم يكن ناتجًا عن تسارع الكوكب أو تباطئه، بل عن رياحٍ عاتية في طبقاته الجوية العليا.

اقرأ أيضاً
إن إرشادات AI Health من Google هي ما كنت أبحث عنه، لكني أفتقد تطبيق Fitbit

إن إرشادات AI Health من Google هي ما كنت أبحث عنه، لكني أفتقد تطبيق Fitbit

وكشفت الدراسات أن الشفق القطبي الشمالي لزحل يُسخّن الغلاف الجوي بنشاط، مُولّدًا رياحًا تُنتج تياراتٍ كهربائية، تُغذّي بدورها الشفق القطبي من جديد في دورةٍ مُستدامة.
وأشارت القياسات إلى أن معدل دوران الكوكب العملاق يتغير بمرور الوقت، كما لو أن زحل يتسارع أو يتباطأ بطريقة ما.
وكشفت النتائج الجديدة، التي أجراها باحثون من جامعة نورثمبريا بالتعاون مع باحثين من جامعة بوسطن، وجامعة ليستر، وكلية إمبريال كوليدج لندن، ومختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز والمنشورة في مجلة أبحاث الجيوفيزياء: فيزياء الفضاء ، أن الشفق القطبي المذهل لكوكب زحل هو جوهر هذه الظاهرة حيث تُظهر الدراسة أن الشفق القطبي للكوكب يُحرك دورة قوية تشمل الحرارة والرياح والتيارات الكهربائية، مما قد يجعل زحل يبدو وكأنه يدور بسرعات مختلفة تبعًا لطريقة القياس.
وللتحقيق من ذلك، لجأ فريق بحثى بقيادة البروفيسور توم ستالارد من جامعة نورثمبريا وعدة فرق بحثية من مؤسسات في جميع أنحاء المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى تلسكوب جيمس ويب الفضائي حيث رصد الفريق منطقة الشفق القطبي الشمالية لكوكب زحل بشكل متواصل طوال يوم كامل من أيام زحل مما أسهم في اكتشاف مجموعة من التفاصيل لم تتمكن الأجهزة السابقة من تحقيقه.
ركز الباحثون على الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من جزيء يُعرف باسم كاتيون ثلاثي الهيدروجين ويتشكل هذا الجزيء في الغلاف الجوي العلوي لكوكب زحل، ويُعد مؤشرًا طبيعيًا لدرجة الحرارة ومن خلال تحليل توهجه، تمكن الفريق من إنشاء أكثر الخرائط تفصيلًا على الإطلاق لدرجات الحرارة وكثافة الجسيمات المشحونة داخل منطقة الشفق القطبي لكوكب زحل.
وكان التحسن في الدقة مذهلاً فقد كانت القياسات السابقة تحمل هامش خطأ يصل إلى 50 درجة مئوية تقريبًا، مما صعّب رصد التغيرات الطفيفة. أما قياسات تلسكوب جيمس ويب الفضائي فكانت أكثر دقة بعشر مرات تقريبًا، مما مكّن العلماء من تحديد أنماط التسخين والتبريد الموضعية لأول مرة.
وأشارت النتائج إلى أن شفق زحل يفعل أكثر بكثير من مجرد خلق عرض ضوئي مبهر حيث تُسخّن الطاقة المنبعثة من الشفق القطبي مناطق محددة من الغلاف الجوي. ويولد هذا التسخين رياحًا، والتي بدورها تُنشئ تيارات كهربائية. وتساعد هذه التيارات في تغذية الشفق القطبي نفسه، الذي يستمر في تسخين الغلاف الجوي والحفاظ على الدورة بأكملها.
وأكد البروفيسور توم ستالارد، الباحث الرئيسي أن ما نراه هو في الأساس مضخة حرارية كوكبية حيث يغذي النظام نفسه بنفسه.
وقد يكون لهذا الاكتشاف أهمية تتجاوز بكثير مجرد كوكب واحد حيث وجد الباحثون أدلةً على وجود ترابط وثيق بين غلاف زحل الجوي ومجاله المغناطيسي ويبدو أن النشاط في الغلاف الجوي يؤثر على الظروف في المجال المغناطيسي، بينما يغذي المجال المغناطيسي الغلاف الجوي بالطاقة.
قد يساعد هذا التبادل المستمر في تفسير سبب بقاء العملية مستقرة على مدى فترات طويلة. ووفقاً للباحثين، قد تحدث تفاعلات مماثلة على كواكب أخرى أيضاً.
الجدير بالذكر أن تلسكوب جيمس ويب الفضائي يُعدّ المرصد العلمي الفضائي الأبرز في العالم. صُمّم هذا التلسكوب لدراسة الأجرام السماوية في جميع أنحاء النظام الشمسي، واستكشاف الكواكب التي تدور حول النجوم البعيدة، ودراسة أصول الكون وتطوره.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد