هواتف المراهقين تسرق نومهم.. خبراء يحذرون من آثار السهر الرقمي على الصحة والتعلم

أصبحت الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من حياة المراهقين، إلا أن استخدامها لساعات متأخرة من الليل بات يثير قلق الخبراء والأطباء، فبينما يحتاج المراهقون إلى نوم كافٍ لدعم نموهم الجسدي والعقلي.

تكشف دراسات حديثة أن أعدادًا كبيرة منهم يقضون ساعات الليل في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي ومشاهدة الفيديوهات والألعاب الإلكترونية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على صحتهم النفسية وقدرتهم على التعلم والتركيز.

اقرأ أيضا: الأطفال فى مرمى الشاشات ..خبراء: حماية النشء فى الفضاء الإلكترونى مسئولية

يبدو أن تعلق المراهقين بالهواتف الذكية لم يعد مجرد عادة يومية، بل تحول إلى أحد أبرز الأسباب التي تحرمهم من النوم خلال أيام الدراسة، في وقت تؤكد فيه المؤسسات الطبية أهمية حصولهم على عدد كافٍ من ساعات الراحة.

وتوصي كل من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال والأكاديمية الأمريكية لطب النوم بأن يحصل المراهقون على ما بين 8 و10 ساعات من النوم كل ليلة لضمان نمو صحي ومتوازن.

وأظهرت أبحاث حديثة أن أكثر من نصف المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون هواتفهم لمدة ساعة أو أكثر بين الساعة العاشرة مساءً والسادسة صباحًا خلال أيام الدراسة.

كما كشفت النتائج أن أكثر من نصف المشاركين كانوا يستخدمون هواتفهم حتى بعد منتصف الليل، وتحديدًا بين الساعة الثانية عشرة والرابعة صباحًا، وفقًا للباحث الرئيسي للدراسة جيسون ناغاتا، الأستاذ المشارك في طب الأطفال بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو.

واعتمد ناجاتا وزملاؤه على بيانات دراسة “التطور الإدراكي لدماغ المراهقين”، التي تبحث في تأثير أنماط استخدام الهواتف الذكية على نوم المراهقين وصحتهم خلال ساعات الليل.

ورغم أن الدراسة لم تثبت بشكل مباشر وجود علاقة سببية بين استخدام الهاتف ليلًا والنتائج الصحية السلبية، فإن أبحاثًا سابقة أكدت أن اضطرابات النوم ترتبط بمجموعة واسعة من المشكلات الجسدية والنفسية.

وقالت الدكتورة ماري كارسكادون، أستاذة الطب النفسي والسلوك البشري بجامعة براون، والتي لم تشارك في الدراسة، إن تأخير موعد النوم بسبب استخدام الهاتف يجعل من الصعب على المراهقين الحصول على القدر الكافي من الراحة، وهو ما ينعكس بوضوح على سلوكهم وأدائهم خلال ساعات النهار.

– النوم أساس التعلم والنمو

يشير الخبراء إلى أن الحرمان من النوم يؤثر على الجميع، لكنه يكون أكثر خطورة لدى المراهقين بسبب استمرار نمو الدماغ والجسم خلال هذه المرحلة العمرية.

فعندما لا يحصل الجسم على الراحة الكافية، تتراجع الوظائف الإدراكية وتضعف قدرة الدماغ على تثبيت المعلومات المكتسبة والاحتفاظ بها.

اقرأ أيضاً
لماذا قد لا يكون الآي-فون الهاتف المناسب لك؟

لماذا قد لا يكون الآي-فون الهاتف المناسب لك؟

وأكدت كارسكادون أن التعلم يمثل إحدى المهام الأساسية خلال مرحلة المراهقة، سواء كان تعلمًا أكاديميًا أو رياضيًا أو اجتماعيًا، مشيرة إلى أن هذه المرحلة تشهد تراكمًا هائلًا للخبرات والمهارات التي تحتاج إلى نوم جيد لترسيخها.

– تأثيرات نفسية وعاطفية

ولا تقتصر أضرار قلة النوم على الجوانب التعليمية فقط، بل تمتد إلى الصحة النفسية والانفعالية.

ففي دراسة أجريت عام 2013 على مجموعة من المراهقين الأصحاء تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عامًا، خضع المشاركون لثلاث مراحل مختلفة من النوم على مدار ثلاثة أسابيع.

وبعد أسبوع من النوم المقيد بمتوسط 6 ساعات ونصف الساعة فقط يوميًا، أفاد المشاركون بأنهم أصبحوا أكثر قلقًا وغضبًا وتشوشًا وإرهاقًا مقارنة بالفترة التي حصلوا خلالها على 10 ساعات من النوم يوميًا.

كما لاحظ الآباء والمراهقون أنفسهم زيادة واضحة في العصبية وسرعة الانفعال وضعف القدرة على التحكم بالمشاعر.

وقالت كارسكادون إن قلة النوم ترتبط بشكل مباشر بزيادة التهيج العصبي لدى المراهقين، وهي ملاحظة يؤكدها كثير من الآباء في حياتهم اليومية.

وبالنسبة للمراهقين الأكثر عرضة للمشكلات النفسية، قد يشكل نقص النوم عامل خطر إضافيًا.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الحرمان من النوم يرتبط بارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق، كما قد يزيد من احتمالات الأفكار الانتحارية وإيذاء النفس والسلوكيات الخطرة.

– التطبيقات الأكثر استهلاكًا للوقت

وأظهرت الدراسة أن معظم وقت استخدام الشاشات ليلًا كان يتركز على تطبيقات التواصل الاجتماعي والترفيه والألعاب والموسيقى والتواصل.

وقضى المراهقون في المتوسط نحو 33 دقيقة كل ليلة على تطبيقات مثل يوتيوب وإنستجرام وتيك توك، وهي منصات تعتمد على التفاعل المستمر والمحتوى المتجدد.

شاهد أيضاً
شاومي تكشف عن سلسلة Xiaomi 17T بخيارين للحجم

شاومي تكشف عن سلسلة Xiaomi 17T بخيارين للحجم

وترى كارسكادون أن طبيعة هذه التطبيقات نفسها تمثل مشكلة إضافية، لأنها ترفع مستوى الاستثارة الذهنية بدلًا من تهدئة الدماغ استعدادًا للنوم.

وأوضحت أن الجسم يحتاج قبل النوم إلى انخفاض مستوى النشاط الذهني والانفعالي، بينما تدفع هذه التطبيقات المستخدم إلى مزيد من التفاعل والانتباه، ما يجعل النوم أكثر صعوبة.

– إشعارات تقطع النوم

ويحذر الخبراء من أن المشكلة لا تتوقف عند تأخير موعد النوم، إذ يمكن للإشعارات والاهتزازات والأصوات الصادرة من الهاتف أن تؤدي إلى تقطع النوم أثناء الليل.

كما تتكون لدى كثير من المراهقين عادة التحقق من الهاتف فور الاستيقاظ أو عند سماع أي إشعار، حتى خلال ساعات الليل.

وفي تحليل سابق أجراه ناجاتا عام 2023، أظهرت البيانات أن 17% من المراهقين أفادوا بأن المكالمات أو الرسائل النصية أو رسائل البريد الإلكتروني توقظهم من النوم مرة واحدة على الأقل كل ليلة.

كما ذكر نحو 20% منهم أنهم يلجأون إلى استخدام هواتفهم إذا استيقظوا خلال الليل، وهو ما قد يجعل العودة إلى النوم أكثر صعوبة بسبب إعادة تنشيط الدماغ وتحفيزه.

– نصائح للحد من تأثير الهاتف على نوم المراهقين

يوصي الخبراء بمجموعة من الإجراءات العملية لمساعدة المراهقين على النوم بشكل أفضل والحد من الاستخدام الليلي للشاشات:

الالتزام بالحصول على 8 إلى 10 ساعات من النوم يوميًا.

إيقاف استخدام الهاتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل.

قد يهمك
بطارية 10000 مللي أمبير تكسر التوقعات.. هونر تطلق هاتف الألعاب Win Turbo

بطارية 10000 مللي أمبير تكسر التوقعات.. هونر تطلق هاتف الألعاب Win Turbo

تفعيل وضع الصامت أو إيقاف الإشعارات أثناء الليل.

إبقاء الهواتف والأجهزة الذكية خارج غرفة النوم.

تجنب تصفح مواقع التواصل الاجتماعي عند الاستيقاظ ليلًا.
الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ.

ممارسة الأنشطة الرياضية خلال النهار لتحسين جودة النوم.

استبدال وقت الشاشة بقراءة كتاب أو ممارسة أنشطة هادئة قبل النوم.

تقليل الإضاءة القوية والضوء الأزرق المنبعث من الشاشات مساءً.

– دور الأسرة في الحل

ويرى الخبراء أن مواجهة هذه المشكلة لا تقع على عاتق المراهقين وحدهم، بل تتطلب مشاركة جميع أفراد الأسرة.

وأكد جيسون ناجاتا أن الآباء والأمهات يجب أن يكونوا قدوة في استخدام الشاشات، موضحًا أن أحد أقوى العوامل المؤثرة في سلوك المراهقين الرقمي هو نمط استخدام الوالدين أنفسهم للأجهزة الإلكترونية.

وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بوضع خطة عائلية لاستخدام الوسائط الرقمية، تشمل تخصيص مناطق خالية من الشاشات داخل المنزل، وتحديد أوقات يمنع خلالها استخدام الأجهزة، ووضع قواعد واضحة للجميع دون استثناء.

كما ينصح الخبراء بتنظيم أنشطة عائلية بعيدة عن الشاشات، وإنشاء مكان مخصص لحفظ الهواتف والأجهزة قبل النوم، بما يضمن ابتعاد أفراد الأسرة عنها خلال ساعات الراحة.

وتؤكد الدكتورة كارسكادون أن القضية لا تخص المراهقين فقط، بل هي مسؤولية عائلية مشتركة، مشددة على أن بناء عادات رقمية صحية داخل المنزل يمثل خطوة أساسية لحماية النوم والصحة النفسية للأبناء.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد