الإعلام وتعزيز هويتنا الوطنية – الاتحاد للأخبار
لم يَعُد الإعلام مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو تغطية الأحداث، بل تحوّل إلى أحد المرتكزات الأساسية في تعزيز الهوية الوطنية وحماية صورة الدولة في عالم تتسارع فيه تدفقات المعلومات وتتزايد فيه التأثيرات الإعلامية العابرة للحدود. فمكانة الدول اليوم لا ترتبط بقوتها الاقتصادية أو السياسية، بل بقدرتها على إيصال روايتها وتعزيز حضورها الإعلامي والتأثير في الرأي العام محلياً ودولياً. ومن هنا، يبرز الإعلام الوطني كأداة استراتيجية تسهم في بناء الثقة وتعزيز الانتماء وترسيخ العلاقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة. وقد حظي قطاع الإعلام في دولة الإمارات باهتمام كبير من قبل القيادة الرشيدة منذ السنوات الأولى لقيام الاتحاد، انطلاقاً من الإيمان بأهمية الإعلام كشريك في مسيرة التنمية وبناء الإنسان، وعلى النحو الذي يعزّز حضور الإمارات ومكانتها على المستويين الإقليمي والدولي. واستمر هذا الاهتمام عبر مراحل مختلفة من خلال تطوير المؤسسات الإعلامية وتعزيز الأطر التنظيمية والتشريعية، بما يواكب تطورات المشهد الإعلامي العالمي. وتَجسّد هذا التوجه في إنشاء وتطوير عدد من المؤسسات والجهات المنظمة للقطاع الإعلامي، بدءاً من وزارة الإعلام والثقافة، مروراً بإنشاء المجلس الوطني للإعلام عام 2006، وصولاً إلى تأسيس الهيئة الوطنية للإعلام، في خطوة تعكس حرصَ الإمارات على بناء منظومة إعلامية حديثة قادرة على مواكبة التحولات الرقمية والتقنية المتسارعة. كما شهد القطاع الإعلامي تحديثات تشريعية مهمة، أبرزها صدور المرسوم بقانون اتحادي رقم 55 لسنة 2023 بشأن تنظيم الإعلام، والذي جاء بهدف تطوير البيئة الإعلامية، وتعزيز المعايير المهنية، ومواكبة التطورات الرقمية، والتصدي للمحتوى المضلل وخطابات الكراهية والشائعات.وقد لعب الإعلام الوطني دوراً محورياً في إبراز الإنجازات الوطنية في مختلف المجالات، من الاقتصاد والتنمية إلى الفضاء والطاقة المتجددة والعمل الإنساني، الأمر الذي عزّز مشاعر الفخر والانتماء لدى المجتمع، ورسّخ صورة الإمارات كنموذج تنموي ناجح يتمتع بالحضور والتأثير على المستويين الإقليمي والدولي. كما أسهم الإعلام في نقل قصة نجاح الدولة إلى العالم عبر مختلف القوالب الإعلامية، سواء من خلال الصحافة التقليدية والبرامج التلفزيونية، أو عبر المنصات الرقمية الحديثة وصناعة المحتوى، بما يعكس قدرة الإعلام الإماراتي على مواكبة تطور أدوات الاتصال والتأثير.كما أولت دولة الإمارات تطوير الكوادر الإعلامية الوطنية أهمية كبيرة، إدراكاً منها لأهمية بناء جيل إعلامي قادر على مواكبة التحولات المتسارعة في قطاع الإعلام والاتصال. وفي هذا الإطار، أطلقت الدولة عدداً من المبادرات والبرامج المتخصصة، من بينها أكاديمية الإعلام الجديد التي تأسست عام 2020 بهدف تدريب الشباب على مهارات الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى والبودكاست والإنتاج الإبداعي. كما برزت مبادرات مثل برنامج «إعلاميي المستقبل» والبرامج التدريبية التي تقدّمها المؤسسات الإعلامية الوطنية، إلى جانب الشراكات الأكاديمية مع الجامعات المحلية، في دعم وتأهيل الكفاءات الوطنية للعمل في مختلف مجالات الإعلام التقليدي والرقمي. وقد أسهمت هذه الجهود في تعزيز حضور الكوادر الوطنية داخل القطاع الإعلامي، وتمكينها من المساهمة في نقل الرواية الإماراتية وصناعة محتوى يعكس هوية الدولة وقيمها وتطلعاتها المستقبلية. وتواصل الإمارات تعزيز حضورها كمركز إقليمي للإعلام الرقمي وصناعة المحتوى، عبر الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وتأهيل الكفاءات القادرة على مواكبة مستقبل الإعلام والاتصال.ومع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى قطاع الإعلام، لم تَعُد المنافسة مرتبطة بسرعة نقل الخبر فقط، بل بقدرة المؤسسات الإعلامية على تطوير أدواتها وصناعة محتوى أكثر ابتكاراً وتأثيراً. وأصبحت المنصات الرقمية والمحتوى التفاعلي جزءاً رئيسياً من المشهد الإعلامي الحديث، الأمر الذي دفع العديد من المؤسسات الإعلامية إلى إعادة صياغة أدواتها وأساليب وصولها إلى الجمهور. وفي المحصّلة، يظل الإعلام الوطني أحد أهم ركائز تعزيز الوعي وترسيخ الهوية الوطنية، بما يؤديه من دور حيوي في نقل صورة الوطن والدفاع عن مصالحه وتعزيز حضوره وتأثيره. وكلما تعزّزت قدرة الإعلام الوطني وتطورت أدواته، ازدادت قدرة الدولة على إيصال رسالتها بثقة ومهنية، وترسيخ روايتها القائمة على المصداقية والمسؤولية وخدمة المصالح العليا للوطن.

