حظر السفر.. قرار سيادي لحماية أمن المواطنين وسلامتهم

سلامة المواطنين أولوية لا تحتمل المجازفة أو التقدير الفردي الخاطئ

الامتثال يعكس وعياً ومسؤولية وطنية والمخالفة تترتب عليها آثار قانونية

الحبس والغرامة أو بإحداهما مع ترك التقدير للمحكمة حسب ظروف كل حالة

أكد قانونيون أن قرارات حظر السفر إلى دولة معينة أو المغادرة الفورية من إحدى الدول والعودة إلى الوطن، الصادرة عن الجهات المختصة في الدولة، لا تُعد مجرد إرشادات أو نصائح عامة، بل تندرج ضمن القرارات السيادية والتنظيمية ذات الطبيعة الملزمة، متى ارتبطت بحماية أمن المواطنين وسلامتهم في الخارج، وشددوا على أن مخالفة هذه القرارات قد تترتب عليها آثار قانونية وإدارية ومدنية، تشمل المساءلة الجزائية في حال وجود مخالفة صريحة لأمر صادر من سلطة مختصة، إضافة إلى احتمال فرض إجراءات إدارية، أو تحميل المخالف تبعات بقائه في منطقة مصنفة رسمياً على أنها غير آمنة.وقالوا، إن دعوات المغادرة الفورية التي تصدر في حالات الأزمات، أو النزاعات، أو الكوارث كالحرائق، أو الزلازل، وإن جاءت في بعض الحالات بصيغة تحذيرية، إلا أنها تكتسب طابعاً إلزامياً واقعياً عندما تكون مرتبطة بخطر فعلي، مؤكدين أن الالتزام بها لا يمثل فقط امتثالاً قانونياً، بل يعكس وعياً فردياً ومسؤولية وطنية.

منظومة حماية

وشددوا أنها تندرج ضمن منظومة حماية استباقية، هدفها منع تعرض المواطنين لمخاطر قد تتجاوز قدرة الفرد على تقديرها أو التعامل معها وان الدولة بذلك لا تقيد حرية التنقل بقدر ما تنظمها في إطار المصلحة العامة، وتتعامل مع سلامة المواطنين باعتبارها أولوية لا تحتمل المجازفة أو التقدير الفردي الخاطئ.

وقال المحامي يوسف الشريف إن مخالفة قرارات حظر السفر لا تقف عند حدود تجاهل توجيه إداري، بل قد تكيف قانوناً على أنها مخالفة لأمر صادر من سلطة مختصة، متى صدر القرار صريحاً عن الجهة المعنية بحظر السفر إلى دولة معينة أو البقاء فيها، موضحاً أن المشرع الإماراتي حسم هذه المسألة بنص واضح في قانون الجرائم والعقوبات، إذ قرر عقوبة الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين بحق كل مواطن يخالف الحظر الصادر بشأن دخول دولة معينة أو البقاء فيها، ما يجعل المسؤولية في هذه الحالة جزائية مباشرة وليست تقديرية أو إدارية فقط.وأضاف أن التحذير الرسمي بالمغادرة الفورية يختلف من حيث الشكل عن الحظر الصريح، إلا أنه قد يقترب منه من حيث الأثر، خصوصاً إذا اقترن بعبارات واضحة مثل «المغادرة الفورية» أو «عدم البقاء»، وصدر في سياق خطر فعلي.وأشار إلى أن تجاهل هذه التحذيرات قد يرتب آثاراً متعددة، من بينها المسؤولية الجزائية المحتملة إذا اعتبر التحذير امتداداً لقرار الحظر، فضلاً عن مسؤولية إدارية قد تشمل المساءلة أو فرض قيود مستقبلية على السفر، أو إخضاع الحالة لمتابعة خاصة من الجهات المختصة، ولفت الشريف إلى أن بقاء المواطن في دولة شملها تحذير رسمي قد يضعف نطاق الحماية القنصلية التي يمكن أن تقدمها الدولة له، خصوصاً إذا تعمد البقاء رغم التحذير.وأكد أن مخالفة حظر السفر مسؤولية جزائية صريحة، أما تجاهل التحذير بالمغادرة فليس دائماً في مرتبة الحظر من حيث النص، لكنه قد يتحول عملياً إلى مخالفة ذات آثار قانونية وإدارية، فضلاً عن تحميل المواطن تبعات قراره بالبقاء في بيئة وصفتها الدولة رسمياً بأنها غير آمنة.

اقرأ أيضاً
نهيان بن مبارك يحضر أفراح النايلي في العين

نهيان بن مبارك يحضر أفراح النايلي في العين

حماية الأرواح

وأفاد المستشار القانوني معتز أحمد فانوس أن قرارات حظر السفر لا تعد مجرد توجيهات إرشادية، بل تندرج ضمن القرارات الإدارية الملزمة التي تستند إلى اعتبارات عليا تتعلق بالأمن القومي وحماية أرواح المواطنين.وأوضح أن مخالفة هذه القرارات قد تكيف قانوناً باعتبارها مخالفة لأوامر صادرة عن سلطة مختصة، مشيراً إلى أن هذا التكييف يستند إلى أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 بشأن الجرائم والعقوبات، والذي يقرر المسؤولية الجزائية بحق كل من يخالف الأوامر الصادرة عن السلطات العامة متى كانت في حدود اختصاصها. وأضاف أن الأساس القانوني لهذه القرارات يجد سنده كذلك في التشريعات المنظمة لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، التي تمنح الجهات المختصة صلاحية اتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، وترتب المسؤولية على مخالفتها متى صدرت في نطاق اختصاصها.

إلزام قانوني

وأشار إلى أن المخالف قد يتحمل كذلك المسؤولية الشخصية عن أي أضرار أو تكاليف ناتجة عن الوجود في مناطق محظورة، بما في ذلك تكاليف الإجلاء أو التدخلات الاستثنائية، فضلاً عن احتمال تقييد نطاق الحماية القنصلية في ظل مخالفة التعليمات الصادرة.وشدد على أن القرارات السيادية ليست نصائح تؤخذ أو تترك، بل هي أوامر قانونية ملزمة تستمد قوتها من الدستور والقانون، موضحاً أن الدول حين تصدر قراراً من هذا النوع فإنها لا تقيد الحرية، بل تحميها من مخاطر قد تتجاوز قدرة الفرد على تقديرها.

شاهد أيضاً
وظيفة الأحلام.. 50 ألف دولار مقابل مشاهدة كأس العالم بالكامل

وظيفة الأحلام.. 50 ألف دولار مقابل مشاهدة كأس العالم بالكامل

أما المحامي خالد الهاجري، فقال إن قرارات الحظر أو تقيد سفر المواطنين إلى دول محددة تسمى عادة «تحذيرات سفر» أو «تنبيهات»، وهي تختلف من حيث الطبيعة القانونية عن حظر السفر القضائي الصادر عن المحكمة أو النيابة العامة.وقال، إن صدور بيان بمنع السفر إلى دولة معينة، أو الدعوة إلى المغادرة الفورية، لا يعني أنه توجيه اختياري، بل إن الوزارة تمارس في هذه الحالة صلاحيات سيادية، وتقوم الجهات المختصة، ومنها الجوازات وأمن المنافذ، بتطبيق هذه القرارات فعلياً على أرض الواقع.وأضاف أنه، حتى لو سمي القرار «تحذيراً»، فإنه قد ينفذ كأمر إداري ملزم، لأن الدولة في مثل هذه الحالات لا تتعامل مع مسألة سفر عادية، بل مع تقدير سيادي لمستوى الخطر الذي قد يهدد المواطنين.وأشار الهاجري إلى أن المواطن الذي يرفض الامتثال لأمر المغادرة الفورية من دولة تشهد حرباً أو كارثة طبيعية مثلاً يتحمل مسؤولية قراره وسلامته، وقد لا يكون من حقه المطالبة بتعويض أو تحميل الدولة تبعات رفضه الالتزام بالتوجيهات الصادرة لحمايته.

وقال المحامي علي مصبح إن الإمارات تتخذ نهجاً استباقياً لحماية مواطنيها في الخارج، عبر قرارات تنظيمية تصدر عن الجهات المختصة، وتتعلق بتقييد السفر إلى بعض الدول أو الدعوة إلى المغادرة الفورية عند تصاعد المخاطر، مشدداً على أن هذه القرارات ليست مجرد توجيهات عامة، بل إجراءات سيادية تنظيمية تستند إلى صلاحيات الدولة في إدارة شؤونها الخارجية وصون أمن مواطنيها، وتأتي في إطار منظومة قانونية توازن بين حرية التنقل والاعتبارات الأمنية.وأضاف أن قرارات تقييد السفر أو التحذير من وجهات معينة تندرج ضمن هذا الإطار التنظيمي المشروع، ولا يمكن النظر إليها باعتبارها تقييداً تعسفياً للحرية، بل إجراءً وقائياً يستند إلى تقدير الدولة لمستوى الخطر، مشيراً إلى أن القانون الجزائي يعزز هذا التوجه من خلال تجريم مخالفة الأوامر والتدابير الصادرة عن السلطات المختصة متى كانت صادرة في نطاق قانوني واضح، وهو ما يضفي على هذه القرارات صفة الإلزام لا مجرد الإرشاد.

تمييز قانوني

ويوضح المحامي محمد الرضا أهمية التمييز، من الناحية القانونية، بين نوعين من البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية؛ فالتحذيرات العامة التي ترد بصيغة النصح أو التوصية، مثل الدعوة إلى توخي الحذر أو تجنب السفر، تعد في الأصل بيانات إرشادية واحترازية تهدف إلى تنبيه المواطنين للمخاطر المحتملة دون أن ترتب التزاماً قانونياً مباشراً، أما إذا صدر القرار بصيغة واضحة تتضمن «حظر السفر»، أو «منع المواطنين من السفر»، أو «حظر البقاء في دولة معينة»، فإن الأمر يختلف من حيث الطبيعة القانونية، إذ يتحول القرار إلى إجراء سيادي ملزم صادر عن جهة مختصة في الدولة، وتترتب على مخالفته مسؤولية قانونية.وقال، إن المشرع الإماراتي حسم هذه المسألة صراحة من خلال المادة 221 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 بشأن إصدار قانون الجرائم والعقوبات، والتي نصت على أن «يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مواطن خالف الحظر الصادر من الجهات المختصة في الدولة بدخول دولة أخرى أو البقاء فيها». وأضاف أن هذا النص يؤكد أن قرارات حظر السفر الصادرة عن الجهات المختصة ليست مجرد توصيات أو توجيهات معنوية، وإنما أوامر ملزمة قانوناً متى صدرت بصورة رسمية وواضحة من السلطة المختصة.وأشار إلى أن التجريم لا يقتصر على السفر إلى الدولة المحظورة، وإنما يمتد كذلك إلى «البقاء فيها»، ما يعني أن المواطن الذي يمتنع عن تنفيذ قرار المغادرة الفورية الصادر من الجهات الرسمية قد يقع تحت طائلة المساءلة الجزائية، حتى وإن كان موجوداً في تلك الدولة قبل صدور قرار الحظر.وقال، إن العقوبة المقررة لمخالفة قرارات الحظر تتمثل في الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين، مع ترك سلطة تقدير العقوبة للمحكمة المختصة بحسب ظروف كل حالة وملابساتها.

كاتب المقال

تعتبر سارة أحمد واحدة من الأصوات المميزة في فريقنا الرياضي، حيث تقدم تغطيات شاملة وتحليلات فنية للمباريات. تهتم بإبراز دور المرأة في الرياضة وتحرص على نقل الأخبار من منظور مختلف يعكس روح الفريق. مقالات سارة تجمع بين الاحترافية والأسلوب السلس، مما يجعلها محببة لدى جمهور الموقع.