مجرة القبعة المكسيكية “سومبريرو”.. ضوء قادم من 30 مليون سنة ضوئية | علوم

Published On 1/6/20261/6/2026شهدت الأوساط الفلكية اهتماما واسعا بعد نشر أدق صورة التُقطت حتى الآن لمجرة القبعة المكسيكية “سومبريرو” (Sombrero Galaxy) المعروفة أيضا باسم “ميسييه 104″، حيث كشفت المشاهدات الجديدة تفاصيل لم يسبق رصدها حول البنية الخارجية للمجرة وتاريخها التطوري.وقد أُنجزت هذه الصورة باستخدام كاميرا الطاقة المظلمة (Dark Energy Camera)، إحدى أقوى الكاميرات الفلكية في العالم، المثبتة على تلسكوب “فيكتور بلانكو” بقطر 4 أمتار في مرصد “سيرو تولولو” الأمريكي-التشيلي في تشيلي.مقارنة بين مجرة القبعة المكسيكية في الأشعة تحت الحمراء والضوء المرئي، تُظهر القرص الداخلي والانتفاخ النجمي المركزي وتفاصيل الغبار في الحلقة الخارجية (ناسا)وتشير البيانات الجديدة إلى أن هذه المجرة الشهيرة تخفي وراء مظهرها المألوف تاريخا أعنف وأكثر تعقيدا مما كان يعتقده العلماء لعقود طويلة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

اقرأ أيضاً
ثغرة خطيرة في روبوت MetaAI كادت تعرض حسابات المستخدمين للخطر قبل إصلاحها

ثغرة خطيرة في روبوت MetaAI كادت تعرض حسابات المستخدمين للخطر قبل إصلاحها

مجرة شهيرة تخفي عالما أكبر بكثير مما نراه

تقع مجرة القبعة المكسيكية على بعد نحو 30 مليون سنة ضوئية من الأرض في كوكبة العذراء، وتُعد واحدة من أكثر المجرات تصويرا ودراسة في السماء. وقد اكتسبت اسمها بسبب انتفاخها المركزي اللامع وحزام الغبار الداكن المحيط بها، والذي يمنحها شكلا يشبه القبعة المكسيكية التقليدية “سومبريرو”.ورغم أن تلسكوبات عديدة، من بينها تلسكوب هابل الفضائي وتلسكوب جيمس ويب الفضائي درست هذه المجرة سابقا، فإن صور كاميرا الطاقة المظلمة الجديدة كشفت أن حجمها الحقيقي أكبر بكثير من الجزء اللامع المعروف.فقد أظهرت الصور وجود غلاف نجمي خارجي هائل يمتد بعيدا في الفضاء ويضم مجموعات من النجوم الخافتة التي يصعب رصدها بالوسائل التقليدية. ويعني ذلك أن ما كان يبدو مجرة مدمجة نسبيا ليس سوى الجزء الأكثر سطوعا من بنية كونية أضخم بكثير.

شاهد أيضاً
تسريب عبر نجم برشلونة لامين يامال يكشف منتج “أبل” القادم

تسريب عبر نجم برشلونة لامين يامال يكشف منتج “أبل” القادم

هالة نجمية عملاقة تكشف آثار اندماج قديم

أبرز ما كشفته الصورة الجديدة هو وجود هالة مضيئة تمتد إلى أكثر من ثلاثة أضعاف عرض المجرة الظاهر. ووفقا للباحثين في المختبر الوطني لعلم الفلك البصري وتحت الأحمر “نويرلاب” (NOIRLab)، فإن هذه هي المرة الأولى التي تُرصد فيها هذه الهالة بهذا المستوى من التفاصيل وعلى هذا النطاق الواسع.مجرة القبعة المكسيكية، تظهر بهالتها النجمية الممتدة وقرصها الغني بالغبار (نويرلاب)كما رصدت الكاميرا تيارا نجميا ضخما يمتد من الجهة الجنوبية للمجرة. ويُعتقد أن هذا التيار يتكون من نجوم انتُزعت من مجرة أصغر بفعل الجاذبية خلال عملية اندماج أو ابتلاع مجريّ حدثت قبل مليارات السنين. وتمثل هذه البقايا سجلا تاريخيا محفوظا للأحداث التي مرت بها المجرة، إذ يستطيع العلماء من خلال دراسة توزيع هذه النجوم وتركيبها الكيميائي إعادة بناء مراحل من تاريخ المجرة لا يمكن مشاهدتها بشكل مباشر.

أدلة على ماض عنيف وتطور طويل الأمد

تدعم الاكتشافات الجديدة الفكرة القائلة إن مجرة القبعة المكسيكية لم تتطور بهدوء، بل شهدت سلسلة من التفاعلات والاندماجات مع مجرات أصغر خلال تاريخها الطويل. وتُعد مثل هذه الاندماجات من أهم العمليات المسؤولة عن نمو المجرات في الكون، حيث تؤدي قوى المد والجزر الجاذبية إلى تمزيق المجرات الصغيرة وإعادة توزيع نجومها عبر مسافات شاسعة.صورة لتلسكوب “فيكتور بلانكو” بقطر 4 أمتار على قمة جبل “سيرو تولولو” في تشيلي (نويرلاب)كما قد تساعد هذه النتائج في تفسير العدد الهائل من العناقيد الكروية التي تحتويها المجرة. ويقدر الفلكيون أن مجرة القبعة المكسيكية تضم نحو 2000 عنقود كروي، مقارنة بحوالي 150 عنقودا فقط في مجرتنا، درب التبانة. ويعتقد الباحثون أن عمليات الاندماج المتكررة ساهمت في زيادة هذا العدد عبر جلب عناقيد إضافية من المجرات التي جرى ابتلاعها.وتؤكد هذه الصورة الجديدة أن أكثر الأجرام الفلكية شهرة لا تزال قادرة على مفاجأة العلماء، وأن التقنيات الحديثة تواصل كشف طبقات خفية من تاريخ الكون، مخبأة في هالات نجمية باهتة وآثار اصطدامات وقعت قبل مليارات السنين.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد