دراسة تكشف أن كوكب المشتري هو مهد الأجرام الصخرية في النظام الشمسي المبكر

دراسة تكشف أن كوكب المشتري هو مهد الأجرام الصخرية في النظام الشمسي المبكر

القاهرة – بوابة الوسط الثلاثاء 02 يونيو 2026, 02:46 مساء نجح بحث علمي جديد بقيادة طالبة الدكتوراه في معهد ماكس بلانك لأبحاث النظام الشمسي، نيريا غوروتشاغا، في فك شفرة كيفية تشكل الكويكبات المبكرة في الفترة الممتدة بين مليوني وأربعة ملايين سنة بعد نشأة الشمس، مستعينة بمحاكاة كمبيوترية متطورة وتحليل صخور النيازك الكربونية التي سقطت على الأرض، باعتبارها عينات حية متبقية من تلك الأجرام الأم التي تحطمت بسبب الاصطدامات القديمة. يشار إلى أنه فور ولادة الشمس، قبل نحو أربعة مليارات وستمئة مليون سنة، حين تشكل حولها قرص كوكبي دوار من الغاز والغبار كان بمثابة المهد والمستودع الذي ولدت منه جميع أجرام النظام الشمسي. وعلى الرغم من أن الغبار يمثل المادة الأساسية لبناء الكواكب الصخرية والكويكبات، فإن الغاز كان يهمين على المشهد مستحوذاً على 99% من كتلة القرص؛ حيث تفاوتت مستويات ضغط الغاز من منطقة إلى أخرى صانعة ما يسميه العلماء «النتوءات الضغطية» ومصائد الغبار، وهي مناطق محورية حددت بدقة أماكن نشأة الأجرام الكونية، بدءاً من العمالقة الغازية كالمشتري وصولاً إلى أصغر الصخور السابحة في الفضاء. – دراسة تكشف عن الاختلافات الجوية بين «العواصف القطبية» على كوكبَي المشتري وزحل
– مرصد «فيرا روبين» يقلب موازين الفلك: اكتشاف كويكبات تتحدى قوانين الفيزياء
– دراسة: حجم كوكب المشتري كان ضعف حجمه الحالي مرتين ونصف وتتميز النيازك الكربونية، وفقا للدراسة المنشورة في دورية «الفيزياء الفلكية» (The Astrophysical Journal)، بكونها المواد الأكثر بدائية وتنوعاً في النظام الشمسي، وتنقسم إلى ست مجموعات تتمايز في تركيبها الكيميائي وأعمارها؛ إذ يتكون بعضها من مواد هشة سهلة التفتت تسمى «المصفوفة»، بينما يقاوم بعضها الآخر التفتت نتيجة احتوائه على مركب صلب غني بالكالسيوم والألومنيوم (CAIs)، وهي أقدم المواد الصلبة المكتشفة التي تكثفت في القرص الشمسي وتُستخدم كأداة لتأريخ عمر النظام الشمسي. «مصيدة الغبار»
وركزت المحاكاة الحاسوبية ثنائية الأبعاد على المنطقة الواقعة خلف كوكب المشتري مباشرة، مظهرة كيف نجح المشتري أثناء نموه في حفر فجوة هائلة في القرص الغازي امتصت المواد من حوله، ليتشكل عند حافتها الخارجية نتوء ضغطي حلقي يرتفع فيه ضغط الغاز بشكل حاد؛ مما جعل الغبار المتدفق نحو الداخل يتباطأ ويتوقف تماماً عن الحركة مشكلاً ما يُعرف بـ«مصيدة الغبار». وعملت هذه المصيدة الكونية على تصفية وفرز جزيئات الغبار المتنوعة بمرور الوقت بناءً على أحجامها وصلابتها؛ ففي النصف مليون سنة الأولى، انخفضت نسبة المواد الهشة لصالح الجزيئات الصلبة الكبيرة التي احتُجزت بكفاءة أعلى داخل المصيدة، مما أدى إلى نشوء الجيل الأول من الكويكبات الصلبة المتماسكة، بينما شهد المليون سنة التالية زيادة في تدفق واحتجاز المواد الدقيقة والهشة مع تراجع كثافة الغاز بفعل التبخر الضوئي، وهو ما أفرز جيلاً ثانياً من الأجرام الأكثر هشاشة. وتثبت هذه النتائج، وفقا لموقع «يونيفرس توداي» أن جميع مجموعات النيازك الكربونية قد تشكلت على الأرجح داخل مصيدة غبار واحدة طويلة العمر تقع خارج مدار المشتري، بل إن هذا التأثير لم يقتصر على النيازك غير المتمايزة فحسب، بل امتد ليشمل النيازك المتمايزة التي تعرضت للذوبان والانفصال الكيميائي الداخلي بسبب حرارتها العالية، مما يعني أن مصائد الغبار الناتجة عن فوارق الضغط الغازي كانت الموقع المهيمن والأساسي لولادة وصياغة اللبنات الصخرية الأولى في مجموعتنا الشمسية بتوجيه مباشر من جاذبية المشتري العظمى.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد