هل ترفع ملوثات الهواء درجات الحرارة؟.. الأرصاد وخبير مناخ يوضحان العلاقة بين الطقس والتلوث
في ظل تكرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة، يتساءل كثيرون عن مدى ارتباط تلوث الهواء بالأجواء الحارة، وما إذا كانت زيادة الملوثات في الغلاف الجوي تسهم بشكل مباشر في رفع درجات الحرارة، أم أن الأمر يرتبط بعوامل مناخية أوسع نطاقًا.موضوعات مقترحة
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود شاهين، مدير عام إدارة التنبؤات والتحليل بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن درجات الحرارة التي تشهدها البلاد ترتبط في المقام الأول بالعوامل الجوية وحركة الكتل الهوائية وأنظمة الضغط الجوي، موضحًا أن تأثر مصر بكتل هوائية قادمة من مناطق صحراوية أو امتداد مرتفعات جوية في طبقات الجو العليا يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة بصورة ملحوظة.
وأضاف شاهين أن بعض فترات الطقس الحار قد تتزامن مع ارتفاع نسب بعض الملوثات في الهواء نتيجة حالة الاستقرار الجوي وضعف حركة الرياح، ما يقلل من فرص تشتيت الملوثات ويؤدي إلى تراكمها بالقرب من سطح الأرض، إلا أن ذلك لا يعني أن التلوث المحلي هو السبب المباشر في حدوث الموجات الحارة.
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يسهم بدوره في زيادة تركيز بعض الملوثات، خاصة الأوزون القريب من سطح الأرض، نتيجة التفاعلات الكيميائية التي تنشط مع زيادة سطوع الشمس وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما ينعكس على جودة الهواء خلال بعض الفترات.
من جانبه، أوضح الدكتور مجدي علام، الخبير المناخي، أن العلاقة بين التلوث وارتفاع درجات الحرارة تمتد إلى ما هو أبعد من التأثيرات المحلية اليومية، وترتبط بظاهرة التغيرات المناخية العالمية الناتجة عن تراكم غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي.
وقال علام إن الانبعاثات الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري والأنشطة الصناعية ووسائل النقل ترفع من تركيز غازات مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، وهي غازات تحتفظ بجزء من حرارة الأرض داخل الغلاف الجوي، ما يؤدي إلى زيادة متوسط درجات الحرارة عالميًا على المدى الطويل.
وأضاف أن العالم يشهد حاليًا آثارًا واضحة للتغيرات المناخية، من بينها زيادة تكرار موجات الحر وشدتها وامتداد فترات الطقس شديد الحرارة، مشيرًا إلى أن المدن الكبرى تكون أكثر تأثرًا بسبب ما يعرف بظاهرة “الجزيرة الحرارية الحضرية”، حيث تسهم الكثافات العمرانية والأنشطة البشرية والانبعاثات المختلفة في رفع درجات الحرارة مقارنة بالمناطق المحيطة.
وأكد الخبير المناخي أن تحسين جودة الهواء وخفض الانبعاثات لا ينعكس فقط على صحة المواطنين، بل يمثل أيضًا أحد أهم أدوات مواجهة التغيرات المناخية والحد من ارتفاع درجات الحرارة مستقبلًا.
وبحسب الخبراء، فإن العلاقة بين التلوث والحرارة علاقة متبادلة؛ فارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى زيادة بعض الملوثات وتفاقم آثارها الصحية، بينما تسهم الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري في رفع حرارة كوكب الأرض على المدى البعيد، وهو ما يجعل خفض التلوث أحد المسارات الرئيسية للتكيف مع التغيرات المناخية ومواجهتها.




